محلل سياسي يمني: 12 عامًا على سيطرة الحوثيين أعادت اليمن إلى أزمة مفتوحة وعمقت الانقسام
بعد مرور 12 عامًا على سيطرة الحوثيين، يتناول محلل سياسي يمني تداعيات المرحلة على المشهد اليمني، وتأثيرها في اتساع حالة الانقسام واستمرار الأزمة السياسية والإنسانية في البلاد.
في سبتمبر 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء، في تطور غيّر مسار الدولة اليمنية وأدخل البلاد في واحدة من أطول أزمات المنطقة. ومنذ ذلك التاريخ، تواصلت الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية، فيما دفع المدنيون الثمن الأكبر من استمرار الصراع.
وبعد 12 عامًا، ما زالت آثار الانقلاب والصراع الممتد حاضرة في مختلف جوانب الحياة اليمنية، من تدهور الاقتصاد والخدمات الأساسية إلى النزوح والفقر والانتهاكات، بينما ما تزال جهود السلام تواجه تحديات كبيرة.
حرب ممتدة وأزمة إنسانية متفاقمة
لم تتوقف تداعيات الحرب عند المواجهات العسكرية، وإنما امتدت إلى البنية الاجتماعية والاقتصادية، وأثرت على قدرة ملايين اليمنيين على الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الأطفال لا يزالون من أكثر الفئات تعرضا لآثار الحرب، مع استمرار تسجيل حالات تجنيد واستخدام للأطفال، والقتل والتشويه، والهجمات على المدارس والمستشفيات، إضافة إلى القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
وفي أحدث بيانات أممية، تم توثيق 742 انتهاكًا جسيمًا بحق 652 طفلاً، بينها 262 حالة تجنيد واستخدام للأطفال.
وتؤكد الأمم المتحدة، أن البيانات المتاحة لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للانتهاكات، بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق عدة، خصوصًا المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
الأطفال في قلب الصراع
ويظل ملف تجنيد الأطفال أحد أبرز تداعيات الحرب اليمنية، بعدما وثقت الأمم المتحدة على مدار سنوات استخدام الأطفال من جانب أطراف متعددة في النزاع، مع تسجيل النسبة الأكبر من الحالات الموثقة في فترات مختلفة لصالح الحوثيين.
وفي عام 2022، أعلنت الأمم المتحدة توقيع خطة عمل مع الحوثيين لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع، إلى جانب منع قتل الأطفال وتشويههم والهجمات على المدارس والمستشفيات.
وأشارت الأمم المتحدة حينها إلى توثيق أكثر من 10 آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا، ونحو 3500 طفل جرى تجنيدهم واستخدامهم منذ بداية الحرب.
كما حذرت الأمم المتحدة في تقريرها الأحدث من استمرار تجنيد الأطفال من جانب الحوثيين، ومن التقارير المتعلقة بما يسمى "المخيمات الصيفية"، إلى جانب استخدام بعض المدارس والمستشفيات لأغراض عسكرية.
الاقتصاد والخدمات تحت وطأة الحرب
وأدت سنوات الصراع إلى تآكل الاقتصاد اليمني وتعطيل قطاعات الإنتاج والخدمات، بالتزامن مع انقسام مؤسسات الدولة وتراجع الموارد العامة.
وتحولت الرواتب والخدمات العامة والموارد الاقتصادية إلى ملفات مرتبطة مباشرة بالصراع، فيما يعاني اليمنيون من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية وتراجع فرص العمل.
كما امتدت الأزمة إلى القطاع الصحي والتعليمي، مع تعرض منشآت مدنية لأضرار واستخدام بعضها لأغراض عسكرية.
وتظهر التقارير الأممية أن استمرار الحرب أدى إلى إضعاف قدرة المؤسسات على توفير الخدمات الأساسية للسكان.
انتهاكات وقيود على العمل الإنساني
وتواصلت أيضًا الاعتقالات والاحتجازات والانتهاكات بحق المدنيين، إلى جانب القيود المفروضة على العاملين في المجال الإنساني.
