خبير سوداني: تمدد أجندات التحريض يهدد استقرار السودان ويعمّق الأزمة الداخلية
خبير سوداني: تمدد أجندات التحريض يهدد استقرار السودان ويعمّق الأزمة الداخلية
تشهد الساحة السودانية -في الفترة الأخيرة- تصاعدًا في التحذيرات من تنامي أنشطة مرتبطة بجماعات الإسلام السياسي، وسط اتهامات من مراقبين بوجود محاولات لإعادة توظيف شبكات تنظيمية قديمة في التأثير على المشهد الداخلي، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تمر بها البلاد.
ووفقًا لعدد من المحللين، فإن ما يصفونه بـ”أجندة التحريض والتخريب” المرتبطة ببعض التيارات الإخوانية يسعى إلى استثمار حالة الفراغ السياسي والانقسام الداخلي، من أجل تعزيز النفوذ داخل بعض المناطق، سواء عبر الخطاب الإعلامي أو عبر التحركات التنظيمية غير المعلنة.
وأشار خبراء في الشأن السوداني إلى أن هذه التحركات تأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يواجه السودان تحديات مركبة تشمل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والاشتباكات المسلحة في عدد من الولايات، إلى جانب صراع القوى السياسية والعسكرية على إدارة المرحلة الانتقالية.
وأضافوا، أن خطورة هذا التمدد، وفق تقديراتهم، تكمن في قدرته على تأجيج الانقسامات الداخلية وإعادة إنتاج حالة الاستقطاب السياسي، بما قد يعرقل جهود التسوية السياسية ويؤخر مسار الاستقرار.
في المقابل، يرى مراقبون أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على البعد الأمني فقط، بل تمتد إلى معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تسمح بانتشار خطاب التحريض، مؤكدين أن غياب الحلول الجذرية قد يفتح المجال أمام مزيد من التعقيد.
كما يشدد محللون على أن استعادة الاستقرار في السودان تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا، وإغلاق الباب أمام أي محاولات لاستغلال الأوضاع الحالية في صراعات أيديولوجية أو سياسية، مع دعم مسار الدولة ومؤسساتها.
وبين هذه التحذيرات والتقديرات، يبقى المشهد في السودان مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار التوترات الميدانية والسياسية، ما يجعل البلاد أمام مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتفادي مزيد من التصعيد.
وقال المحلل السياسي السوداني الدكتور محمد عبدالله: إن الساحة السودانية تشهد خلال المرحلة الراهنة تصاعدًا في أنشطة وصفها بـ”المشبوهة”، مرتبطة بمحاولات بعض التيارات ذات الطابع الإخواني لإعادة التمركز داخل المشهد السياسي، مستغلة حالة الاضطراب الأمني والانقسام الداخلي الذي تعيشه البلاد.
وأوضح -في تصريحات للعرب مباشر-، أن هذه التحركات تعتمد على توظيف الأوضاع الميدانية والسياسية لتوسيع النفوذ وإعادة تشكيل شبكات تأثير داخل بعض المناطق، سواء عبر الخطاب الإعلامي أو من خلال تحركات تنظيمية غير مباشرة.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”أجندة التحريض والتخريب” يسعى إلى زيادة حالة الاستقطاب داخل المجتمع السوداني، عبر إذكاء الخلافات السياسية وتغذية الانقسامات بين القوى المدنية والعسكرية، وهو ما ينعكس سلبًا على جهود التهدئة والتسوية السياسية.
وأضاف، أن استمرار هذه التحركات في ظل غياب توافق وطني شامل قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد، ويطيل أمد الأزمة الراهنة، خاصة مع تداخل الأبعاد السياسية مع الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة.
وأكد الدكتور محمد عبدالله، أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على دعم مؤسسات الدولة، وتعزيز مسار الحوار الوطني، وإغلاق المنافذ أمام أي محاولات تستهدف إعادة إنتاج الفوضى أو توظيف الانقسام الداخلي لتحقيق مكاسب تنظيمية أو سياسية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار السودان يتطلب تماسكًا داخليًا واسعًا، وتنسيقًا بين مختلف القوى الوطنية، إلى جانب دعم إقليمي ودولي يهدف إلى منع انزلاق البلاد نحو مزيد من التصعيد، في ظل ما وصفه بـ”مرحلة شديدة الحساسية في تاريخ الدولة السودانية”.

العرب مباشر
الكلمات