خبير في الشؤون الإيرانية: الحرب الخارجية عمّقت أزمات الداخل وأدخلت طهران مرحلة ضغط غير مسبوق

خبير في الشؤون الإيرانية: الحرب الخارجية عمّقت أزمات الداخل وأدخلت طهران مرحلة ضغط غير مسبوق

خبير في الشؤون الإيرانية: الحرب الخارجية عمّقت أزمات الداخل وأدخلت طهران مرحلة ضغط غير مسبوق
الحرب علي إيران

في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات العسكرية والتوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تبدو الجبهة الداخلية الإيرانية الأكثر تأثرًا بما يجري، إذ بدأت تداعيات الحرب تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع تصاعد أزمات الدواء، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف من دخول البلاد مرحلة اقتصادية أكثر تعقيدًا.

وتشهد الأسواق الإيرانية حالة من الارتباك بسبب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الاستيراد، إلى جانب الضغوط المفروضة على العملة المحلية، ما تسبب في موجة غلاء جديدة طالت السلع الأساسية والمنتجات الغذائية والخدمات اليومية، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني أصلًا من سنوات طويلة من العقوبات والتضخم.

وفي القطاع الصحي، برزت أزمة الدواء كواحدة من أخطر تداعيات المرحلة الحالية، حيث تواجه المستشفيات والصيدليات نقصًا في عدد من الأدوية المستوردة والمواد الخام الداخلة في الصناعة الدوائية، ما يهدد المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة، ويزيد من الضغوط على المنظومة الصحية.

كما دفعت أجواء الحرب العديد من الشركات والمستثمرين إلى التريث أو تقليص نشاطهم، مع مخاوف من اتساع رقعة الصراع واستهداف المنشآت الحيوية أو تعطيل حركة النقل والتجارة، وهو ما انعكس على سوق العمل وزاد من معدلات القلق بين المواطنين بشأن مستقبل الوظائف والدخول.

ويرى مراقبون، أن استمرار المواجهة الإقليمية قد يضاعف من التحديات الداخلية التي تواجهها طهران، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة أو توسعت دائرة التصعيد، بما يفرض أعباء مالية وأمنية إضافية على الدولة، ويزيد من صعوبة احتواء الأزمات المعيشية.

في المقابل، تحاول الحكومة الإيرانية طمأنة الشارع عبر الإعلان عن خطط لضبط الأسواق وتأمين الاحتياجات الأساسية، إلا أن حجم الضغوط الحالية يجعل من الصعب الفصل بين الحرب الخارجية والأزمة الداخلية، في ظل اقتصاد يواجه اختبارات قاسية ومواطنين يدفعون ثمن التصعيد.

أكد الدكتور محمد خيري الخبير في الشؤون الإيرانية، أن التصعيد العسكري الجاري في المنطقة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة انعكس بصورة مباشرة على الداخل الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران تواجه حاليًا ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متزايدة نتيجة كلفة المواجهة وتداعياتها على الأسواق والخدمات الأساسية.

وأوضح خيري للعرب مباشر، أن أزمة الدواء باتت من أبرز المؤشرات على صعوبة المرحلة، في ظل نقص بعض المستحضرات الطبية وارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في الصناعة الدوائية، إلى جانب تأثر حركة الاستيراد وسلاسل التوريد بسبب التوترات الإقليمية والعقوبات المستمرة.

وأضاف: أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات مركبة، تشمل تراجع قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار السلع الأساسية؛ ما أدى إلى اتساع الضغوط على المواطنين، خاصة الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل.

وأشار الخبير في الشؤون الإيرانية، أن استمرار الحرب أو اتساع نطاقها سيضاعف الأعباء الداخلية على الحكومة الإيرانية، سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية، لافتًا إلى أن الشارع الإيراني يتابع التطورات بقلق في ظل مخاوف من مرحلة أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

وشدد الدكتور محمد خيري على أن أي تهدئة سياسية أو تفاهمات إقليمية ستظل الخيار الأكثر أهمية لتخفيف حدة الأزمة، مؤكدًا أن استمرار المواجهة لن تكون كلفته عسكرية فقط، بل ستنعكس بشكل أكبر على حياة المواطنين داخل إيران.