تهديدات لأمنها القومي ومخاطر بـ2021 .. ماذا جنت الدوحة من دعم أردوغان؟

مخاطر وتهديدات جنتها قطر من علاقاتها بتركيا

تهديدات لأمنها القومي ومخاطر بـ2021 ..  ماذا جنت الدوحة من دعم أردوغان؟
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر

تمثل التدخلات والتحولات الكبيرة التي تشهدها دول المنطقة العربية في الآونة الاخيرة قلقا كبيرا على الدوحة خصوصا هندسة علاقاتها مع تركيا خلال الأعوام الأخيرة  بعد أن باتت تركيا -وفق مؤشرات ومراقبين- متحكما  مباشرا بالأمن القومي والقرارات القطرية. 

ولم يجن القطريون من تحالف نظام تميم بن حمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوى الأشواك على مدى 4 سنوات، التي ازدادت حدتها مع تصالح قطر مع الرباعي العربي وتداعياته على غرار إعلان خطط تستهدف استنزاف الاقتصاد القطري ومقدرات الشعب القطري في سبيل المصالح التركية في إنقاذ اقتصادها فضلا عن استغلال أموال الدوحة في تمويل ميليشيات أردوغان في ليبيا وسوريا وأذرعه باليمن ولبنان. 
   
وإقليميا دفعت الدوحة أردوغان نحو حلفائها المعارضين بالدول العربية وعناصر الإخوان والجماعات المتطرفة والدخول في مناكفات سياسية وعسكرية مع دول المنطقة ، خاصة في الملف اليمني والليبي والسوداني وإيجاد موطئ قدم لتركيا على حساب استقرار الشعوب العربية  لتهديد الأمن القومي المصري والعربي.

ويرى مراقبون أن مواقف وتصرفات تركيا أصبحت تشكل تهديدا  للأمن القومي القطري وأن ثمة مؤشرات قد تؤثر على دفء العلاقات بين البلدين من شأنها أن تفرض خريطة حلفاء بديلة بالمنطقة.

ماذا جنت الدوحة من تحالف أردوغان؟ 


مولت قطر البنك المركزي التركي بـ20 مليار دولار  وفقا لصحيفة "دنيا التركية" فإن خط المبادلة الحالي مع قطر، والذي يبلغ إجماليه 15 مليار دولار، يمكن زيادته إلى 20 مليار دولار، مشيرة إلى تصريحات محافظ البنك المركزي التركي شهاب كاوجي أوغلو هذا الأسبوع التي قال فيها: إنها من أجل المساعدة  في تعزيز الليرة، التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها القياسية المتتالية مقابل الدولار واليورو.

وتراجعت الليرة 0.1 بالمئة إلى 8.64 للدولار يوم الخميس، وسجلت أدنى مستوى قياسي لها فوق 8.8 للدولار في بداية يونيو.

وفِي تقرير -لصحيفة إندبندنت" البريطانية- رصدت الثمار التي جنتها تركيا مبكرا بعد المقاطعة العربية للدوحة عام 2017  التي تمثلت في  تغلغلها في قطاعات الاستثمار والتصدير والأمن حيث استحوذت على سلاسل شركات خاصة وجميع المنتجات التركية تغزو الأسواق القطرية. 

وأخيرا بدأت بعض الشركات التركية  بالتوسع في قطاع العقارات الذي من مهماته الأساسية تملك مستدام لأراضي الدوحة.

كما  مولت خط مشروعات  في تركيا وضخ أموال من خلال استثمار محافظ، بالإضافة إلى  مقايضة عملة تساعد  البنك المركزي التركي على دعم الليرة، وفق "إندبندت".

