من هدنة هشة إلى اشتباكات مباشرة.. أسبوع النار يُشعل مضيق هرمز

من هدنة هشة إلى اشتباكات مباشرة.. أسبوع النار يُشعل مضيق هرمز

من هدنة هشة إلى اشتباكات مباشرة.. أسبوع النار يُشعل مضيق هرمز
ترامب

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام السبعة الماضية تحولات دراماتيكية متلاحقة، بعدما انتقلت المفاوضات من حالة الجمود النسبي إلى التصعيد العسكري والتهديدات المباشرة، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.


ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، الذي تم التوصل إليه في السابع من أبريل، ظل قائمًا في الظاهر، فإن الوقائع الميدانية والتصريحات السياسية كشفت عن تصاعد خطير في التوتر، خصوصًا بعد إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية جديدة حملت اسم مشروع الحرية، بهدف إعادة فتح الملاحة في المضيق وتأمين مرور السفن العالقة.


فيما بدا أن الطرفين يقتربان من تفاهم سياسي عبر مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة، شهدت المنطقة خلال أيام قليلة تبادل إطلاق نار، وتهديدات متبادلة، وتقلبات حادة في أسعار النفط، إلى جانب خلافات إقليمية متصاعدة بشأن التحرك الأمريكي.

وقف إطلاق النار يصمد ومحادثات متعثرة


بدأ شهر مايو مع استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت كانت إدارة ترامب تواجه ضغوطًا سياسية داخلية مرتبطة بمهلة قانون صلاحيات الحرب، والتي كانت ستجبر الرئيس الأمريكي إما على إنهاء العمليات العسكرية أو طلب موافقة الكونجرس لتمديدها.


وفي محاولة لتخفيف الضغوط، أعلن مسؤول في إدارة ترامب أن الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران انتهت، مستندًا إلى استمرار وقف إطلاق النار.


في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن طهران سلمت باكستان عرض سلام جديداً لنقله إلى واشنطن، لكن ترامب أبدى عدم رضاه عن شروط الاتفاق المقترح، مؤكدًا أن المحادثات لم تحقق تقدمًا حقيقيًا.


في تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية خططًا لسحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، بينما ارتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات.

هدوء حذر في مضيق هرمز


في اليوم التالي، بدا الوضع أكثر هدوءًا في مضيق هرمز، رغم استمرار التوتر السياسي.


خلال تجمع جماهيري في ولاية فلوريدا، وصف ترامب عمليات البحرية الأمريكية الأخيرة ضد سفن إيرانية بأنها أشبه بأعمال القراصنة، متباهيًا بسيطرة القوات الأمريكية على سفينة إيرانية وشحنتها النفطية.


وقال ترامب إن العملية كانت مربحة للغاية، في إشارة إلى مصادرة النفط الإيراني، بينما تراجع سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل بعد أن كان قد تجاوز 126 دولارًا قبل أيام.

إطلاق مشروع الحرية


مع استمرار حالة الجمود في المفاوضات، أعلن ترامب إطلاق مشروع الحرية، وهي مبادرة أمريكية جديدة تهدف إلى مساعدة السفن العالقة على الخروج من مضيق هرمز.


لم يقدم الرئيس الأمريكي تفاصيل لوجستية واسعة بشأن العملية، لكن القيادة المركزية الأمريكية أوضحت لاحقًا أن الدور الأمريكي سيقتصر على تنسيق وتوجيه السفن، وليس مرافقتها عسكريًا بواسطة البحرية الأمريكية.


وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن ممثليه يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران، رغم استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.


أما إيران، فقد ردت عبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الذي حذر من أن أي تدخل أمريكي في نظام الملاحة الجديد داخل مضيق هرمز سيعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

بداية مقلقة للعملية الأمريكية


مع بدء تنفيذ مشروع الحرية، عاد التوتر العسكري سريعًا إلى المضيق.


وأعلن الجيش الأمريكي أن قواته دمرت ستة زوارق إيرانية صغيرة واعترضت صواريخ كروز وطائرات مسيرة إيرانية، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع.


في تطور مقلق، أعلنت الإمارات تعرضها مجدداً لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية بعد أسابيع من الهدوء، بينما نفت إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.


من جانبه، وجه ترامب تهديدًا شديد اللهجة لإيران، قائلًا إن القوات الإيرانية ستُمحى من على وجه الأرض إذا هاجمت السفن الأمريكية التي تحاول إعادة فتح المضيق.


عقب تلك التطورات، ارتفع سعر خام برنت إلى 114 دولارًا للبرميل.

تعليق مفاجئ للعملية


شهد هذا اليوم تضاربًا واضحًا في المواقف الأمريكية.


فخلال مؤتمر صحفي في البنتاغون، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة نجحت في تأمين ممر ملاحي داخل مضيق هرمز، مؤكدًا أن مئات السفن كانت تستعد للعبور.
وأضاف أن الإيرانيين يشعرون بالإحراج بعدما أكدوا سابقًا أنهم يسيطرون بالكامل على المضيق.


لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أقر بأن إيران أطلقت النار على سفن تجارية واستولت على سفينتي حاويات منذ إعلان وقف إطلاق النار، معتبرًا أن تلك الهجمات لم تصل إلى مستوى يستدعي استئناف الحرب الشاملة.

وفي وقت لاحق، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء العملية العسكرية الأمريكية الرئيسية ضد إيران، مؤكداً أن مرحلة الغضب الملحمي انتهت، وأن التركيز الأمريكي بات منصبًا على مشروع الحرية.

لكن المفاجأة جاءت بعد ساعات قليلة فقط، حين أعلن ترامب تعليق مشروع الحرية مؤقتًا لإتاحة المجال أمام مفاوضات السلام مع إيران.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن تقدمًا كبيرًا حقق باتجاه اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، ما دفعه إلى تجميد العملية العسكرية مؤقتًا.

وأدى هذا التراجع الأمريكي إلى انخفاض أسعار النفط مجددًا إلى نحو 109 دولارات للبرميل، بينما وصفت وسائل الإعلام الإيرانية التحرك الأمريكي الأخير بأنه فشل واضح.

 

مذكرة تفاهم من صفحة واحدة

كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من التوصل إلى مذكرة تفاهم مختصرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.

وبحسب التقارير، تنتظر الولايات المتحدة رد إيران على عدة نقاط رئيسة خلال 48 ساعة.

لكن مسؤولين باكستانيين أكدوا أن المفاوضات لا تزال صعبة ومعقدة.

وفي هذه الأثناء، كتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن عملية الغضب الملحمي ستتوقف بالكامل إذا وافقت إيران على ما تم الاتفاق عليه، محذرًا في الوقت نفسه من أن رفض طهران سيؤدي إلى استئناف القصف بوتيرة أعنف من السابق.

وبعد وقت قصير، أطلقت القوات الأمريكية النار على ناقلة نفط ترفع العلم الإيراني، بينما رد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برسالة تحدٍ عبر تطبيق تلغرام.

وسجلت أسعار النفط تراجعًا لافتًا، إذ انخفض خام برنت لفترة وجيزة إلى أقل من 100 دولار للبرميل قبل أن يستقر قرب 101