الحرب الأمريكية الإيرانية تطول.. واشنطن تمدد انتشار 50 ألف جندي في الشرق الأوسط
الحرب الأمريكية الإيرانية تطول.. واشنطن تمدد انتشار 50 ألف جندي في الشرق الأوسط
تُواجه الولايات المتحدة مؤشرات متزايدة على احتمال امتداد حربها مع إيران إلى العام المقبل، بعدما بدأ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تمديد فترات انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، في خطوة تعكس تحولًا من استراتيجية الضربة السريعة والحاسمة إلى وجود عسكري مفتوح يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات أوسع خلال الصراع، وفقًا لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء الانتشار العسكري الأمريكي الواسع ضمن خطة تهدف إلى الحفاظ على مرونة التحرك أمام الإدارة الأمريكية، إلا أن استمرار وجود 19 سفينة حربية، ووحدات دفاع جوي، وأسراب مقاتلات، وقوات مظلات في الشرق الأوسط تسبب في ضغوط متزايدة على الجنود وعائلاتهم، إضافة إلى تراكم احتياجات الصيانة التي قد تستغرق سنوات لمعالجتها.
استراتيجية أمريكية مفتوحة في مواجهة إيران
تأتي التحركات الأمريكية في وقت تبعث فيه إدارة ترامب برسائل متباينة بشأن الخطوة المقبلة في الحرب، إذ اعتمد الرئيس الأمريكي خلال الأسابيع الأخيرة على حملة ضغط اقتصادي بهدف دفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن إيران لم تظهر مؤشرات على التراجع، فيما يواصل الطرفان تبادل الضربات العسكرية وسط تنافس على السيطرة على مضيق هرمز.
ووفقًا لمسؤولين أمريكيين، يجري ترامب بشكل خاص مناقشات مع كبار مساعديه بشأن إمكانية إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى ميلًا نحو هذا الخيار.
وفي الوقت نفسه، يؤكد ترامب لمستشاريه أن استمرار سياسة الضغط الاقتصادي قد يجبر النظام الإيراني في النهاية على تفكيك برنامجه النووي أو مواجهة الانهيار.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الوضع الحالي أفضل بكثير مع ما وصفه بالسيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز، وانهيار الاقتصاد الإيراني، مضيفًا أن الإيرانيين يعيشون مرحلة حتمية وأن السؤال هو متى سيتحرك الشعب الإيراني.
50 ألف جندي أمريكي في المنطقة
في انتظار نتائج استراتيجية الضغط، يحافظ الجيش الأمريكي على وجود يقدر بنحو 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، بهدف منح الرئيس الأمريكي خيارات متعددة للتعامل مع التطورات المقبلة.
وتشمل مهام القوات الأمريكية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتأمين حركة السفن التجارية في المضيق، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، إلى جانب الاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية أوسع في حال قرر ترامب تصعيد الحرب.
وخلال الشهر الماضي، تلقى ترامب إحاطات من كبار المسؤولين بشأن خيارات عسكرية جديدة، تضمنت زيادة الضربات الجوية وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قريبة من مضيق هرمز، إضافة إلى دراسة استهداف موقع محصن يعرف باسم جبل الفأس، والذي يمكن استخدامه في أنشطة نووية سرية.
تمديد مهام القوات الأمريكية يرهق الجيش
مع استمرار الحرب، بدأت وزارة الدفاع الأمريكية في تمديد جداول انتشار القوات، حيث أُبلغت وحدات من أطقم السفن الحربية والدفاع الجوي وقوات المظلات بالبقاء في المنطقة لفترات أطول من المخطط لها.
وقال أحد المصادر إن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، التي تعمل تحت ضغط مستمر لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، شهدت تغيير مدة انتشارها المعتادة من تسعة أشهر إلى 12 شهرًا.
كما أن بعض الوحدات التي تم نقلها إلى الشرق الأوسط من مواقعها المخطط لها في أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار الخارجي.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن وتيرة العمليات لوحدات الدفاع الجوي كانت قبل الحرب من بين الأعلى داخل القوات المشتركة الأمريكية، محذرًا من أن تمديد الانتشار قد يؤدي إلى إنهاك الجنود وتأخير أعمال الصيانة وإبطاء خطط تحديث القدرات العسكرية.
