محلل سوداني: التحرك الأمريكي ضد إخوان السودان يضيّق الخناق ويعيد تشكيل موازين الصراع

محلل سوداني: التحرك الأمريكي ضد إخوان السودان يضيّق الخناق ويعيد تشكيل موازين الصراع

محلل سوداني: التحرك الأمريكي ضد إخوان السودان يضيّق الخناق ويعيد تشكيل موازين الصراع
جماعة الإخوان

في تطور لافت يعكس تحوّلاً نوعيًا في مقاربة الولايات المتحدة للملف السوداني، لم تعد التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه تنظيم الإخوان المسلمين في السودان مجرد إجراءات روتينية ضمن منظومة العقوبات، بل ارتقت إلى مستوى ما يمكن وصفه بـ"زلزال سياسي" أعاد رسم ملامح الصراع الداخلي.

فبعد سنوات طويلة من تموضع الجماعة داخل مفاصل الدولة السودانية، واستثمار حالة السيولة الأمنية والسياسية، جاء التحرك الأمريكي ليضع ما يُعرف بـ"الكيزان" في دائرة ضيقة من العزلة الدولية، عبر مسارين متوازيين: الأول، فرض عقوبات مباشرة على قيادات بارزة، والثاني، بحث إدراج التنظيم ضمن قوائم الإرهاب، بما يحمله ذلك من تداعيات قانونية وسياسية واسعة.

هذا التحول، وفق مراقبين، لا يستهدف أفرادًا بعينهم بقدر ما يضرب الأساس السياسي الذي تستند إليه الجماعة، إذ ينقلها من موقع الفاعل السياسي - رغم تراجع شعبيتها - إلى خانة الكيانات المنبوذة دوليًا، ما ينعكس على قدرتها في التحرك الخارجي أو نسج علاقات مع العواصم والمؤسسات الدولية.

حيثيات التحرك الأمريكي.. لماذا الآن؟

تشير تقديرات دوائر صنع القرار في واشنطن إلى أن استمرار الحرب في السودان لم يعد مجرد صراع بين أطراف عسكرية، بل بات مرتبطًا بأدوار غير مباشرة تلعبها قوى تنظيمية تسعى لإطالة أمد النزاع. وفي هذا السياق، خلصت تقارير بحثية واستخباراتية إلى قناعة مفادها أن الحركة الإسلامية تمثل "محركًا خفيًا" يعرقل جهود وقف إطلاق النار.

وبحسب معطيات صادرة عن معهد السلام الأمريكي، فقد تم رصد انخراط عناصر وكتائب ذات توجهات إسلامية متشددة في العمليات القتالية، من بينها ما يُعرف بـكتيبة البراء بن مالك، التي تعمل خارج الأطر المؤسسية الرسمية للجيش السوداني، وتتلقى توجيهاتها من هياكل تنظيمية موازية.

هذا النمط من النشاط، بحسب التقديرات الأمريكية، يعزز فرضية وجود "ميليشيات موازية" تحمل سمات تنظيمات إرهابية، وهو ما شكّل أحد أبرز المبررات لدفع واشنطن نحو تشديد إجراءاتها، في محاولة لإعادة ضبط ميزان القوى وفتح نافذة أمام مسارات التسوية السياسية.

تداعيات مرتقبة

ويرى محللون أن أي تصنيف رسمي للجماعة كتنظيم إرهابي سيترتب عليه تضييق غير مسبوق في مصادر التمويل، وحظر التعاملات الدولية، إلى جانب ملاحقة قانونية محتملة لقياداتها، ما قد يدفع بها إلى مزيد من الانكفاء أو إعادة التموضع داخل المشهد السوداني.

في المقابل، قد يفتح هذا التحرك الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق داخلياً، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة لإنهاء الحرب، بما يفرض واقعًا جديدًا على مختلف الأطراف الفاعلة في السودان خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد عبدالله، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة تجاه تنظيم الإخوان المسلمين في السودان تمثل تحولاً استراتيجيًا في مسار التعامل الدولي مع الأزمة السودانية، مشيراً إلى أنها لم تعد مجرد ضغوط سياسية، بل أدوات لإعادة ضبط المشهد الداخلي

وأوضح للعرب مباشر، أن العقوبات الأمريكية، إلى جانب التوجه نحو إدراج الجماعة ضمن قوائم الإرهاب، تضع ما يُعرف بـ"الكيزان" في موقف غير مسبوق من العزلة، سواء على مستوى التحرك السياسي أو التمويل، لافتًا إلى أن هذا التحول سيؤثر بشكل مباشر على قدرتهم في التأثير داخل مؤسسات الدولة أو على الأرض.

وأشار إلى أن التقارير الصادرة عن معهد السلام الأمريكي كشفت عن أدوار غير مباشرة للحركة الإسلامية في إطالة أمد الصراع، من خلال دعم كيانات موازية تنخرط في العمليات العسكرية خارج الإطار الرسمي، وهو ما عزز القناعة لدى واشنطن بضرورة التحرك.

وأضاف: أن رصد نشاط مجموعات مثل كتيبة البراء بن مالك، التي تعمل وفق أجندات تنظيمية مستقلة، شكّل نقطة فاصلة في التقييم الأمريكي، حيث تم التعامل معها باعتبارها أحد مظاهر "تسييس الحرب" وتغذيتها.

واختتم الدكتور محمد عبدالله تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة ترتيب واسعة داخل السودان، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة، مشددًا على أن أي تصنيف رسمي للجماعة كتنظيم إرهابي سيؤدي إلى تضييق خياراتها بشكل كبير، ويدفعها إما إلى الانكفاء أو محاولة إعادة التموضع داخل المشهد السياسي.