قيادي إخواني منشق: إيطاليا بدأت تُدرك خطورة توظيف الدين في العمل التنظيمي
قيادي إخواني منشق يكشف تحولات في الموقف الإيطالي تجاه توظيف الدين في العمل التنظيمي، مشيرًا إلى تنامي الإدراك لمخاطر النشاطات المرتبطة بالتنظيمات الدينية والسياسية.
تتجه إيطاليا إلى تشديد الرقابة على المؤسسات الدينية، في تحرك تشريعي جديد يقوده حزب «الرابطة» بزعامة نائب رئيس الوزراء ووزير البنية التحتية والنقل ماتيو سالفيني، ويستهدف تنظيم عمل الجمعيات والكيانات الدينية التي لا ترتبط باتفاقات رسمية مع الدولة.
مشروع قانون إيطالي جديد لتنظيم المؤسسات الدينية وتعزيز الرقابة والشفافية
ويأتي مشروع القانون في إطار ما يصفه الحزب بمحاولة سد «فجوة تشريعية»، من خلال وضع قواعد أكثر وضوحًا لأنشطة المؤسسات الدينية وأماكن العبادة، وتعزيز الرقابة والشفافية والمساءلة، مع تركيز خاص على المؤسسات الإسلامية، بحسب ما أوردته وكالة «أدنكرونوس» الإيطالية.
إيطاليا تقترح سجلًا وطنيًا للكيانات الدينية وتنظيم أماكن العبادة
ويتضمن المقترح إنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التي لا تملك اتفاقا مع الدولة، إلى جانب إعداد «ميثاق قيم» يحدد القواعد المنظمة لعمل هذه المؤسسات، وتنظيم إنشاء أماكن العبادة وممارسة الأنشطة الدينية داخلها.
ويمتد التشريع إلى ملف رجال الدين، من خلال طرح إنشاء سجل للأئمة ورجال الدين العاملين داخل الطوائف غير المرتبطة باتفاقات مع الدولة، بما يسمح للسلطات بتحديد المسؤولين عن الأنشطة الدينية ومتابعة طبيعة عملهم.
إيطاليا تشدد الرقابة على التمويل الأجنبي للكيانات الدينية وتكشف مصادر الأموال
كما يضع المشروع التمويل الأجنبي تحت المجهر، إذ يلزم الكيانات الدينية بإتاحة بياناتها المالية، بما يسمح بتتبع التحويلات ومصادر الأموال، مع اهتمام خاص بالتدفقات المالية القادمة من خارج إيطاليا.
ويشمل المقترح كذلك استحداث جريمة جديدة تستهدف نشر تعاليم مخالفة للقانون أو التحريض على الكراهية والترويج للتطرف أو الدفع إليه داخل المؤسسات الدينية، مع عقوبات قد تصل إلى السجن من سنة إلى خمس سنوات والحرمان من تولي المناصب العامة.
وتسعى الحزمة التشريعية أيضا إلى منح السلطات المحلية ووزارة الداخلية صلاحيات أكبر في مراقبة المؤسسات وأماكن العبادة والأنشطة التي تجري داخلها، في محاولة لتعزيز قدرة الدولة على متابعة مصادر التمويل وطبيعة الخطاب الديني.
أوروبا تشدد الرقابة على تمويل شبكات الإسلام السياسي والإخوان
ويأتي التحرك الإيطالي في سياق أوروبي أوسع يشهد تشديد الإجراءات تجاه شبكات الإسلام السياسي والتنظيمات المرتبطة بالإخوان، وسط تركيز متزايد على مصادر التمويل الخارجي، المؤسسات الدينية، ودور الأئمة في المجتمعات الأوروبية.
ويظل مشروع القانون في هذه المرحلة مقترحا تشريعيا، وليس قانونا نافذا، على أن يتحدد مصيره من خلال المسار البرلماني الإيطالي.
وقال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والمنشق عن جماعة الإخوان، إن التحرك التشريعي الإيطالي لمراقبة المؤسسات الدينية ومصادر تمويلها يمثل خطوة مهمة لمواجهة محاولات توظيف الدين لخدمة أجندات تنظيمية وسياسية.
تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي يكشف شبكات نفوذ الإخوان في أوروبا
وأوضح ربيع لـ"العرب مباشر" أن تشديد الرقابة على التمويلات الأجنبية، وإنشاء سجلات للأئمة والكيانات الدينية، من شأنه أن يكشف الشبكات التي تعتمد على العمل من خلال واجهات قانونية وجمعيات ومؤسسات دينية، مشيرًا إلى أن الإخوان تاريخيًا اعتمدت على هذه المساحات للانتشار وبناء النفوذ داخل المجتمعات الأوروبية.
وأضاف أن وضع قواعد واضحة للخطاب الديني ومصادر التمويل يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الإسلام السياسي، خاصة مع انتقال بعض أنشطة التنظيم إلى خارج المنطقة العربية، ومحاولته استغلال البيئة الأوروبية للعمل تحت مظلة المؤسسات المدنية والدينية.
وأكد ربيع أن مواجهة التنظيم لا تكون فقط عبر الإجراءات الأمنية، وإنما من خلال تجفيف منابع التمويل، وتعزيز الشفافية، ومراقبة النشاط التنظيمي، ومنع استغلال المساجد والمؤسسات الدينية في تحقيق أهداف سياسية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مشروع قانون اقترحه حزب «الرابطة» في إيطاليا، يتضمن قواعد لتنظيم المؤسسات الدينية، والكشف عن مصادر التمويل، وإنشاء سجل للأئمة ورجال الدين، إلى جانب عقوبات على الترويج للتطرف أو التحريض على الكراهية.

العرب مباشر
الكلمات