السفن الحربية الأمريكية تحت ضغط متزايد
ولا تقتصر الضغوط على القوات البرية، إذ تواجه البحرية الأمريكية أيضًا تحديات كبيرة مع استمرارها في تنفيذ حصار الموانئ الإيرانية.
ووفقًا لمسؤول في البحرية الأمريكية، تنتشر حاليًا 19 سفينة حربية أمريكية في مياه الشرق الأوسط، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
وكانت عدة مدمرات، من بينها يو إس إس ديلبرت دي بلاك ويو إس إس سبروانس، قد أُرسلت إلى المنطقة مع بداية العمليات العسكرية ضد إيران، لكنها باتت تعمل الآن ضمن مهام الحصار البحري، حيث تقضي عدة أشهر متواصلة في البحر بدلًا من الحصول على فترات راحة دورية.
وتسببت الحرب بالفعل في تسجيل بعض من أطول فترات انتشار السفن الحربية الأمريكية في التاريخ الحديث، إذ بقيت حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد في البحر لمدة 11 شهرًا قبل عودتها إلى الولايات المتحدة في مايو، لتصبح أطول حاملة طائرات أمريكية انتشارًا منذ نهاية الحرب الباردة.
كما تستعد حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت لتنفيذ مهمة أطول من المعتاد، وسط توقعات بإمكانية إرسالها إلى الشرق الأوسط، ما قد يبقيها في المنطقة حتى فصل الربيع المقبل.
تحديات لوجستية تضغط على القوات البحرية
وتواجه البحرية الأمريكية صعوبات إضافية بسبب تراجع الدعم اللوجستي في المنطقة، إذ أدت العمليات العسكرية إلى منع السفن الأمريكية من إعادة التزود بالإمدادات في الشرق الأوسط، ما دفعها للاعتماد بشكل أكبر على قاعدة دييغو غارسيا النائية في المحيط الهندي، وهي قاعدة عسكرية تشترك فيها الولايات المتحدة مع بريطانيا.
وأدى ذلك إلى تراجع كبير في وصول البريد والطرود الشخصية للجنود، وتقليص الوقت الذي يقضيه البحارة خارج السفن، وهي فترات كانت تساعدهم على تخفيف الضغوط النفسية الناتجة عن ظروف الخدمة الطويلة.
وحذر محللون من أن المسافات الطويلة وفترات الانتشار الممتدة ستفرض ضغوطًا كبيرة على عمليات صيانة السفن مستقبلًا.
وقال برايان كلارك، المسؤول السابق في البحرية الأمريكية والباحث في معهد هدسون، إن استمرار وجود حاملات الطائرات في المنطقة يشير إلى رغبة إدارة ترامب في الحفاظ على قدرة هجومية قوية إذا تصاعد القتال.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على تجهيز وجود عسكري قادر على الاستمرار لفترة طويلة، وربما حتى العام المقبل، لكن التركيز المكثف على إيران يعني تقليص الحضور العسكري الأمريكي في مناطق أخرى حول العالم.
احتمال استمرار الانتشار حتى 2027
وقد تمتد مشاركة عناصر من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقًا لرسالة وجهها قادة عسكريون إلى عائلات الجنود واطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال.
وجاء في الرسالة أن تمديد المهام لم يكن قرارًا سهلًا، وأن القيادات تدرك حجم الأعباء التي يفرضها طول فترة الانتشار على الأسر العسكرية.
وأكد ترامب أن الجيش الأمريكي سيظل مستعدًا لتنفيذ مزيد من الضربات في أي وقت، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تراقب جميع تحركات إيران عن كثب.
وقال ترامب إن القوات الأمريكية ترى كل ما تفعله إيران، مضيفًا أن طهران لا تستطيع اتخاذ أي خطوة دون أن تكون الولايات المتحدة على علم بها.

العرب مباشر
الكلمات