زلزال داخل دفاعات أوكرانيا.. إقالة مهندس حرب المسيرات تثير غضب الجيش والشارع

زلزال داخل دفاعات أوكرانيا.. إقالة مهندس حرب المسيرات تثير غضب الجيش والشارع

زلزال داخل دفاعات أوكرانيا.. إقالة مهندس حرب المسيرات تثير غضب الجيش والشارع
الحرب الروسية الأوكرانية

فقد وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف منصبه ضمن أكبر عملية إعادة هيكلة حكومية تشهدها كييف منذ فترة، رغم النجاحات العسكرية الأخيرة المرتبطة بتطوير تقنيات الطائرات المسيرة، ما أثار احتجاجات شعبية وكشف عن خلافات داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

ويُعد فيدوروف، البالغ من العمر 35 عامًا، أحد أبرز المسؤولين الذين ارتبط اسمهم بالابتكار التكنولوجي وتحديث أساليب التجنيد والإدارة الدفاعية في أوكرانيا، إلا أن توجهاته اصطدمت مع عدد من المسؤولين داخل منظومة الدفاع الأوكرانية.

وكان فيدوروف قد لعب دورًا رئيسيًا في دعم شركات التكنولوجيا الناشئة الأوكرانية لتطوير مجموعة واسعة من الطائرات المسيرة، التي ساعدت القوات الأوكرانية على عرقلة تقدم القوات الروسية في ساحات القتال، كما تسببت في أضرار واسعة للبنية التحتية للطاقة داخل روسيا على مسافات مئات الكيلومترات من الحدود الأوكرانية.

كما أشرف على تطوير طائرات مسيرة متوسطة المدى ساهمت في عزل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني عام 2014.

رحيل وزير الدفاع الخامس منذ بداية الحرب

وكان فيدوروف، الذي شغل سابقًا منصب وزير التحول الرقمي في أوكرانيا، قد تولى وزارة الدفاع قبل ستة أشهر فقط، لكنه حظي بشعبية بين الجنود بسبب الإجراءات التي اتخذها لتحسين الرواتب وتنظيم فترات الخدمة على الخطوط الأمامية.

وسيكون خليفته خامس وزير دفاع لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق عام 2022.

وجاءت إقالة فيدوروف في وقت تعرضت فيه العاصمة الأوكرانية كييف لهجمات صاروخية روسية صباح الخميس، حيث سُمعت انفجارات قوية في المدينة قبل ساعات من وصول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في زيارة رسمية.

وقال فيدوروف: إن خدمة بلاده في منصب وزير الدفاع كانت شرفًا كبيرًا له، بينما لم تقدم الرئاسة الأوكرانية أي أسباب رسمية لإعادة تشكيل الحكومة، التي شهدت أيضًا إقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو من منصبها.

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقد اجتماعًا مطولاً مع فيدوروف يوم الأربعاء، بعد وقت قصير من تأكيده أن إحدى الأولويات تتمثل في تعزيز الحوار بين الجيش ووزارة الدفاع.

وقال زيلينسكي: إن الوحدة تمثل قوة أوكرانيا الكبرى، مضيفًا أن البلاد بحاجة إلى وجود رؤية مشتركة بين وزارة الدفاع والقوات المسلحة، في إشارة إلى وجود خلافات بين فيدوروف وبعض القيادات العسكرية.

خلافات حول إدارة الحرب والتكنولوجيا العسكرية


وأشار محللون إلى أن فيدوروف دخل في خلافات مع قائد الجيش الأوكراني الجنرال أولكسندر سيرسكي بشأن أولويات إدارة الحرب.

وفي بيان نشره عبر تطبيق تليغرام، قال فيدوروف: إن أوكرانيا تمكنت خلال فترة توليه المنصب من شراء عدد من الطائرات المسيرة خلال أربعة أشهر يفوق ما تم شراؤه طوال العام السابق بأكمله، كما أطلقت برنامج دعم لوحدات الهجوم الحديثة باستخدام الطائرات المسيرة.

وشهدت حملة الطائرات المسيرة الأوكرانية تطورًا كبيرًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ تمكنت كييف في بعض الأحيان من إطلاق مئات الطائرات المسيرة خلال ليلة واحدة، مستهدفة مصافي النفط والسفن الحربية ومستودعات الأسلحة، ما أظهر قدرة متزايدة على تنفيذ ضربات داخل عمق الأراضي الروسية.

وأجبرت بعض هذه الهجمات موسكو هذا الأسبوع على تعليق حركة الملاحة عبر بوابة رئيسية إلى البحر الأسود، وهو ممر مائي استراتيجي ظل لسنوات خارج نطاق قدرة أوكرانيا على التأثير فيه، ما حد من قدرة الكرملين على التجارة مع العالم الخارجي.

إصلاحات عسكرية مثيرة للجدل

وقال فيدوروف إنه أطلق أيضًا تحولاً عسكريًا وصفه بأنه غير شعبي لكنه بالغ الأهمية، شمل توقيع عقود محددة المدة مع جميع أفراد الجيش، إلى جانب رفع رواتب قوات المشاة ووحدات الهجوم إلى مستويات تُعد من بين الأعلى عالميًا.

وأضاف: أن هناك حاجة إلى مواصلة إصلاح المؤسسة العسكرية ومنظومة المشتريات الدفاعية، مؤكدًا أن أوكرانيا كانت بحاجة إلى اتخاذ قرارات أكثر حسماً لإبعاد الأشخاص الذين يعرقلون عملية التغيير، لكن قرار إقالته أثار اعتراضات داخل الجيش الأوكراني.

وقدم بافلو ييليزاروف، نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية وقائد إحدى وحدات الطائرات المسيرة المعروفة، استقالته احتجاجاً على القرار، معتبرًا أن رحيل فيدوروف يمثل ضررًا كبيرًا لقدرات الدفاع الأوكرانية.

احتجاجات في كييف ضد الإقالة

وتجمع مئات الأشخاص، معظمهم من الشباب، في العاصمة كييف يوم الخميس للاحتجاج على قرار إقالة فيدوروف.

وقال عدد من المشاركين إن القرار غير مفهوم، مشيرين إلى أن فيدوروف كان الشخص الذي أدخل التكنولوجيا التي سمحت للطائرات المسيرة بتنفيذ الجزء الأكبر من العمليات القتالية بدلاً من تعريض أعداد كبيرة من الجنود للخطر.

وجاءت الاحتجاجات بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا، حيث أعلنت هيئة الطوارئ الحكومية الأوكرانية مقتل شخصين في كييف، من بينهما مراهق، جراء الضربات الأخيرة.