إرهاب إيراني في البحر.. تهديد بغلق مضيق باب المندب بعد توقف الملاحة في هرمز

إرهاب إيراني في البحر.. تهديد بغلق مضيق باب المندب بعد توقف الملاحة في هرمز

إرهاب إيراني في البحر.. تهديد بغلق مضيق باب المندب بعد توقف الملاحة في هرمز
مضيق هرمز

هددت إيران، الأربعاء، بإغلاق جميع طرق تصدير النفط في المنطقة ردًا على الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يرفع مستوى التوترات بين طهران وواشنطن ويزيد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، وفقًا لما نشرته شبكة "إن بي آر" الأمريكية.

وقال الحرس الثوري الإيراني -في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية-: إن الولايات المتحدة عليها أن تتوقع إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالحها ومصالح حلفائها أيضًا.

وأضاف البيان: أن صادرات النفط والغاز في المنطقة ستكون متاحة للجميع أو لن تكون متاحة لأي طرف، في إشارة إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات تصعيدية تستهدف حركة الطاقة في الممرات البحرية الحيوية.

تهديدات إيرانية محتملة بإغلاق باب المندب

ورغم أن البيان الإيراني لم يذكر بشكل مباشر مضيق باب المندب، فإن طهران سبق أن هددت بإغلاق هذا الممر البحري الضيق الواقع عند مدخل البحر الأحمر، والذي يربط بين قناة السويس وخليج عدن والمحيط الهندي، ويعد أحد أهم طرق التجارة البحرية بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

ويحظى مضيق باب المندب بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط إلى الأسواق الدولية.

وتأتي هذه التهديدات في ظل تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، الذي يعد مركز الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، حيث يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

الولايات المتحدة توسع ضرباتها ضد إيران

وقبل دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات بهدف مواصلة إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

واتهم قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إيران بمهاجمة سبع سفن تجارية وإطلاق صواريخ باتجاه دول خليجية.

وقال كوبر: إن القوات الأمريكية تحاسب إيران على ما وصفه بالعدوان غير المبرر الذي يواصل تعريض أرواح المدنيين للخطر.

وردت إيران على الضربات الأمريكية الأخيرة باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن فجر الأربعاء.

التصعيد يدخل يومه الخامس وسط مخاوف من حرب شاملة

ودخل التصعيد بين واشنطن وطهران يومه الخامس الأربعاء، ما أعاد المخاوف من اندلاع حرب واسعة في المنطقة، والتي بدأت في 28 فبراير بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران.

وأدت الهجمات المتبادلة خلال الأسبوع الماضي إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، في وقت لا توجد فيه مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم نحو اتفاق نهائي ينهي الحرب.

وباتت السيطرة على مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أدى الجمود حول الممر البحري الذي تمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية إلى اضطراب حركة التجارة الدولية وارتفاع أسعار الوقود في مختلف أنحاء العالم.

صراع النفوذ حول مضيقي هرمز وباب المندب

ترى واشنطن أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، بينما تؤكد إيران منذ بدء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أنها صاحبة السيطرة على المضيق، وتطالب السفن بالحصول على إذن مسبق والالتزام بالمسارات التي تحددها.

وخلال الفترة الماضية، استهدفت إيران عددًا من السفن التي قالت إنها لم تلتزم بتعليماتها، كما أعلنت في بعض المناسبات إغلاق المضيق.

ورغم أن حركة الملاحة في مضيق باب المندب أقل مقارنة بمضيق هرمز، فإنه يمثل نقطة اختناق رئيسية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نحو 10% من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته مؤثراً بشكل كبير على أسواق الطاقة.

الحوثيون يلوحون بإغلاق باب المندب

وشهد مضيق باب المندب خلال عام 2025 هجمات نفذها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن ضد سفن مرتبطة بإسرائيل، في إطار تداعيات الحرب في غزة، ما دفع الجيش الأمريكي إلى تنفيذ ضربات ضد الجماعة ردًا على تلك الهجمات.

واتهمت جماعة أنصار الله الحوثية، التي تسيطر على شمال وغرب اليمن، السعودية بخرق هدنة استمرت أربع سنوات بعد تنفيذ هجوم على مطار صنعاء الدولي.

في المقابل، قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية إنها نفذت الهجوم لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في صنعاء.

وكانت الهدنة تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية اليمنية بين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف الذي تقوده السعودية دعمًا للحكومة اليمنية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله: إن تفاقم الوضع الحالي قد يؤدي إلى إغلاق مضيقي باب المندب وهرمز ضمن تحالف عملياتي مشترك.

ويعد الحوثيون جزءًا رئيسيًا مما تسميه إيران محور المقاومة، حيث نفذوا هجمات ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل وسفن أمريكية منذ اندلاع الحرب مع طهران.

ترامب يتراجع عن رسوم عبور مضيق هرمز

 

وقبل ساعات قليلة من بدء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرار سابق بفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات البحرية مقابل توفير حماية للسفن العابرة لمضيق هرمز.

 

وقال ترامب -في منشور عبر الإنترنت-: إنه قرر استبدال رسوم التعويض الأمريكية بنسبة 20% باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج مع الولايات المتحدة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الاستثمارات.

 

وكانت واشنطن قد أكدت حتى هذا الأسبوع أنه لا ينبغي فرض أي رسوم أو ضرائب على حركة الملاحة عبر المضيق، لذلك تسبب إعلان ترامب الأول بشأن فرض رسوم على السفن في حالة من القلق والارتباك على المستوى الدولي.

 

وأوضح ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي، أنه غير موقفه بعد تلقيه ردود فعل من دول الخليج العربية، مشيرًا إلى أن قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت فضلوا بدلاً من ذلك زيادة استثماراتهم في الولايات المتحدة.

 

وأكد ترامب لاحقًا أن الحصار البحري على إيران سيستمر رغم إلغاء رسوم العبور.

 

واشنطن تعيد فرض الحصار البحري على إيران

 

ويأتي الحصار الأمريكي الحالي بعد حصار بحري سابق فرضته واشنطن على إيران خلال الفترة الممتدة من 13 أبريل حتى 18 يونيو.

 

وقبل إعلان إعادة فرض الحصار، دعت الولايات المتحدة السفن التجارية إلى استخدام مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العمانية لتجنب مناطق التوتر في مضيق هرمز.

 

من جانبها، اعتبرت إيران أن هذا الإجراء يمثل خرقًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين الأطراف، في وقت تستمر فيه المواجهة حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.