وفي تقريرها لعام 2026، وثقت الأمم المتحدة 27 حادثة لمنع وصول المساعدات الإنسانية، نُسب 17 منها إلى الحوثيين و10 إلى القوات الحكومية والجماعات المسلحة المرتبطة بها، وشملت حالات احتجاز عاملين في المجال الإنساني ومصادرة مكاتب ومستلزمات تابعة للمنظمات.
وأشارت الأمم المتحدة كذلك إلى أن البيئة الإنسانية في المناطق الخاضعة للحوثيين أصبحت أكثر صعوبة، مع تسجيل اعتقالات تعسفية إضافية بحق عاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة ومصادرة منشآت تابعة للمنظمات.
جمن أزمة داخلية إلى تهديد إقليمي
وخلال السنوات الأخيرة، تجاوز تأثير الحرب حدود الداخل اليمني، مع ارتباط الصراع بالتوترات الإقليمية والهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر، بما جعل اليمن جزءًا من معادلات أمنية وسياسية أوسع.
وأصبحت الأزمة اليمنية بذلك مركبة، تجمع بين صراع داخلي طويل، وتدخلات إقليمية، وانهيار اقتصادي، وأزمة إنسانية ممتدة، فيما يبقى المدنيون الأكثر تعرضًا لتبعات استمرار المواجهات.
وبعد 12 عامًا على السيطرة على صنعاء، ما تزال الأزمة اليمنية تبحث عن تسوية سياسية تنهي الانقسام وتعيد بناء مؤسسات الدولة، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن إنهاء الانتهاكات بحق الأطفال وتحسين الوضع الإنساني يرتبطان بصورة مباشرة بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار ومسار سياسي قابل للاستمرار.
وقال المحلل السياسي اليمني عبدالغني الإرياني: إن مرور 12 عامًا على سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء يمثل محطة كاشفة لحجم التحولات التي شهدها اليمن منذ 21 سبتمبر 2014، عندما تمكنت الجماعة من السيطرة على العاصمة ومؤسسات الدولة، في تطور قاد إلى سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
وأوضح الإرياني للعرب مباشر، أن الأزمة اليمنية لم تعد مجرد صراع على السلطة داخل العاصمة، وإنما تحولت إلى نزاع متعدد المستويات، تداخلت فيه العوامل السياسية والعسكرية والاقتصادية والإقليمية، وهو ما جعل استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن السنوات التي أعقبت سيطرة الحوثيين على صنعاء شهدت تراجعًا كبيرًا في الأوضاع المعيشية والإنسانية، مع استمرار النزوح وتدهور الخدمات وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، بينما دفع المدنيون بصورة مباشرة ثمن استمرار الصراع.
وأضاف: أن التطورات الأخيرة في اليمن تؤكد أن الصراع ما يزال قابلاً للتصعيد، خصوصًا مع عودة المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية خلال سبتمبر الجاري، والتي أدت إلى نزوح أكثر من 130 ألف يمني خلال الشهر، بحسب بيانات الأمم المتحدة التي نقلتها رويترز.
ولفت المحلل السياسي اليمني إلى أن سيطرة الحوثيين على مناطق جديدة على ساحل البحر الأحمر خلال سبتمبر 2026 أضافت بعدًا إقليميًا ودوليًا جديدًا للأزمة، خصوصًا مع قرب تلك المناطق من باب المندب وتأثيرها المحتمل على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
وأكد أن استمرار الحرب طوال هذه السنوات أدى إلى ترسيخ واقع اقتصادي وإنساني بالغ الصعوبة، مشددًا على أن أي معالجة للأزمة اليمنية تحتاج إلى مسار سياسي يضع إنهاء الانقسام واستعادة مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع المعيشية في مقدمة أولوياته.
كما أشار إلى أن استمرار التصعيد لن يقتصر تأثيره على الداخل اليمني، في ظل ارتباط التطورات الأمنية بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية، وهو ما ظهر في دعوة وزراء خارجية مجموعة السبع، في 21 سبتمبر 2026، الحوثيين إلى وقف العمليات العسكرية والهجمات على الملاحة والعودة إلى المسار السياسي.

العرب مباشر
الكلمات