تقرير سري يهز طهران.. 90% من الإيرانيين يرفضون النظام الحالي

تقرير سري يهز طهران.. 90% من الإيرانيين يرفضون النظام الحالي

تقرير سري يهز طهران.. 90% من الإيرانيين يرفضون النظام الحالي
إيران

كشف تقرير سري للرئاسة الإيرانية تم تسريبه هذا الأسبوع عن مستويات غير مسبوقة من الغضب الشعبي داخل البلاد، مشيرًا إلى أن تسعة من كل عشرة إيرانيين يرغبون في حدوث تغيير، في مؤشر يعكس اتساع الفجوة بين المجتمع والقيادة السياسية، وفقًا لما نشرته شبكة "إيران واير".


ووفقًا للتقرير الذي حصلت عليه منصة إيران واير، فإن توصية الوثيقة للقيادة الإيرانية لم تركز على معالجة أسباب الغضب الشعبي، بل على كيفية إدارته والسيطرة على تداعياته.


وحمل التقرير عنوان ماذا يريد الإيرانيون، وأعده علي ربيعي، المسؤول السابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية والمتحدث السابق باسم الحكومة، والذي يشغل حاليًا منصب مستشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للشؤون الاجتماعية.


واعتمد التقرير على استطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث آرا خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، وتم توزيعه على مسؤولين كبار في يونيو.


وجاء توقيت إعداد الدراسة في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة لإيران، إذ أجري الاستطلاع بعد الاحتجاجات التي اندلعت في يناير الماضي، والتي شهدت مقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين خلال أيام على يد قوات الأمن، بالتزامن مع الحرب مع الولايات المتحدة التي أسفرت بالفعل عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.


وفي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الرسمية تبث يوميًا مشاهد لتجمعات حاشدة وهتافات تطالب بالانتقام، قدم التقرير السري صورة مختلفة تمامًا عن المزاج الشعبي الحقيقي داخل البلاد.

تسعة أعشار الإيرانيين يريدون التغيير


أظهر التقرير أنه عند سؤال الإيرانيين عن مستقبل البلاد، اختار 9% فقط الإبقاء على الوضع الحالي، بينما انقسمت النسبة المتبقية بين المطالبة بالإصلاح، وإجراء تغييرات عميقة، أو تغيير النظام السياسي بشكل كامل.


ولم يكشف التقرير عن تفاصيل منهجية إجراء الاستطلاع، كما أن استطلاعات الرأي الرسمية في إيران تواجه تحديات بسبب خشية المشاركين من التعبير بحرية عن آرائهم أمام جهة حكومية.


لكن عالم الاجتماع سعيد بايفاندي، الذي راجع التقرير كاملًا لصالح إيران واير، اعتبر أن النتائج تبدو منطقية إلى حد كبير رغم هذه القيود، مشيرًا إلى أن الأرقام الواردة في الوثيقة قد تمثل الحد الأدنى الحقيقي للغضب الشعبي وليس سقفه الأعلى.


وقال إن الواقع قد يكون أكثر حدة مما تعكسه الأرقام الرسمية.

إيران تتصدر مستويات الغضب العالمي


وكان أبرز ما كشفه التقرير هو مستوى الغضب الشعبي، إذ سجلت إيران أعلى نسبة غضب جماهيري يتم قياسها في أي دولة وفقًا للبيانات المتاحة.


وأشار التقرير إلى أن مؤشر المشاعر العالمي الصادر عن مؤسسة غالوب لم يسجل سابقًا معدل غضب وطني يتجاوز 47%، وهي النسبة التي سجلتها تشاد.


لكن استطلاع الرئاسة الإيرانية أظهر أن نسبة الغضب في إيران بلغت 63.6%، بزيادة قدرها 12 نقطة مئوية مقارنة بشهر ديسمبر الماضي، أي قبل اندلاع الاحتجاجات الدامية في يناير.


