العالم على حافة أزمات جديدة.. الأمم المتحدة تواجه اختبار الحروب والمناخ والذكاء الاصطناعي

العالم على حافة أزمات جديدة.. الأمم المتحدة تواجه اختبار الحروب والمناخ والذكاء الاصطناعي

العالم على حافة أزمات جديدة.. الأمم المتحدة تواجه اختبار الحروب والمناخ والذكاء الاصطناعي
الأمم المتحدة

في ظل أجواء عالمية مثقلة بالحروب والانقسامات الحادة، يجتمع قادة العالم في مقر الأمم المتحدة هذا الأسبوع وسط مخاوف متزايدة من أن يشكل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي تهديدًا للبشرية، بالتزامن مع استمرار تداعيات تغير المناخ وارتفاع الأسعار التي تزيد صعوبة الحياة على مئات الملايين حول العالم.

وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، تأتي الاجتماعات السنوية رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية اختبارًا صعبًا، مع تصاعد الصراعات في إيران وغزة وأوكرانيا والسودان والكونغو وميانمار، إلى جانب تساؤلات متكررة بشأن قدرة القادة الدوليين على التوصل إلى حلول تنهي هذه النزاعات.

كما تتصدر أجندة القمة ملفات أخرى شديدة الحساسية، من بينها أزمة الاحتباس الحراري التي تهدد مستقبل الكوكب، واتساع فجوة عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها، إضافة إلى الصدمات التي تضرب الاقتصاد العالمي نتيجة اضطرابات طرق الشحن وسلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ النمو.

مستقبل الأمم المتحدة في صدارة النقاشات

من المتوقع أن يكون مستقبل الأمم المتحدة نفسها أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الاجتماعات، في ظل استمرار الجدل حول قدرة المنظمة على مواكبة التحولات العالمية.

وبلغ عمر الأمم المتحدة 81 عامًا، بينما ما تزال هياكل القوة الرئيسية فيها تعكس واقع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وليس موازين القوى الحالية في القرن الحادي والعشرين.

واتفقت الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة على حزمة إصلاحات واسعة تشمل تحديث مؤسسات رئيسية، من بينها مجلس الأمن الدولي الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا بنفوذ كبير بسبب حق النقض الفيتو.

لكن تنفيذ هذه الإصلاحات يظل أكثر صعوبة من الاتفاق عليها، في ظل الخلافات بين الدول الكبرى حول شكل النظام الدولي الجديد.

وفي الكواليس، بدأ الحديث أيضًا حول هوية الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر، دون ظهور خليفة واضح حتى الآن.

قمة ما تزال تمثل منصة عالمية رئيسية

رغم الانتقادات التي تواجهها الأمم المتحدة، ما تزال الجمعية العامة تمثل الاجتماع الأكبر لقادة الدول والحكومات حول العالم، إذ من المتوقع أن يلقي نحو 130 رئيس دولة وحكومة كلمات خلال اجتماعات هذا الأسبوع، إلى جانب عشرات الوزراء.

ومن بين أبرز المشاركين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث يلقي الاثنان كلمتيهما الثلاثاء بعد الخطاب الافتتاحي لأنطونيو غوتيريش حول حالة العالم.

كما يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمتيهما الأربعاء.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمة أمام الجمعية العامة الخميس، فيما لن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمرة الثانية على التوالي بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، لكنه سيلقي كلمة عبر الفيديو في اليوم ذاته.

وبموجب الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة بشأن استضافة المنظمة الدولية، يتعين على واشنطن السماح لدبلوماسيي جميع الدول الأعضاء بحضور الاجتماعات.

غياب زعماء بارزين يثير التساؤلات

وفي الوقت نفسه، يلفت الانتباه غياب عدد من القادة البارزين عن اجتماعات الجمعية العامة.

فالرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي من المقرر أن يلتقي ترامب في واشنطن الأربعاء، قرر عدم حضور اجتماعات الأمم المتحدة وإرسال نائب الرئيس بدلاً منه، وهو ما اعتبره بعض الدبلوماسيين تجاهلا للقمة الدولية.

كما لن يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الاجتماعات، فيما تراجع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن الحضور.

وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون: إن من المهم للغاية أن يدعم قادة العالم المنظمة الدولية باعتبارها المكان الذي تلتقي فيه دول العالم، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحالية.

وأضاف: أن فرنسا تؤمن بالتعددية، وأن أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى يمثل فرصة للدول لتأكيد تفضيل التعاون والحوار على المواجهة.

الأمم المتحدة تواجه عامًا صعبًا

تأتي اجتماعات هذا العام بعد فترة صعبة بالنسبة للأمم المتحدة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تراجع دورها في التعامل مع مسؤوليتها الأساسية المتعلقة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين وإنهاء النزاعات الكبرى، خصوصًا في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

كما أدى عدم سداد الولايات المتحدة مليارات الدولارات من المستحقات المالية المتأخرة إلى ضغوط كبيرة على ميزانية المنظمة، وأثر في قدرتها على تنفيذ بعض برامجها.

وقال ريتشارد غوان، مدير برنامج القضايا والمؤسسات العالمية في مجموعة الأزمات الدولية: إن عام 2025 كان أكثر صعوبة بالنسبة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المنظمة واجهت خلال الأشهر الماضية أزمات مالية أجبرتها على تقليص عمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية.

وفي الأيام الأخيرة، سددت الولايات المتحدة 725 مليون دولار من مساهماتها في الميزانية التشغيلية للأمم المتحدة لهذا العام، وهو مبلغ كافٍ لتجنب فقدان إدارة ترامب حق التصويت في الجمعية العامة.

واعتبر غوان، أن هذه الخطوة تشير إلى استمرار عضوية الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

وقال: إن الأمم المتحدة لم تعد في حالة انهيار متسارع، لكنها ما تزال عالقة في أزمة مستمرة، مضيفا أنها ربما لم تعد في حالة طوارئ كما كان الوضع العام الماضي، لكنها تواجه أزمة عميقة قد تستمر لفترة طويلة.

من جانبه، قال مارك مالوك براون، نائب الأمين العام السابق للأمم المتحدة وعضو مجلس مؤسسة الأمم المتحدة: إن العالم ما يزال يثق في المنظمة الدولية، لكن الرأي العام العالمي يطالب بتغييرها.