خبير: ضربات خارجية متتالية تربك الإخوان.. وتجفيف منابع التمويل يهدد قدرة التنظيم على الاستمرار
خبير: ضربات خارجية متتالية تربك الإخوان.. وتجفيف منابع التمويل يهدد قدرة التنظيم على الاستمرار
تواجه جماعة الإخوان ضغوطًا متزايدة على المستوى الدولي، مع انتقال المواجهة من ملاحقة العناصر والواجهات التنظيمية إلى استهداف مصادر التمويل والشبكات المالية التي تعتمد عليها الجماعة في دعم أنشطتها وتحركاتها خارج الحدود.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تتزايد فيه الإجراءات الأمريكية ضد قيادات وكيانات مرتبطة بالجماعة، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في يوليو الماضي فرض عقوبات على القيادي الإخواني المصري محمود الأبياري، إلى جانب ثلاثة أشخاص وثلاثة كيانات، بدعوى تقديم دعم مادي لحماس، وكشفت عن استخدام واجهات خيرية وشبكات مالية غير رسمية لنقل الأموال عبر عدة دول.
وكانت واشنطن قد وسعت في يناير 2026 نطاق إجراءاتها، عندما صنفت فرعي الإخوان في مصر والأردن ككيانات إرهابية بموجب أدوات مكافحة الإرهاب الأمريكية، كما شملت الإجراءات الجماعة الإسلامية في لبنان، قبل أن تطال العقوبات في مارس الحركة الإسلامية السودانية المرتبطة بالإخوان.
وتكشف هذه التحركات عن تغير واضح في طبيعة التعامل الدولي مع شبكات الإخوان، حيث لم تعد الضغوط تقتصر على النشاط السياسي أو الخطاب الأيديولوجي، وإنما امتدت إلى البنية الاقتصادية التي تساعد التنظيمات المرتبطة بالجماعة على جمع الأموال وتحويلها وإعادة توظيفها عبر الحدود.
وتشكل العقوبات المالية تحديا مباشرا أمام قيادات الجماعة وشبكاتها الخارجية، في ظل اعتماد المؤسسات المالية الدولية على قوائم العقوبات الأمريكية، وهو ما يرفع من صعوبة إجراء التحويلات والتعامل مع المؤسسات المصرفية وشركات تحويل الأموال والواجهات الخيرية المرتبطة بالجهات المستهدفة.
كما تتزامن هذه الإجراءات مع تحركات سياسية وتشريعية أمريكية لزيادة التدقيق في شبكات الجماعة داخل الولايات المتحدة، وسط دعوات لإجراء مراجعات أوسع لأنشطتها وشبكاتها المالية والتنظيمية.
ويرى مراقبون، أن تزامن العقوبات مع إجراءات تستهدف التمويل والواجهات التنظيمية يضع قيادات الإخوان أمام أزمة متشابكة، إذ يؤدي تضييق مصادر الأموال إلى تقليص القدرة على تمويل الأنشطة الإعلامية والتنظيمية، والحفاظ على شبكات العلاقات والامتدادات الخارجية.
ولا تقف الضغوط عند حدود الولايات المتحدة، إذ تتزايد في أوروبا أيضا الدعوات إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل المنظمات والجمعيات التي يثار حولها جدل بشأن صلاتها أو قربها من شبكات الإسلام السياسي، بما يعكس اتجاها دوليا نحو فحص البنية المالية والتنظيمية لهذه الشبكات بصورة أكثر صرامة.
وبذلك، تجد جماعة الإخوان نفسها أمام مرحلة مختلفة من الضغوط، عنوانها الأبرز تجفيف منابع التمويل وملاحقة الوسطاء والواجهات، وهو ما يربك حسابات القيادات ويجبر شبكات التنظيم على إعادة ترتيب آليات الحركة والتمويل في ظل بيئة دولية أكثر تشددا تجاه التنظيمات والشبكات العابرة للحدود.
وأكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الضغوط الدولية المتزايدة على جماعة الإخوان، خاصة استهداف القيادات والكيانات وشبكات التمويل، تمثل ضربة مؤثرة لقدرة التنظيم على الحفاظ على أنشطته وشبكاته الخارجية.
وأوضح الكتاتني للعرب مباشر، أن المال يمثل شريانغا أساسيًا لأي تنظيم، وبالتالي فإن تضييق الخناق على مصادر تمويل الإخوان ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على إدارة أنشطتها التنظيمية والإعلامية والحفاظ على امتداداتها الدولية.
وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة، وما سبقها من إجراءات استهدفت فروعًا وقيادات وكيانات مرتبطة بالجماعة، تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر اتساعا، لا يقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما يمتد إلى البنية المالية والتنظيمية التي تعتمد عليها الجماعة.
وأضاف: أن شبكات التمويل الإخوانية تعتمد على منظومة متشابكة تشمل التبرعات والاشتراكات والاستثمارات والكيانات التي قد تعمل تحت مسميات مختلفة، وهو ما يجعل مواجهة التمويل بحاجة إلى تتبع شامل لمسارات الأموال والكيانات والوسطاء المرتبطين بها
وأكد الكتاتني، أن تجفيف منابع التمويل يمثل أحد أهم العوامل التي يمكن أن تحد من قدرة التنظيم على الحركة وإعادة بناء شبكاته، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المواجهة لا يمكن أن تقتصر على الجانب المالي، في ظل قدرة الجماعات الأيديولوجية على التكيف وإعادة ترتيب أوراقها.
ولفت إلى أن الإخوان لم تنته تنظيميا بشكل كامل، وإنما تعرضت لتحجيم وتراجع في قدرتها على الحركة والتأثير، وهو ما يجعل الضغوط الدولية الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة التنظيم على الحفاظ على شبكاته ومصادر تمويله في الخارج.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعاونًا دوليًا أكبر في تتبع شبكات التمويل والواجهات التنظيمية، إلى جانب مواجهة النشاط الرقمي للجماعة، خاصة مع محاولاتها توظيف مواقع التواصل والتكنولوجيا الحديثة في نشر رواياتها واستقطاب المتابعين والتأثير في وعي الشباب.

العرب مباشر
الكلمات