أزمة باتريوت تضرب كييف.. أوكرانيا تفشل في اعتراض صواريخ روسيا قبل شتاء حاسم

أزمة باتريوت تضرب كييف.. أوكرانيا تفشل في اعتراض صواريخ روسيا قبل شتاء حاسم

أزمة باتريوت تضرب كييف.. أوكرانيا تفشل في اعتراض صواريخ روسيا قبل شتاء حاسم
الحرب الروسية الأوكرانية

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده إلى تسريع إمدادات صواريخ الاعتراض من منظومات الدفاع الجوي باتريوت، بعد فشل القوات الأوكرانية في إسقاط أي صاروخ باليستي أطلقته روسيا خلال هجوم واسع شنته موسكو فجر الأربعاء، وفق لما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.


وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الحلف يعمل على توفير أنظمة الدفاع الجوي التي تحتاجها أوكرانيا بشكل عاجل، في وقت حذر فيه زيلينسكي من أن روسيا تسعى إلى زيادة إنتاج الصواريخ بشكل كبير قبل حلول فصل الشتاء، استعدادًا على ما يبدو لتجديد حملتها ضد البنية التحتية للطاقة في بلاده.

أوكرانيا تواجه هجمات روسية متزايدة قبل الشتاء


وخلال اجتماع لمجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني بشأن تعزيز قدرة البلاد على الصمود خلال فصل الشتاء، لم يستبعد زيلينسكي احتمال أن يكون تأخر وصول إمدادات الصواريخ من الحلفاء الغربيين جزءًا من محاولات الضغط على كييف لجعلها أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات في مفاوضات السلام مع روسيا.


وقال زيلينسكي عقب لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، إن تجاوز الإجراءات البيروقراطية واتخاذ القرارات السياسية الضرورية أصبح أمرًا بالغ الأهمية، مؤكدًا أن حياة المواطنين في أوكرانيا تعتمد يوميًا على مدى التزام الشركاء في أوروبا والولايات المتحدة بدعم بلاده.


وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني بعد أن شنت روسيا هجومًا ليليًا باستخدام 24 صاروخًا باليستيًا، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا على الأقل.


وأظهرت بيانات أولية صادرة عن القوات الجوية الأوكرانية أن أنظمة الدفاع تمكنت من إسقاط 98 طائرة مسيرة من أصل 115 أطلقتها روسيا خلال الهجوم، لكنها لم تنجح في اعتراض أي من الصواريخ الباليستية.


تراجع إمدادات الدفاع الجوي الغربية


وقال زيلينسكي إن إمدادات صواريخ الدفاع الجوي من حلفاء أوكرانيا خلال النصف الأول من عام 2026 تراجعت إلى ثلث مستوياتها مقارنة بعام 2025، ما أدى إلى تفاقم الضغوط على القدرات الدفاعية الأوكرانية.


وحذر الرئيس الأوكراني من أن موسكو تعمل على رفع إنتاج الصواريخ الباليستية بشكل كبير مع اقتراب الشتاء، في وقت يتوقع فيه أن تعيد روسيا استهداف قطاع الطاقة الأوكراني ضمن حملتها العسكرية.


وقال سيرغي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني لتطوير تقنيات الدفاع، إن روسيا قد تكون قادرة على إطلاق 100 صاروخ باليستي شهريًا لاستهداف مراكز الخدمات اللوجستية والمنشآت الصناعية ومخازن الأغذية والمستودعات.


وأضاف في منشور عبر تطبيق تليجرام أن حرب الاستنزاف دخلت مرحلة جديدة.

نقص صواريخ باتريوت يضع كييف أمام تحديات خطيرة


وتعاني أوكرانيا منذ بداية الحرب من نقص في صواريخ الاعتراض الأمريكية الصنع الخاصة بمنظومات باتريوت، القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.


لكن هذا النقص أصبح أكثر حدة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد الهجمات الروسية على كييف، حيث تعرضت العاصمة الأوكرانية لهجمات بمعدل مرة كل ثلاثة أيام تقريبًا خلال شهر يوليو فقط.
وقال زيلينسكي إن السبب الرئيسي وراء نقص صواريخ الاعتراض يعود إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي استهلكت كميات كبيرة من صواريخ باتريوت وغيرها من أنظمة الاعتراض.


وأكدت القوات الجوية الأوكرانية أن منظومات باتريوت هي النظام الوحيد الموجود في الخدمة الأوكرانية القادر على اعتراض صواريخ روسية متطورة مثل إسكندر إم وإس-400 وزيركون.


وتعتمد روسيا في هجماتها غالبًا على مزيج من الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة والذخائر الخادعة، ما يجبر القوات الأوكرانية على تتبع عدد كبير من التهديدات في وقت واحد، وترشيد استخدام صواريخ الاعتراض المحدودة.


إلا أن كييف تؤكد أنها لا تمتلك عددًا كافيًا من بطاريات الدفاع الجوي أو صواريخ الاعتراض لتوفير حماية كاملة لأراضيها.

الحرب في الشرق الأوسط تستنزف مخزون باتريوت الأمريكي
وأصبحت أزمة صواريخ الاعتراض أكثر تعقيدًا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي أدت إلى استهلاك أعداد كبيرة من صواريخ باتريوت وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي.


وقدرت وكالة أسوشيتد برس في تحليل لها أن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت تراجع بنسبة لا تقل عن 65% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، بينما تؤكد وزارة الدفاع الأمريكية أنها لا تزال تحتفظ بمخزون عسكري كبير.


لكن زيادة الإنتاج لا تستطيع سد الفجوة بشكل فوري، إذ سلمت شركة لوكهيد مارتن أكثر من 600 صاروخ اعتراض من أحدث طراز خلال عام 2025، وتعمل على رفع قدرتها الإنتاجية إلى 2000 صاروخ سنويًا بحلول نهاية عام 2030.


غير أن تقديرات أخرى تشير إلى أن دول الخليج أطلقت بشكل جماعي أكثر من 1100 صاروخ اعتراض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حرب إيران.

خطط أوروبية وأمريكية لتعزيز إنتاج الصواريخ

 

وأعلن حلف شمال الأطلسي أن أول منشأة أوروبية لإنتاج صواريخ باتريوت من المتوقع أن تبدأ العمل في سبتمبر المقبل داخل ألمانيا.

وفي واشنطن، شهد موقف الإدارة الأمريكية تغيرات سياسية بشأن إمكانية دعم إنتاج أوكرانيا لهذه الصواريخ.

فخلال قمة حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ باتريوت، لكنه عاد بعد نحو ثلاثة أسابيع ليؤكد أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الأمر.

ويقدر مسؤولون وخبراء أن بدء إنتاج صواريخ باتريوت داخل أوكرانيا سيستغرق سنوات حتى في حال الحصول على الموافقة الأمريكية.

ورغم تشكيك ترامب في الاتفاق خلال الشهر الماضي، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة تواصل محادثاتها للسماح لكييف بإنتاج صواريخ اعتراض باتريوت.

وبحسب التقارير، تتضمن المناقشات خيار قيام أوكرانيا بتصنيع بعض مكونات الصواريخ، على أن يتم تجميعها النهائي في منشآت أخرى داخل أوروبا.