وأوضح التقرير أن إيران تجاوزت جميع الدول التي قاستها غالوب سابقًا من حيث مستويات الغضب والحزن، بعدما كانت تظهر في التصنيفات السابقة إلى جانب دول شهدت حروبًا وأزمات طويلة مثل العراق وأفغانستان.

المجتمع الإيراني يرفض الحرب والاستسلام


وفيما يتعلق بالمواجهة مع الولايات المتحدة، أظهر الاستطلاع أن الإيرانيين لا يتبنون أيًا من الروايتين المتناقضتين التي تروج لهما الأطراف السياسية المختلفة، سواء صورة الشعب المتحمس للحرب التي تعرضها وسائل الإعلام الرسمية، أو صورة المجتمع المستعد للاستسلام التي يراهن عليها بعض المسؤولين في واشنطن.


وعند سؤال المشاركين عن أفضل مسار للتعامل مع الأزمة الحالية، اختار 44.3% الحفاظ على وقف إطلاق النار واستمرار المفاوضات، وهي نسبة تقارب ضعف عدد الذين فضلوا إنهاء المحادثات والاستعداد للحرب.


كما أظهر الاستطلاع أن نحو شخص واحد فقط من كل عشرة مستعدين لقبول جميع الشروط الأمريكية، بينما يعارض نحو ثلثي الإيرانيين وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.


لكن هذه المواقف لا تعكس ثقة كبيرة في المفاوضين الإيرانيين، إذ لم يبدِ سوى أقل من ثلث المشاركين ثقة مرتفعة في فريق التفاوض الجديد، بينما أعرب ما يقرب من نصف الإيرانيين عن مخاوف جدية من اندلاع جولة جديدة من الحرب.


ويعكس ذلك وجود مجتمع يرفض الحرب من جهة، لكنه لا يرغب في تقديم تنازلات كاملة من جهة أخرى، كما أنه لا يثق بشكل كامل في الدبلوماسيين أو القادة العسكريين الذين يديرون الأزمة.

أزمة نفسية واجتماعية عميقة


قدم التقرير صورة قاتمة عن الحالة النفسية للمجتمع الإيراني، إذ أظهر أن نصف السكان تقريباً يشعرون باليأس، بزيادة ثماني نقاط منذ ديسمبر الماضي.


كما قال نحو 48% من الإيرانيين إنهم يعانون من الحزن والاكتئاب، بينما يعاني 45% من الخوف والقلق المزمن.


وكانت مستويات اليأس الأعلى بين الشباب والمتعلمين، وهي الفئات التي تحتاج إليها أي دولة لإعادة بناء مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي.

كما كشف التقرير أن الرواية الرسمية حول التفاف الشعب خلف القيادة خلال الحرب لا تعكس الواقع، إذ أقر التقرير بأن 47% من الإيرانيين لم يشاركوا مطلقًا في أي من التجمعات الليلية التي كانت تبثها وسائل الإعلام الرسمية باعتبارها دليلًا على الوحدة الوطنية.

وفي العاصمة طهران، بلغت نسبة غير المشاركين 61%.

واعترف علي ربيعي بأن حملة تسجيل المتطوعين للدفاع الوطني لم تحقق النتائج المتوقعة، مرجعًا ذلك إلى خوف المواطنين من التعرض للحكم أو التصنيف السياسي.

ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين يميزون بشكل واضح بين الدفاع عن وطنهم في حال تعرضه لهجوم، وبين الدفاع عن النظام السياسي القائم.

وتشير استطلاعات مستقلة، من بينها استطلاعات معهد غامان الهولندي، إلى أن الصورة قد تكون أكثر حدة، إذ أظهرت معارضة واسعة لاستمرار نظام الجمهورية الإسلامية.

وفي محاولة لوصف الحالة النفسية للمجتمع الإيراني، استخدم ربيعي مصطلح الحاضرية أو العيش في اللحظة الراهنة، وهو مفهوم صاغه باحث إيراني لوصف المزاج العام في البلاد عام 1975.

وبعد أربع سنوات فقط من ذلك الوصف، اندلعت الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بنظام الشاه وأقامت الجمهورية الإسلامية.