إخواني منشق: أوروبا أدركت خطورة شبكات الإخوان وتتحرك لتجفيف مصادر النفوذ
إخواني منشق: أوروبا أدركت خطورة شبكات الإخوان وتتحرك لتجفيف مصادر النفوذ
تتجه عدة دول أوروبية إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لمواجهة أنشطة جماعة الإخوان المسلمين داخل القارة، عبر إعادة النظر في القوانين المنظمة للجمعيات والمنظمات غير الربحية، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والعلاقات الخارجية للمؤسسات التي ترتبط بشبكات الإسلام السياسي.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الاهتمام الأوروبي بملف النفوذ الأيديولوجي داخل المجتمعات، حيث باتت حكومات عدة تركز على تتبع المسارات التي تستخدمها بعض الجماعات في توسيع حضورها، سواء من خلال العمل الأهلي أو الخطاب الديني أو الفعاليات والمؤتمرات الدولية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المواجهة الأوروبية مع الإخوان انتقلت من مرحلة الرصد والمتابعة إلى وضع آليات قانونية وإدارية أكثر تنظيمًا، تشمل مراجعة نشاط الجمعيات، وفحص مصادر الدعم المالي، والتأكد من طبيعة الروابط مع الجهات الخارجية.
وتبرز في هذا السياق تحركات من جانب عدد من العواصم الأوروبية، من بينها باريس وبرلين وروما ولندن وستوكهولم وبروكسل، بهدف تعزيز الشفافية داخل المؤسسات المجتمعية والدينية، ووضع ضوابط تحد من استخدام هذه المساحات في تحقيق أهداف سياسية.
ويرى مراقبون، أن تصاعد الاهتمام الأوروبي بملف الإخوان يرتبط بتزايد المخاوف من استغلال بعض الكيانات المدنية كواجهات لبناء نفوذ طويل الأمد، مشيرين إلى أن الحكومات تسعى إلى تحقيق معادلة تجمع بين حماية الأمن المجتمعي والحفاظ على الحريات الدينية والمدنية.
وفي هذا الإطار، يؤكد خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات الرقابية والتشريعية، مع استمرار النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع الجماعات التي تعتمد على شبكات دولية واسعة وتستخدم أدوات متعددة للتأثير داخل المجتمعات.
قال طارق البشبيشي، القيادي الإخواني المنشق: إن التحركات الأوروبية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان تعكس تغيرًا واضحًا في نظرة العديد من الحكومات الأوروبية لطبيعة نشاط الجماعة وشبكاتها الممتدة داخل القارة.
وأضاف البشبيشي، أن الإجراءات المتعلقة بمراقبة التمويل والجمعيات والمنابر الدينية تأتي نتيجة تراكمات طويلة من المخاوف بشأن استخدام بعض الكيانات المدنية كأدوات لبناء نفوذ سياسي وأيديولوجي، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول الأوروبية بدأت في مراجعة تعاملها مع التنظيم.
وأوضح القيادي الإخواني المنشق لـ"العرب مباشر"، أن الجماعة اعتمدت لسنوات على العمل من خلال واجهات متعددة، من بينها المؤسسات الخيرية والمراكز الثقافية والفعاليات العابرة للحدود، وهو ما دفع حكومات أوروبية إلى تعزيز آليات الرقابة والتدقيق.
وأشار البشبيشي إلى أن انتقال المواجهة من المتابعة الأمنية إلى الإطار القانوني يمثل تحولاً مهمًا، خاصة مع سعي الدول الأوروبية إلى وضع قواعد أكثر صرامة بشأن التمويل والشفافية والعلاقات الخارجية للمؤسسات.
وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الإجراءات ضد شبكات الإخوان في أوروبا، في ظل تنامي الاهتمام بملف الإسلام السياسي وتأثيره على المشهد الاجتماعي والسياسي داخل القارة.

العرب مباشر
الكلمات