محلل سياسي: إيران ترفع منسوب التوتر في الشرق الأوسط وتدفع الإقليم نحو مزيد من التعقيد
محلل سياسي: إيران ترفع منسوب التوتر في الشرق الأوسط وتدفع الإقليم نحو مزيد من التعقيد
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، تتزايد التحذيرات من انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من الصراعات المتشابكة، في وقت تتصاعد فيه المواجهات غير المباشرة بين إيران وعدد من دول الخليج من جهة، واستمرار حالة الاحتقان مع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتشير تقديرات ومواقف لعدد من المراقبين إلى أن السياسات الإقليمية لإيران -خلال الفترة الأخيرة- أسهمت في رفع منسوب التوتر في أكثر من ساحة، سواء عبر دعم جماعات مسلحة في بعض مناطق النزاع أو عبر تبادل الرسائل العسكرية والسياسية مع قوى إقليمية ودولية، وهو ما يضع الشرق الأوسط أمام مشهد بالغ التعقيد.
في المقابل، تؤكد طهران أن تحركاتها تأتي في إطار “الدفاع عن الأمن القومي” ومواجهة ما تصفه بـ”التهديدات الخارجية”، خاصة في ظل استمرار العقوبات الغربية والضغوط الاقتصادية والسياسية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها، إلى جانب التوتر المزمن مع إسرائيل في ملفات إقليمية متعددة.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية، أن المنطقة تعيش حالة “تشابك صراعات” غير مسبوقة، حيث لا يمكن فصل أي مواجهة ثنائية عن السياق الإقليمي الأوسع، مشيرين إلى أن أي تصعيد بين إيران وكل من الولايات المتحدة أو إسرائيل ينعكس بشكل مباشر على استقرار دول الخليج.
وفي هذا السياق، حذر محللون من أن استمرار سياسة “الرد بالوكالة” قد يدفع المنطقة نحو ما وصفوه بـ”حرب استنزاف طويلة الأمد”، تعتمد على الضربات غير المباشرة والتوترات المتقطعة، دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
كما أشار مراقبون إلى أن دول الخليج تتابع هذه التطورات بحذر شديد، مع تعزيز منظومات الدفاع والشراكات الأمنية الدولية، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي، خصوصًا في ظل حساسية الممرات الملاحية للطاقة.
وتواصل الولايات المتحدة التأكيد على التزامها بأمن حلفائها في المنطقة، مع الإبقاء على سياسة الردع والضغط السياسي والاقتصادي على إيران، إلى جانب تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره طهران عاملًا إضافيًا لزيادة التوتر.
أما إسرائيل، فتؤكد أن ما تسميه “التمدد الإيراني” يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ما يفتح الباب أمام استمرار المواجهات غير المباشرة في عدة ساحات إقليمية.
وبين هذه الاصطفافات المتقابلة، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ظل غياب تسويات سياسية شاملة قادرة على احتواء جذور الصراع، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار المفاجئ للأزمات.
قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة القاهرة: إن السياسات الإيرانية خلال المرحلة الأخيرة أسهمت في رفع مستوى التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار الخلافات مع عدد من دول الخليج، وتفاقم المواجهة غير المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح لاشين -في تصريحات للعرب مباشر-، أن إيران تتحرك داخل الإقليم وفق حسابات أمنية واستراتيجية معقدة، لكنها في الوقت نفسه تُنتج مزيدًا من التوترات في أكثر من ساحة، سواء عبر الملفات المرتبطة بالنفوذ الإقليمي أو عبر علاقاتها مع بعض الفاعلين غير الدوليين في مناطق النزاع.
وأضاف، أن المنطقة تعيش حالة “تشابك أزمات” غير مسبوقة، حيث تتداخل فيها الصراعات المحلية مع الحسابات الدولية، ما يجعل أي تصعيد بين إيران وأطراف إقليمية أو دولية قابلاً للامتداد إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الخليج العربي.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن استمرار حالة التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل ينعكس بشكل مباشر على استقرار الإقليم، لافتًا إلى أن المواجهات الحالية تتسم بطابع غير مباشر في أغلبها، لكنها تظل قابلة للتصعيد في أي لحظة إذا غابت أدوات الاحتواء الدبلوماسي.
وأكد لاشين، أن دول الخليج تتعامل بحذر شديد مع هذا المشهد المعقد، من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، بهدف الحد من تداعيات أي تصعيد محتمل، خصوصًا في ظل حساسية الممرات الحيوية للطاقة والتجارة الدولية.
واختتم أستاذ الدراسات الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الأكثر فاعلية لتفادي مزيد من الانزلاق نحو الصدام، إلا أن نجاحها يرتبط بإرادة حقيقية من جميع الأطراف لخفض التصعيد وتغليب منطق الاستقرار الإقليمي.

العرب مباشر
الكلمات