خبير: الإخوان تتحرك عبر واجهات متعددة لبناء نفوذ داخل المؤسسات الأوروبية

خبير: الإخوان تتحرك عبر واجهات متعددة لبناء نفوذ داخل المؤسسات الأوروبية

خبير: الإخوان تتحرك عبر واجهات متعددة لبناء نفوذ داخل المؤسسات الأوروبية
جماعة الإخوان

يفتح البرلمان الأوروبي خلال جلسته المقررة الأسبوع المقبل ملف محاولات التأثير المرتبطة بالإسلام السياسي داخل المؤسسات الأوروبية، في وقت يتصاعد فيه النقاش داخل عدد من دول الاتحاد بشأن ما تصفه جهات سياسية وأمنية بمحاولات بناء نفوذ منظم داخل المؤسسات والمجتمع المدني.

وتأتي المناقشة في إطار بحث استراتيجية أوروبية تستهدف حماية ما يوصف بـ"نمط الحياة الأوروبي"، وسط تركيز على مخاطر استغلال المساحات القانونية والمؤسساتية للتأثير على عملية صنع القرار والمجتمعات الأوروبية.

وكان البرلمان الأوروبي قد شهد خلال الفترة الماضية نقاشات ومقترحات تتناول ما تسميه بعض الوثائق الأوروبية "شبكات الإسلام السياسي العابرة للحدود"، مع الإشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين والمنظمات القريبة منها باعتبارها أحد الأطراف محل النقاش. وفي إحدى الوثائق المقدمة إلى البرلمان الأوروبي، طُرحت دعوات لتعزيز تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء ومراجعة آليات تمويل المؤسسات التي قد ترتبط بهذه الشبكات.

ولا يقتصر التحرك على البرلمان الأوروبي، إذ شهد عام 2026 نقاشات مماثلة داخل عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع مراجعات أمنية وسياسية لطبيعة نشاط التنظيمات والشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي.

وفي ألمانيا، تواصلت المناقشات المتعلقة بالتيارات والشبكات الإسلامية السياسية، بينما شهدت النمسا تحركات باتجاه تشديد الإطار القانوني المتعلق بالإسلام السياسي والجمعيات الدينية، في ظل مخاوف حكومية من استخدام بعض الكيانات المدنية كغطاء لنشاط سياسي أو أيديولوجي.

كما تبنى حزب الشعب الأوروبي في يونيو 2026 وثيقة سياسية تناولت ما سماه "التدخل السياسي للإسلام في العمليات الديمقراطية الأوروبية"، وركزت على ما وصفه بالتأثير الأيديولوجي والمؤسسي على العملية الديمقراطية، مع التأكيد في الوقت نفسه على حماية الحريات الفردية والتنوع الديني.

ويأتي هذا المسار بعد تقرير أعدته أجهزة الاستخبارات الفرنسية عام 2025 حول ما اعتبرته محاولات للتغلغل المرتبط بجماعة الإخوان وتأثيرها على القيم الجمهورية الفرنسية، وهو التقرير الذي فتح نقاشا واسعا داخل أوروبا حول طبيعة النشاط التنظيمي والسياسي للجماعة وشبكاتها.

وبذلك، ينتقل ملف الإخوان في أوروبا من نطاق النقاشات البحثية والأمنية إلى مساحة أكبر من النقاش السياسي والمؤسسي، مع بحث آليات للتعامل مع التمويل والضغط السياسي والعلاقات بين الجمعيات والمنظمات المختلفة.

قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والقيادي الإخواني المنشق، إن النقاش الأوروبي المتصاعد حول نشاط جماعة الإخوان يرتبط بفكرة بناء النفوذ داخل المؤسسات وليس فقط بالنشاط السياسي المباشر.

وأوضح ربيع - لـ"العرب مباشر" - أن تجربة الجماعة خلال فترة وصولها إلى الحكم في مصر كشفت، بحسب رؤيته، عن سعيها إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة بما يخدم مشروع التنظيم، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التفكير يمكن أن يساعد في فهم طبيعة النشاط المؤسسي للجماعة خارج مصر.

وأضاف أن التعامل مع هذه التنظيمات يحتاج إلى التمييز بين العمل المدني المشروع وبين النشاط التنظيمي الذي يستخدم الأطر القانونية لبناء نفوذ سياسي أو أيديولوجي، مشددًا على أهمية دراسة مصادر التمويل وشبكات العلاقات وآليات صناعة التأثير.

وأكد أن انتقال النقاش من التحذيرات السياسية إلى مراجعة المؤسسات والتمويل وآليات التأثير يمثل تطورًا في طريقة تعامل بعض الدول الأوروبية مع ملف الإسلام السياسي.