محلل سياسي : الدمار في غزة غير مسبوق ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبرى
محلل سياسي : الدمار في غزة غير مسبوق ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبرى
تعيش غزة واحدة من أكبر كوارث الدمار في تاريخها الحديث، بعدما تراكم نحو 68 مليون طن من الأنقاض الناتجة عن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، وفق تقديرات أممية حديثة تؤكد أن حجم الدمار يفوق قدرات أي بنية محلية على التعامل معه في المدى القريب.
وتشير تقارير المنظمات الدولية، إلى أن الأضرار طالت البنية التحتية والمنازل والطرق والمنشآت الحيوية، ما جعل القطاع يتحول إلى ما يشبه "مدينة مدمّرة بالكامل".
ووفق مسؤول رفيع في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين، فإن حجم الركام الحالي يتجاوز بأضعاف ما خلّفته جميع الحروب السابقة مجتمعة، موضحًا أن التعامل مع هذا الكم الهائل من الأنقاض يتطلب معدات غير متوفرة داخل القطاع، إضافة إلى ضمان ممرات آمنة لفرق الإغاثة وإزالة الركام، وأشار إلى أن عملية التقدير الميداني جارية، وأن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار الكشف عن مناطق مدمرة لم تصل إليها الفرق الفنية بعد.
وفي تعليق سياسي حول التداعيات المتوقعة، قال المحلل السياسي الفلسطيني د. وسيم الداية: إن مشهد الدمار في غزة "غير مسبوق ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبرى تتجاوز حدود الدعم الإنساني العاجل"، مضيفًا أن حجم الركام وحده يكفي للدلالة على أن إعادة إعمار القطاع لن تكون عملية سريعة.
وأوضح -في تصريح للعرب مباشر- أن الدراسات الأولية تشير إلى أن إزالة الأنقاض فقط قد تستغرق من 3 إلى 5 سنوات إذا توفرت المعدات الثقيلة والممرات الآمنة، بينما قد تمتد عملية إعادة الإعمار الشاملة إلى 15 عامًا أو أكثر، في حال بقيت القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية.
وأضاف الداية: أن استمرار الغموض حول ترتيبات الحكم والإدارة الأمنية في القطاع يُعدّ عائقًا آخر أمام أي خطة جدية للإعمار، مشيرًا إلى أن الجهات المانحة تنتظر وضوحًا سياسيًا يضمن ألا تُعاد دورة الدمار مرة أخرى.
كما لفت إلى أن قدرة المؤسسات المحلية على الاستجابة تكاد تكون معدومة بسبب تدمير المقرات الرسمية والمستشفيات والمدارس، ما يجعل جهود الإعمار مرهونة بدور دولي مركزي.
وتشير الجهات الإغاثية إلى أن أغلب الأنقاض تحتوي على مواد خطرة، بينها ذخائر غير منفجرة، مما يزيد المخاطر على فرق الإزالة والسكان، كما أن غياب الوقود والآليات الثقيلة يعرقل حتى عمليات البحث عن المفقودين أو استخراج الجثامين من تحت الركام، وفي ظل هذه التحديات، تبدو غزة مقبلة على مرحلة طويلة من العمل الصعب والمعقد قبل أن تستعيد الحد الأدنى من ملامح الحياة الطبيعية.

العرب مباشر
الكلمات