خبير: مواجهة خطر الإخوان في أمريكا وأوروبا تبدأ بتجفيف التمويل وكشف شبكات النفوذ والتجنيد
خبير: مواجهة خطر الإخوان في أمريكا وأوروبا تبدأ بتجفيف التمويل وكشف شبكات النفوذ والتجنيد
تتصاعد في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية المخاوف المرتبطة بنشاط جماعة الإخوان المسلمين وشبكات مرتبطة بها، في ظل نقاش متزايد حول طبيعة حضورها السياسي والمجتمعي، وآليات التعامل مع أي أنشطة قد ترتبط بالتطرف أو التمويل غير المشروع أو التحريض.
وفي الولايات المتحدة، اتخذت الإدارة الأمريكية خلال يناير 2026 خطوة رسمية بتصنيف فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن كجهات إرهابية عالمية، بما يترتب عليه من عقوبات مالية وإجراءات تستهدف التعاملات والموارد المرتبطة بهذه الفروع.
كما شهد الكونجرس خلال 2025 طرح مشروع قانون يدعو إلى تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما يعكس استمرار النقاش داخل المؤسسات الأمريكية حول طبيعة الجماعة وفروعها.
أوروبا تفتح ملف النفوذ والتنظيمات المرتبطة بالإخوان
وفي أوروبا، تصاعد الاهتمام الرسمي خلال الفترة الأخيرة بقضية الإسلام السياسي وشبكات النفوذ المرتبطة به. ففي فرنسا، أثير الملف على مستوى المؤسسات الحكومية والبرلمان الأوروبي، بينما شهد البرلمان الأوروبي نقاشات حول ما وصفته أسئلة برلمانية بتوسع نفوذ جماعة الإخوان وشبكاتها داخل بعض المجالات السياسية والاجتماعية والتعليمية.
كما طرحت داخل البرلمان الأوروبي خلال فبراير 2026 دعوات لدراسة إدراج جماعة الإخوان على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، استنادًا إلى مواقف وتقارير فرنسية بشأن نشاط الجماعة والإسلام السياسي، إلا أن هذه الدعوات لا تعني وجود قرار أوروبي موحد بإدراج الجماعة على القائمة.
المواجهة تبدأ من تجفيف مصادر التمويل ذي سيرة
وتشير توجهات الاتحاد الأوروبي في مكافحة التطرف إلى أهمية تتبع مصادر التمويل والتعامل مع التدخلات الخارجية، وتعزيز التعاون بين الأجهزة المختصة وتبادل المعلومات عبر الحدود، إلى جانب مراقبة استغلال المنصات الرقمية في نشر الدعاية المتطرفة وخطابات التحريض.
وتضع المؤسسات الأوروبية أيضًا الفضاء الرقمي والشباب ضمن أبرز ساحات المواجهة، مع تركيز متزايد على منع انتشار المحتوى المتطرف وحماية القاصرين من عمليات الاستقطاب والتجنيد الإلكتروني.
المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي
وتتجه المقاربات الأوروبية المعلنة إلى الجمع بين الإجراءات الأمنية والوقائية، من خلال دعم المؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية، وتعزيز قدرة المجتمع على مقاومة التطرف، ومواجهة التضليل وخطابات الكراهية، مع الحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية.
وبذلك، يتحول ملف الإخوان في الولايات المتحدة وأوروبا من قضية مرتبطة بالنشاط السياسي للجماعة إلى نقاش أوسع حول التمويل، والنفوذ، والتطرف، والتجنيد الرقمي، والتدخلات الخارجية، مع اختلاف واضح بين الدول في طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة، وفي توصيف العلاقة بين الجماعة والمنظمات أو الأفراد المرتبطين بها.
قال الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات والتنظيمات المتطرفة: إن تنامي الاهتمام في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بنشاط جماعة الإخوان الإرهابية يعكس إدراكا متزايدا لخطورة الشبكات التنظيمية التي تعمل عبر واجهات ومؤسسات مختلفة، وتسعى إلى بناء دوائر نفوذ داخل المجتمعات الغربية.
وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن مواجهة هذا النشاط تحتاج إلى التعامل مع مصادر التمويل وشبكات الدعم والتجنيد، مع ضرورة التدقيق في الأنشطة التي تمارسها المؤسسات المرتبطة بالجماعة، والتأكد من عدم استغلال العمل الخيري أو المجتمعي كغطاء لتمويل أنشطة تنظيمية أو نشر أفكار متطرفة.
وشدد على أهمية التعاون بين الأجهزة والمؤسسات المعنية في الولايات المتحدة وأوروبا، وتبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والعناصر والشبكات العابرة للحدود، إلى جانب تطوير أدوات لمواجهة التجنيد والاستقطاب عبر المنصات الرقمية، خاصة بين فئة الشباب.
وأشار إلى أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تشمل أيضا كشف الخطاب التنظيمي وتفنيد الأفكار التي تستخدمها الجماعة في استقطاب الأفراد، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
وأضاف: أن التعامل مع خطر التطرف يجب أن يتم وفقًا للقانون، وبناءً على أدلة واضحة على الأفعال والتمويل والارتباطات التنظيمية، بما يضمن مواجهة التطرف دون الخلط بين المعتقدات الدينية والنشاط السياسي أو التنظيمي.

العرب مباشر
الكلمات