العقوبات تضيق الخناق على طيران إيران.. جدل داخلي حول من يدفع ثمن العزلة

العقوبات تضيق الخناق على طيران إيران.. جدل داخلي حول من يدفع ثمن العزلة

العقوبات تضيق الخناق على طيران إيران.. جدل داخلي حول من يدفع ثمن العزلة
ايران

تضيف الضغوط الأمريكية المتصاعدة على قطاع الطيران الإيراني بُعدًا اجتماعيًا جديدًا إلى الجدل الداخلي حول تكلفة العزلة الدولية المتزايدة التي تواجهها البلاد، إذ يرى بعض الإيرانيين أن القيود الجديدة تستهدف للمرة الأولى الفئات الأكثر ثراءً أو ارتباطًا بمراكز النفوذ، بعد سنوات من تأثير العقوبات على المواطنين العاديين.

وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، فقد هددت واشنطن بفرض عقوبات على المطارات والشركات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية، في وقت تتقلص فيه خيارات السفر الدولي أمام الإيرانيين بشكل متزايد.

وأعلنت شركة ماهان للطيران تعليق رحلاتها إلى تركيا وسلطنة عمان، فيما أعلنت جورجيا وقف رحلات جميع شركات الطيران الإيرانية.

وفي استطلاع للرأي عبر حسابها على منصة إنستجرام، سألت قناة إيران إنترناشيونال متابعيها عن موقفهم من القيود المتزايدة على قطاع الطيران الإيراني، وجاءت الردود متباينة بين مؤيدين يرون أن الإجراءات تزيد الضغط على الحكومة، وآخرين حذروا من تداعياتها على الأدوية والسلع الأساسية وحركة سفر العائلات.

وكتب أحد المشاركين، أن المياه وصلت أخيرًا إلى الطوابق العليا، في إشارة إلى اعتقاد بعض المؤيدين للقيود بأن المعاناة التي طالت الإيرانيين العاديين لسنوات بدأت الآن تصل إلى الفئات الأكثر ثراءً أو التي تتمتع بعلاقات ونفوذ أكبر.

وقال آخرون: إن السفر الجوي أصبح بالفعل خارج قدرة شريحة واسعة من الإيرانيين، وإنهم مستعدون لتحمل مزيد من القيود إذا كانت ستزيد من التكلفة الاقتصادية والسياسية على السلطات أو تجعل سفر المسؤولين والمقربين منهم إلى الخارج أكثر صعوبة.

ولا تمثل هذه الردود استطلاعًا شاملًا أو ممثلًا للرأي العام الإيراني، لكنها تكشف عن جدل واسع بشأن الجهة التي تتحمل أعباء الضغوط الخارجية على البلاد.

القيود لا تتعلق بالسفر فقط

قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: إن شركات الطيران الإيرانية ستُحرم فعليًا من العمل في الأسواق الدولية اعتبارًا من 23 سبتمبر، محذرًا من أن المطارات والشركات التي تقدم خدمات لها قد تواجه بدورها عقوبات أمريكية.

ولا تعني هذه الإجراءات إغلاق المجال الجوي الإيراني أو منع شركات الطيران الأجنبية تلقائيًا من تسيير رحلات إلى إيران، لكنها قد تجعل تشغيل شركات الطيران الإيرانية خارج البلاد أكثر صعوبة بسبب مخاطر العقوبات.

وأثارت هذه الخطوة مخاوف لدى بعض الإيرانيين بشأن تداعيات تتجاوز حركة المسافرين، لتشمل وصول الأدوية والمواد الخام وقطع الغيار والسلع الأخرى التي تدخل البلاد عبر الشحن الجوي.

وقال أحد المشاركين: إن الجميع يفكر في رحلات الركاب، لكن المشكلة الحقيقية التي ستظهر ستكون في رحلات الشحن.

وأضاف آخر: أن القضية لا تتعلق بالسفر فقط، موضحًا أن العديد من السلع كانت تصل إلى إيران عبر الطائرات، بما في ذلك الأدوية، متسائلًا عن مصير المرضى في ظل هذه القيود.

كما أشار آخرون إلى احتمال ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وطول الرحلات بسبب الاعتماد على مسارات غير مباشرة، وزيادة صعوبة زيارة الأقارب المقيمين في الخارج.

وحذر بعض المشاركين من أن ارتفاع تكاليف الاستيراد قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ما يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر الإيرانية.

وكتب أحد المشاركين أن الشعب هو من يدفع الثمن في الصراع والمواجهة بين الحكومة والولايات المتحدة.

كما أشار آخرون إلى الازدحام المتزايد عند المعابر البرية مثل بازرغان ورازي، معربين عن مخاوف من أن يؤدي اضطراب حركة الطيران إلى دفع مزيد من المسافرين نحو الطرق البرية التي تعاني أصلًا من ضغوط متزايدة.

حدود تحمل الإيرانيين للضغوط الخارجية

كشفت الردود أيضًا عن اختلاف واضح في تفسير أهداف واشنطن من فرض القيود على قطاع الطيران الإيراني.

فبينما رأى بعض المشاركين أن الإجراءات تمثل مرحلة جديدة من تصاعد المواجهة، اعتبرها آخرون محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها نحو التوصل إلى اتفاق.

وأشار عدد من المشاركين إلى أن سنوات العقوبات والأزمات الاقتصادية جعلت المجتمع الإيراني أكثر اعتيادًا على القيود الجديدة، بل وأدت لدى البعض إلى حالة من اللامبالاة تجاه إجراءات إضافية.

وحظيت الإجراءات التي يُنظر إليها على أنها تستهدف المسؤولين أو المؤسسات الحكومية أو الإيرانيين الأكثر ثراءً بتأييد من العديد ممن شاركوا في النقاش.

لكن هذا التأييد أصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بصعوبة الحصول على الأدوية والسلع الأساسية، أو ارتفاع تكاليف السفر، أو زيادة صعوبة التواصل مع أفراد العائلة في الخارج، أو تفاقم الأعباء المالية على الأسر.

وتشير هذه المواقف إلى أن تقبل الضغوط الخارجية يكون أسهل عندما تبدو آثارها مركزة على الحكومة ومؤسسات الدولة، لكن الحسابات تصبح أكثر تعقيدًا عندما تبدأ تلك التداعيات بالظهور بشكل مباشر في الحياة اليومية للمواطنين، حتى بين الإيرانيين الذين يؤيدون زيادة الضغط على طهران.