إيران على شفا الحرب.. ترامب يفتح باب الحوار وأوروبا تصنف الحرس الثوري إرهابيًا

إيران على شفا الحرب.. ترامب يفتح باب الحوار وأوروبا تصنف الحرس الثوري إرهابيًا

إيران على شفا الحرب.. ترامب يفتح باب الحوار وأوروبا تصنف الحرس الثوري إرهابيًا
ايران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه إجراء محادثات مع إيران، رغم قيام الولايات المتحدة بإرسال مزيد من القطع البحرية الحربية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصاعد التوتر وسط مخاوف من احتمال تنفيذ ضربة عسكرية جديدة، وفقا لما نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.


ولم يكشف ترامب عن طبيعة هذه المحادثات أو توقيتها، لكنه أشار إلى وجود قطع بحرية ضخمة وقوية للغاية تتجه نحو إيران، في إشارة إلى الحشد العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة. ويأتي هذا التحرك العسكري، الذي يشمل حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، عقب تحذير أطلقه ترامب لطهران مفاده أن الوقت ينفد للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

قرار أوروبي بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية


وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، ووصفت الخطوة بأنها غير قانونية وغير مبررة. كما فرض الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع القرار، حزمة عقوبات جديدة استهدفت كيانات وأفرادًا إيرانيين متورطين في قمع الاحتجاجات داخل البلاد.
وجاء القرار بعد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اعتبروا خلاله أن إدراج الحرس الثوري يأتي ردًا على ما وصفوه بالقمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

مواقف أوروبية حادة تجاه طهران


أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن القمع لا يمكن أن يمر دون رد، مشيرة إلى أن أي نظام يقتل الآلاف من شعبه إنما يقود نفسه إلى نهايته. 
وأوضحت أن القرار يضع الحرس الثوري الإيراني على القائمة نفسها التي تضم تنظيمات مثل القاعدة وحماس وتنظيم داعش، معتبرة أن من يتصرف كمنظمة إرهابية يجب أن يُعامل على هذا الأساس.
ومن جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين النظام الإيراني بأنه إرهابي عندما يسحق احتجاجات شعبه بالدم، مؤكدة أن ما جرى يستوجب موقفاً حازماً من الاتحاد الأوروبي.

ردود إيرانية غاضبة وتحذيرات من التصعيد


وفي رد رسمي نقلته وكالة الأنباء الإيرانية، وصفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية القرار الأوروبي بأنه غير منطقي وغير مسؤول وينم عن حقد سياسي، متهمة القادة الأوروبيين بالتحرك وفق إملاءات الولايات المتحدة وإسرائيل.


وادعت الهيئة أن الحرس الثوري لعب دورًا محوريًا في محاربة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش، محذرة من أن التداعيات الخطيرة لهذا القرار ستطال صناع القرار الأوروبيين بشكل مباشر.


كما اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الحكومات الأوروبية بتأجيج التوترات وزيادة خطر اندلاع حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط. واعتبر أن أوروبا تنشغل بصب الزيت على النار، في وقت تعمل فيه دول أخرى على تفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، مؤكدًا أن القرار يمثل خطأً استراتيجيًا جسيمًا تم اتخاذه استجابة لضغوط أمريكية.

الحرس الثوري.. النشأة والبنية والدور


يعود تأسيس الحرس الثوري الإيراني إلى عام 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية، ويعمل كقوة مستقلة عن الجيش النظامي، إذ يمتلك أفرعًا برية وبحرية وجوية وأجهزة استخبارات وقوات خاصة، ويخضع مباشرة لإشراف المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتتمثل مهمته الأساسية في حماية النظام الجمهوري الإسلامي.


وتشير التقديرات إلى أن قوام الحرس الثوري يتراوح بين 150 ألفًا و190 ألف عنصر، بما في ذلك فيلق القدس، الذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية منذ عام 2007. كما يضم الحرس الثوري ميليشيا الباسيج شبه العسكرية، التي يقدر عدد أفرادها بنحو 450 ألف عنصر، وتلعب دورًا رئيسًا في قمع الاحتجاجات الداخلية.

خلفية التصنيف الأمريكي للحرس الثوري


وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، محمّلة إيران مسؤولية مقتل مئات الجنود الأميركيين في العراق بين عامي 2003 و2011 عبر ما وصفته بوكلاء الحرس الثوري.

تصعيد عسكري ومناورات في مضيق هرمز


وفي ظل تصاعد الاستعراض العسكري، أعلنت إيران توسيع قدراتها الدفاعية، مؤكدة إضافة ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى ترسانتها العسكرية، دون الكشف عن طبيعة هذه الطائرات. كما أعلنت أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري ستجري مناورات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز.


ويُعد المضيق ممرًا حيويًا يمر عبره أكثر من خمس إمدادات النفط العالمية ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية في حال تصاعد التوترات العسكرية.

طابع رمزي

ويرى محللون أن إدراج الحرس الثوري على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية يحمل طابعاً رمزياً إلى حد كبير، مشيرين إلى أن أوروبا لا تربطها حالياً علاقات تجارية واسعة مع إيران، وأن الخطوة لن تغير كثيراً من سلوك طهران.

ولفتوا إلى أن الولايات المتحدة صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية منذ سنوات، دون أن يؤدي ذلك إلى تعديل جوهري في السياسات الإيرانية، معتبرين أن المنطقة تقف اليوم على حافة مواجهة عسكرية مفتوحة.

 

تهديدات أميركية وتحذيرات أممية

يأتي القرار الأوروبي في ظل تصاعد التحذيرات الأميركية، حيث هدد ترامب بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران في حال عدم توقيعها على اتفاق نووي جديد وصفه بالعادل. وفي السياق ذاته، قال نائب الرئيس الإيراني الأول محمد رضا عارف إن بلاده يجب أن تستعد لاحتمال الدخول في حالة حرب، مؤكداً أن إيران ستدافع عن نفسها إذا فُرض عليها القتال.

ومن جهته، شدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الإدارة الأميركية جادة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى تغليب لغة الحوار والعمل على خفض التصعيد، محذراً من أن استمرار التوتر قد يقود إلى أزمة ذات تداعيات مدمرة على المنطقة بأكملها.