من هرمز إلى تايوان.. قمة أمريكية صينية تحت ظلال التصعيد العالمي

من هرمز إلى تايوان.. قمة أمريكية صينية تحت ظلال التصعيد العالمي

من هرمز إلى تايوان.. قمة أمريكية صينية تحت ظلال التصعيد العالمي
ترامب

تتجه أنظار العالم إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في العاصمة الصينية بكين، في وقت تخيم فيه تداعيات الحرب الإيرانية على العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم، وسط مؤشرات واضحة على تراجع سقف التوقعات والطموحات السياسية التي كانت ترافق الزيارة قبل أشهر.

ايران

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن ترامب لم يكن يتصور أن يصل إلى الصين بدون إنهاء حرب إيران بشكل حاسم.

إحراج صيني


ورغم الصعوبات التي تواجهها واشنطن، فإن الحرب الإيرانية وضعت بكين كذلك في موقف معقد، إذ لم تتمكن الصين، أو ربما لم ترغب، في تقديم دعم مباشر لإيران، التي تعد شريكًا سياسيًا وموردًا أساسيًا للطاقة بالنسبة لها.

مضيق هرمز 

كما لم تقدم بكين أي خطة عملية لإعادة تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن حدود النفوذ الصيني العالمي، رغم الخطاب السياسي الذي يروج لصعود الصين كقوة عظمى منافسة للولايات المتحدة.

وبذلك تدخل القوتان العظميان القمة وهما في حالة من الارتباك وعدم اليقين بشأن مستقبل الصراع الإيراني وانعكاساته على التنافس العسكري والاقتصادي والتكنولوجي بينهما.

قمة بطموحات محدودة


ورغم استمرار المراسم الرسمية والاستقبالات الكبرى، فإن الطموحات السياسية للقمة تراجعت بشكل واضح مقارنة بما كان متوقعًا سابقًا.

ويرافق ترامب وفد ضخم من كبار رجال الأعمال الأمريكيين، بينهم إيلون ماسك مالك شركتي تسلا وسبيس إكس، إضافة إلى تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل، إلى جانب قيادات من شركات سيتي جروب وبلاك روك وبلاكستون وبوينغ وغولدمان ساكس.

لكن الآمال المبكرة في أن تفتح القمة الباب أمام معالجة الملفات الكبرى التي تهدد بدخول واشنطن وبكين في حرب باردة جديدة بدأت تتلاشى سريعًا، خصوصًا مع انشغال البيت الأبيض الكامل بالحرب الإيرانية خلال الأشهر الماضية.

هيمنة الملف الاقتصادي

وتشير الصحيفة إلى أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قاد عمليًا المفاوضات مع الصين قبل القمة، وهو ما يعكس الأهمية التي يمنحها ترامب للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية.

ويعد هذا الأمر تحولاً لافتًا مقارنة بالإدارات الأمريكية السابقة، حيث كان وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي يقودان هذا النوع من الملفات الحساسة.

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق نيكولاس بيرنز، الذي شغل منصب سفير واشنطن لدى الصين خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن: إن هذه هي المرة الأولى منذ عهد هنري كيسنجر التي لا يقود فيها وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي العلاقة مع الصين.

تحول في نظرة ترامب إلى الصين

وخلال حملته الانتخابية وعودته إلى السلطة، قدم ترامب نفسه باعتباره من أشد المنتقدين للصين، واتهمها بسرقة الوظائف الأمريكية والملكية الفكرية، كما اعتبرت استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2017 الصين وروسيا خصمين يسعيان إلى تقويض النفوذ الأمريكي.

لكن النسخة الجديدة من استراتيجية الأمن القومي الصادرة عام 2025 وصفت الصين وروسيا بأنهما شريكان محتملان، في تحول واضح في خطاب الإدارة الأمريكية.

ومن المتوقع أن يظهر هذا التغيير خلال القمة، خاصة بعدما رفضت بكين مناقشة التوسع السريع في ترسانتها النووية أو الدخول في نقاشات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحد من التسلح.

الملف النووي الصيني

بعد انتهاء اتفاقية نيو ستارت الخاصة بالحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير الماضي، أعلن ترامب أنه لن يكون من المنطقي التفاوض على اتفاق نووي جديد دون إشراك الصين، التي تمتلك حاليًا ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم والأسرع نموًا.

لكن المسؤولين الأمريكيين أكدوا، أن الصين رفضت الدخول في أي مفاوضات من هذا النوع، معتبرة أن ترسانتها النووية ما تزال أقل بكثير من الترسانتين الأمريكية والروسية.

وتمتلك كل من واشنطن وموسكو نحو 1550 رأسًا نوويًا منشورًا، بينما تشير تقديرات البنتاغون إلى أن الصين تمتلك حالياً نحو 600 سلاح نووي، مع توقع ارتفاع العدد إلى ألف بحلول عام 2030 ثم إلى 1500 لاحقًا.

الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي

كما ستفرض قضايا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي نفسها بقوة على أجندة القمة.

وتتهم واشنطن الصين بالتغلغل داخل الشبكات الأمريكية عبر عمليات اختراق معقدة تستهدف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى عمليات تجسس إلكتروني واسعة ضد مؤسسات حكومية أمريكية.

وتزداد المخاوف الأمريكية مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد ظهور نموذج ميثوس التابع لشركة أنثروبيك، والذي يتمتع بقدرات فائقة في اكتشاف الثغرات البرمجية وتسريع عمليات الاختراق الإلكتروني خلال أجزاء من الثانية.

وتدرس إدارة ترامب إصدار أمر تنفيذي يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بإخضاع النماذج الجديدة لمراجعة حكومية قبل إطلاقها، في تحول واضح عن السياسة السابقة للإدارة.

 

تايوان وسلاسل الإمداد

 

وفي ملف تايوان، أكدت الإدارة الأمريكية أنها لا تخطط لإجراء تغييرات كبيرة على موقفها التقليدي، رغم الضغوط الصينية لدفع واشنطن إلى تبني موقف أكثر وضوحاً ضد استقلال الجزيرة.

 

كما يبرز ملف سلاسل الإمداد باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية بين البلدين، في ظل سعي واشنطن لتقليل اعتمادها على الصناعات والتقنيات الصينية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالأسلحة وأشباه الموصلات والمعادن النادرة.

 

وفي المقابل، تعمل الصين أيضًا على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، وسط تصاعد القناعة لدى الجانبين بأن الصراع الاستراتيجي طويل الأمد بات أمراً شبه حتمي.

 

ويرى مسؤولون وخبراء أمريكيون، أن القمة الحالية لن تؤدي إلى حل الخلافات الجوهرية بين البلدين، بل ستركز فقط على إدارة التوتر ومنع الانزلاق إلى مواجهة أكبر.

 

وقال مايكل فرومان، الممثل التجاري الأمريكي السابق خلال إدارة باراك أوباما: إن القمة لا تهدف إلى حل المشكلات البنيوية العميقة في العلاقة بين واشنطن وبكين، بل إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في أكثر العلاقات الثنائية أهمية في العالم.