حرب وجودية.. بايدن ونتنياهو في طريق مسدود بسبب حرب غزة

بايدن ونتنياهو في طريق مسدود بسبب حرب غزة

حرب وجودية.. بايدن ونتنياهو في طريق مسدود بسبب حرب غزة
صورة أرشيفية

بعد مرور 6 أشهر من الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة، قتل فيها عشرات الآلاف من المدنيين الإسرائيليين تستمر الحرب بلا هوادة، وتشعر إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بالإحباط والغضب أحيانًا من حكومة بنيامين نتنياهو التي تجاهلت في كثير من الأحيان نصيحتها بشأن كيفية إجراء عمليات عسكرية في غزة ورفضت علنًا الرؤى الأمريكية للسلام الدائم، وتجد نفسها الآن في طريق مسدود سياسي لا يمكن الخروج منه.   
  
معركة وجودية  

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن هذه الرواية للأشهر الستة الماضية من الحرب الوحشية والدبلوماسية الصعبة تأتي من التقارير السابقة طوال فترة الصراع، والتصريحات العامة الأخيرة والمقابلات مع خبراء إقليميين والعديد من كبار المسؤولين في الإدارة.  

وتابعت، أن الحرب شهدت قتل العديد من مقاتلي حماس، لكن الآلاف ما زالوا في القتال، ويعتقد أن كبار قادتهم مختبئون - إلى جانب العديد من الرهائن المتبقين - في أنفاق عميقة تحت الأرض.   

وبينما تناشد الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة وقف إطلاق النار للسماح بإطلاق سراح الرهائن وتدفق المساعدات إلى سكان غزة الذين يعانون من الجوع، فإن بايدن ونتنياهو يخوضان ما يعتبرهما معركة وجودية.  

وأضافت الصحيفة، أن جزءًا كبيرًا من غزة، وهي قطعة أرض تعادل مساحة لاس فيجاس ويبلغ عدد سكانها ثلاثة أضعاف عدد السكان، تحول إلى أنقاض بسبب الهجمات الجوية والبرية الإسرائيلية. وقد نزح معظم سكانها البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة بسبب القتال، وفر العديد منهم إلى منطقة حول مدينة رفح الواقعة في أقصى الجنوب، حيث يعيشون في مخيمات بائسة مع القليل من الطعام وأمل أقل.  
  
غضب دولي ومحلي  

وأضافت الصحيفة، أن الدعم الدولي لإسرائيل تحول في أعقاب غزو حماس إلى غضب واتهامات بارتكاب جرائم حرب إسرائيلية. بالنسبة لجزء كبير من العالم، فإن دعم الولايات المتحدة للمجهود الحربي الإسرائيلي قد ترك الإدارة في موقف حرج أخلاقيا، بل ومتواطئة في الدمار والموت.  

وتابعت، أنه في الداخل، في عام انتخابي مثير للجدل بالفعل، وجد بايدن عالقًا بين الحزب الجمهوري الذي يطالب بدعم إسرائيل بأي ثمن، وأعداد متزايدة من الديمقراطيين الذين يطالبونه بوقف التدفق المستمر للأسلحة المرسلة إلى تل أبيب وكثيرًا ما تتعطل حملاته الانتخابية بسبب الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.  

ويؤكد مسؤولو الإدارة أن الأمور - على الرغم من سوءها- كانت ستصبح أسوأ لو لم ينجحوا في الضغط من أجل إحداث تغييرات في تكتيكات الحرب الإسرائيلية، وإقناع نتنياهو برفع الحظر الذي تفرضه حكومته على جميع إمدادات الغذاء والماء والوقود إلى غزة.   

وفي إسرائيل، يواجه الائتلاف الحكومي اليميني الذي يتزعمه نتنياهو مشاكله الخاصة. ويريد معظم الإسرائيليين، الذين يشعرون بالغضب والصدمة بسبب هجمات حماس، تدمير غزة، لكن الكثيرين يلومون أيضًا رئيس وزرائهم على السماح بحدوث الغزو الإرهابي في المقام الأول ويتهمونه بالتخلي عن الرهائن، وخرج عشرات الآلاف إلى الشوارع للمطالبة بإجراء انتخابات جديدة.  
  
تناقض أمريكي  

وأكدت الصحيفة، أنه عندما بدأ التدافع في واشنطن لتحديد ما يجب فعله بشأن غزة، كان فريق الأمن القومي الأعلى في الإدارة مهتماً بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر، بشأن منع اندلاع حريق إقليمي أوسع نطاقًا، وقد تميل الجماعات الإسلامية المسلحة الأخرى المدعومة من إيران - حزب الله في لبنان، والميليشيات الوكيلة في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن - إلى استغلال الفرصة لفتح جبهة جديدة على حدود إسرائيل.  

وتابعت: أنه بعد أسبوع واحد فقط من هجوم حماس على إسرائيل، أرسل وزير الدفاع لويد أوستن مجموعتين من حاملات الطائرات والآلاف من القوات الأمريكية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط كتحذير للآخرين.  

وأضافت، أن بعد مرور 6 أشهر على الحرب ومقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، أصبح بايدن في موقف صعب للغاية، فهو غير قادر على وقف الحرب أو وقف شحنات الأسلحة الفتاكة لإسرائيل ويكتفي في تصريحاته الغاضبة ليصبح الموقف الأمريكي متناقض لحد كبير.  

كل بضعة أسابيع، كان وزير الخارجية أنتوني بلينكن يسافر إلى إسرائيل للتعبير عن القلق المتزايد بشأن أعمال الحرب الإسرائيلية، وإلى الدول العربية المجاورة لمحاولة إقناعهم بالمساعدة في إيجاد طريقة لصياغة خطة سلام بعد الحرب لا يمكن لإسرائيل رفضها، كما تسقط القوات الجوية الأمريكية مساعدات غذائية عبر الجو في غزة، ولكن في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن إدارة بايدن تواصل إرسال كميات هائلة من القنابل والذخائر الأخرى إلى إسرائيل.