في 2018، وقع البنك المركزي التركي مع نظيره القطري، اتفاق مبادلة العملة بقيمة وصلت حينها إلى 5 مليارات دولار، وتم تعديل الاتفاقية في مايو 2020 وزيادة مبلغ المبادلة بين البلدين ليصل المبلغ إلى نحو 15 مليار دولار، وجاءت تلك الزيادة من الدوحة في محاولة لدعم الليرة التركية التي فقدت في تلك الفترة نحو 40 بالمئة من قيمتها وعجز أنقرة عن توفير سيولة أجنبية. 

وأشارت صحيفة "مكور رشون" الإسرائيلية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعيش على الأموال القطرية، حيث يستغل خزائن الدوحة لأجل طموحاته وأطماعه.

تهديد الأمن القومي القطري 

حدد تقرير للموقع السويدي  "نورديك مونيتور" خطورة وتهديدات بارزة إزاء سيطرة تركيا على مقدرات قطر وأخطرها يتعلق بالقطاع العسكري خصوصا في ظل وجود عسكري تركي بشكل قانوني محكم على أراضي الدوحة.
  
عقب  إنشاء أول قاعدة عسكرية لتركيا  في الخليج، تحقيقاً لحلمها بالتغلغل العسكري في الشرق الأوسط، في اتفاقية تشكل تهديدا واضحا على الأمن القومي القطري، حيث تنص المادة الأولى من الاتفاق والتي تخص المدة الزمنية لتواجد القوات التركية في قطر على أن: "الوجود طويل الأمد، والوجود المؤقت وأنشطة القوات المسلحة التركية" دون تحديد للمدد الزمنية.

تهديد آخر وهو تحكم تركيا بالصناعات العسكرية والإلكترونية  حيث تقيم شركة "أسيلسان" التركية المتخصصة في الصناعات العسكرية والإلكترونية، تجربة على الأراضي القطرية، لاختبار أحدث أسلحتها محلية الصنع، سلاح "صرب – ظفر".

والتهديد الأخطر هو تعيين الضباط الأتراك في المناصب القيادية داخل الجيش القطري ومنحهم الامتيازات  والصلاحيات  على حساب الضباط القطريين.

ويأتي تهديد آخر وهو عقود التسليح والمشاريع الإستراتيجية في قطر  تذهب لأنقرة،، ففي مارس/آذار 2019  عقدت قطر اتفاقية  أخرى مع تركيا لشراء 556 آلية مدرعة، واتفاقية مع شركة تركية لإنشاء قاعدة عسكرية بحرية شمالي البلاد.

وأكد أن الخطوات التركية ليست عشوائية وإنما هي جزء من مخطط لتمركز أردوغان داخل منطقة الخليج.


المنطقة الرمادية بآخر عامين 

يرى مراقبون أن المواطن القطري بدأ يتململ من هذا التحالف الذي لطالما وصفه النظام بالإستراتيجي واعتبره تحالف الأصدقاء،  وهذا التململ بدا واضحا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واضح. 

ويبدو أن القطريين أدركوا متأخرين خطورة  تمكين الأتراك من بلادهم حيث رفضوا التوغل التركي داخل قطر وتمكين الجنود الأتراك من أراضي الدوحة بموجب الاتفاقيات العسكريه والأمنية التي وقعها النظام مع أردوغان. 
 
وأشار مواطنون قطريون عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر" إلى أن الجنود الأتراك أصبحوا المواطن الأول داخل قطر ويأتي بعده القطريون في مشهد عبثي سحبا للدور من القطريين داخل هذه الأجهزه وتحديدا  القوات المسلحة ومن ثم ظهور بعض رجال الأعمال الأتراك منهم صهر  أردوغان في سوق الاستثمار القطري والذي هيمن على العديد من المناقصات! 

وأرجع مراقبون  أن قوة العلاقات بين أردوغان  وتميم بن حمد تعود إلى أن أردوغان يستجدي الاستثمارات القطرية والمساعدات واللقاءات الدورية المعتادة بأمير قطر ومسؤولي نظامه ليحرك أذرعه وميليشياته داخل الشرق الأوسط بسهولة عبر بوابه الدوحة.