خوف وجوع وترقب.. الإيرانيون بين الحصار وتهديدات القصف الأمريكي
خوف وجوع وترقب.. الإيرانيون بين الحصار وتهديدات القصف الأمريكي
وسط قمم جبلية مغطاة بالثلوج يشق الطريق الطويل المؤدي إلى طهران مساره عبر شمال غرب إيران، في مشهد يخفي خلف هدوئه توترًا متصاعدًا ومخاوف متزايدة من عودة الحرب مجددًا، بحسب ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وعلى امتداد نهر قطور الضيق، الذي ارتفع منسوبه بفعل ذوبان الثلوج الربيعية، كان الرعاة يقودون قطعانهم على سفوح التلال، بينما يبرز في الأفق جسر حديدي ضخم مطلي باللون الأبيض، بدا وكأنه نجا من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت أجزاء واسعة من إيران في وقت سابق من هذا العام.
ورغم أن بعض الجسور والمنشآت تعرضت لأضرار واضحة جراء القصف، فإن حالة القلق السائدة في البلاد ترتبط بشكل أكبر بتعثر مفاوضات السلام واستمرار التوتر بشأن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، ما يعزز المخاوف من اندلاع جولة جديدة من المواجهات.
إيرانيون يعيشون تحت شبح الحرب
وخلال رحلة عبر البلاد، تحدث إيرانيون عاديون عن حياتهم اليومية تحت وطأة القصف والحصار، في وقت ما تزال فيه آثار الحرب حاضرة بقوة في الشارع الإيراني.
وقالت شابة إيرانية كانت تسافر من الولايات المتحدة إلى طهران: إنها تخاطر بالسفر بسبب وجود عائلتها هناك، محذرة من خطورة الأوضاع الأمنية في بعض المناطق شمال غربي البلاد.
وعلى جانبي الطرق، بين أكشاك بيع الفستق والشاي، انتشرت لوحات سوداء تنعى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في غارة جوية خلال اليوم الأول من الحرب في فبراير الماضي.
وتضمنت بعض اللافتات عبارات رثاء باللغة الفارسية تشير إلى أن ظله غادر رؤوس الإيرانيين، فيما أكدت ملصقات أخرى أن نجله مجتبى خامنئي أصبح حامل راية الأمة بعد توليه القيادة.
غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات
ورغم إعلان توليه السلطة، لم يظهر مجتبى خامنئي علنًا أو يدلي بأي تصريحات منذ إصابته في الغارة نفسها التي أودت بحياة والده، ما يعكس حجم الضبابية وعدم اليقين الذي يحيط بالمشهد الإيراني الداخلي.
وقال أحد الإيرانيين: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقرر استئناف القصف في أي لحظة، مضيفًا أن ترامب يحب أن يكون دائمًا في مركز الاهتمام العالمي.
بكين تتحول إلى بوابة محتملة للحل
ومع بدء زيارة ترامب الرسمية إلى الصين، تتجه أنظار واشنطن وطهران إلى بكين باعتبارها طرفًا قادرًا على لعب دور الوسيط للخروج من حالة الجمود الحالية.
ومن المتوقع أن يطلب ترامب من الصين ممارسة ضغوط على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات، بينما ألمح السفير الإيراني لدى الصين إلى أن بكين يمكن أن تؤدي دور الوسيط القوي بين الطرفين.
وتشترك الولايات المتحدة والصين في مصلحة مشتركة تتمثل في إعادة تدفق النفط والغاز عبر الخليج العربي، كما قد تسعى بكين إلى استثمار الأزمة دبلوماسيًا عبر الظهور كقوة تسهم في استقرار الاقتصاد العالمي في مقابل ما يُنظر إليه كسياسات أمريكية تسببت باضطرابات اقتصادية واسعة خلال الأشهر الماضية.
أزمة معيشية خانقة داخل إيران
وفي مشاهد تعكس حجم الأزمة الاقتصادية، شوهد إيرانيون ينقلون عبوات ضخمة من زيت الطهي يدويًا عبر الحدود التركية الإيرانية.
وقال متقاعد إيراني: إن أسعار زيت الطهي داخل إيران أصبحت أعلى بست مرات مقارنة بتركيا، في ظل أزمة معيشية متفاقمة لا تظهر أي مؤشرات على الانفراج.
ويرى مراقبون، أن الحصار البحري الأمريكي الأخير على إيران فاقم من حدة الأزمة الاقتصادية، لكنه لم يكن السبب الوحيد وراء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت أواخر العام الماضي، وانتهت بحملة قمع عنيفة أوقعت آلاف القتلى وفق اعترافات رسمية إيرانية.
إرث احتجاجات المرأة والحياة والحرية
وخلال التوقف في مطعم يقع داخل خان تاريخي قديم على الطريق المؤدي إلى طهران، لفت الانتباه غياب الحجاب عن غالبية النساء الإيرانيات داخل المكان، في مشهد يعكس استمرار تأثير احتجاجات المرأة والحياة والحرية التي اندلعت عام 2022 وأجبرت السلطات الإيرانية على تخفيف تطبيق قوانين اللباس الصارمة.
وقال إيراني يدعى مادي، بينما كان يساعد طفلته الصغيرة على غسل يديها داخل المطعم: إن فكرة الاحتجاج لم تعد أولوية بالنسبة لمعظم الإيرانيين في الوقت الحالي رغم المصاعب الاقتصادية.
وأضاف: أن حرب ترامب جعلت الناس أكثر صمتًا ومنحت الحكومة الإيرانية مزيدًا من القوة، على الأقل في المرحلة الحالية.
وتكشف هذه المشاهد اليومية من داخل إيران عن مجتمع يعيش بين الخوف من عودة الحرب والضغوط الاقتصادية الخانقة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تحدد مستقبلها السياسي والأمني خلال الأشهر المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات