| الثلاثاء 25 فبراير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
السبت 18/يناير/2020 - 04:36 م

سياسة تركيا الخارجية في زمن أردوغان عداءات وغياب المنظومة الاستراتيجية

الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
arabmubasher.com/176178

خلال الأعوام الأخيرة الماضية، تحولت تركيا من دولة لامعة إلى منبوذة ومنعزلة، بسبب سياسات رئيسها الحالي رجب طيب أردوغان، ليفتعل أزمات متعددة دمرت السياسات التركية الخارجية، وأضرت بالأحوال الداخيلة أيضا، على رأسها دعمه للإرهاب مع قطر وإيران.

أوروبا

وخلال أشهر قليلة، أطلق أردوغان عدة تصريحات تهديدية ضد أوروبا، في محاولات استفزازية لاستغلالها والابتزاز السياسي، ما يُثبِت فشله الدبلوماسي، آخِرهم اليوم، حيث قال خلال حوار لصحيفة "بوليتيكو" الأميركية، إن أوروبا ستواجه تهديدات جديدة إذا سقطت حكومة السراج في ليبيا.

وأضاف أن: "طريق الوصول للسلام في ليبيا يمر عبر تركيا، وعلى أوروبا أن تظهر للعالم أنها لاعب هام على الساحة الدولية"، مضيفا أن الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمر عبر تركيا.

وفي تهديد استفزازي بالغ له، قال إنه: "إذا سقطت حكومة فايز السراج ستجد داعش والقاعدة أرضا خصبة في ليبيا للعودة مجددا، سنقوم بتدريب قوات الأمن الليبية والمساهمة في قتالها ضد الإرهاب والاتجار بالبشر".

وتابع أنه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يُظهر للعالم أنه لاعب مهم في الساحة الدولية، مضيفا: "ينبغي ألا ننسى أن أوروبا ستواجه مشاكل وتهديدات جديدة إذا جرى إسقاط الحكومة الشرعية في ليبيا".

وبنهاية العام الماضي، أطلق أردوغان تهديدات متعددة لاستغلال أوروبا، مستخدما فيها ورقة اللاجئين، بهدف إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا، والحصول على مساعدات، قائلا: "المنظمات التركية تتابع وضع اللاجئين، لكن الغرب للأسف لا يبدو مهتما، لذلك قلت وأقول مجددا قد نضطر لفتح أبواب الهجرة إلى أوروبا، لأن الدول الأوروبية لا تقوم بما يجب عليها أن تقوم به، قدمت لنا حوالي 3 مليارات يورو بينما صرفنا نحن أكثر من أربعين مليار دولار على اللاجئين".

وكرر تهديده مرة أخرى لأوروبا إذا صنفت الدول الأوروبية التوغل العسكري التركي في سوريا على أنه غزو، بعد انطلاق العملية العسكرية التركية في شمال سوريا: "أيها الاتحاد الأوروبي، إذا سميتم هذه العملية العسكرية بالغزو، فسنفتتح بواباتنا ونرسل 3.6 مليون لاجئ سوري إلى أوروبا، وإما أن تشتركوا في تحمل العبء أو أننا سنفتح البوابات"،

وعاد بعدها للتهديد بنقل الدواعش إلى القارة مجددا، من أجل مكاسب سياسية له، حيث هدد بأن أنقرة ستواصل إطلاق سراح الدواعش الأوروبيين وتعيدهم إلى بلادهم حتى لو رفضت الأخيرة.

ليبيا

سياسة تركيا الخارجية

ومنذ نوفمبر الماضي، أشعل أردوغان المنطقة العربية بأزمة كبرى، حيث يسعى للدخول إلى ليبيا للسيطرة عليها واستغلال ثرواتها، من خلال حكومة الوفاق الإخوانية المدعومة من الميليشيات، مدعيا دعمه حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في مواجهة قوات المشير خليفة، وأرسل آلاف الجنود إلى طرابلس، وهو ما لاقى رفضا دوليا صخما.

وردا على ذلك، صوت مجلس النواب الليبي بالإجماع، على إحالة رئيس المجلس الرئاسي ووزير خارجيته ووزير داخليته للقضاء، بتهمة الخيانة العظمى، وإلغاء مذكرتي التفاهم البحرية والأمنية الموقعتين بين السراج وأردوغان، وإرسال مذكرة رسمية إلى جميع المؤسسات الدولية، ودعوة مجلس الأمن، من أجل سحب الاعتراف من حكومة "الوفاق" الإخوانية، ودعوة كل من الاتحادين الإفريقي والأوروبي وجميع الدول العربية، وغيرها من المؤسسات العالمية، لعدم الاعتراف بحكومة "الوفاق"، وقطع العلاقات مع تركيا.

مصر

سياسة تركيا الخارجية

بعد أيام من محاولة مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، استقطاب مصر والتصالح والتعاون معها وإعادة التفاوض، اتخذت أنقرة موقفا فاسدا من جديد، لتلقنها القاهرة درسا قويا بشأن حرية الصحافة.

وخلال الأسبوع الماضي، أصدر المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، أحمد حافظ، بيانا يتضمن رفض مصر جملة وتفصيلا لما ورد في بيان وزارة خارجية تركيا والتصريحات التركية الأخرى بشأن الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات المصرية في التعامل مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية في مصر.

وأضاف البيان أن "اللجان الإلكترونية عملت تحت غطاء شركة أسستها عناصر لجماعة الإخوان الإرهابية بدعم من تركيا، لنشر معلومات مغلوطة ومفبركة بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها لأوكارها تركيا سعيا لتشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والدولي".

وأكد أن جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية المعنية في هذا الشأن تمت وفقا للقوانين والضوابط المعمول بها حيال التصدي لمثل تلك الحالات الشاذة والخارجة عن القانون، منددا بصدور هذا البيان عن نظام يتربع بامتياز على مؤشرات حرية الصحافة حول العالم كأحد أسوأ الأنظمة انتهاكا لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية.

وتابع بيان الخارجية أن تركيا تتولى دعم وتمويل جماعات متطرفة وميليشيات إرهابية في عدد من دول المنطقة رغبة في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح وباتباع أساليب مارقة للترهيب والترويع، وذلك في مسعى يائس من نظام أنقرة لتحقيق تطلعات شخصية ومآرب خاصة بغية استحضار ماض مبني على وهم أمجاد زائفة، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وجاء ذلك الموقف القوي، بعد أن ضبطت الداخلية المصرية إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية التي اتخذت إحدى الشقق بمنطقة وسط العاصمة القاهرة كمركز لنشاطها، تحت غطاء شركة "سيتا" للدراسات التي أسستها جماعة الإخوان الإرهابية، بدعم من دولة تركيا.

وقالت الداخلية إن اللجنة الإلكترونية التركية تعد تقارير "سلبية تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية، وترسلها لمقر الوكالة بتركيا"، كما تولى مواطن تركي الجنسية، ويدعى أيدوغان عثمان قالا بلك وبعض العناصر التركية والإخوانية إدارة مقر اللجنة الإلكترونية بالبلاد.

وفي سبتمبر 2019، وصفت الخارجية المصرية أردوغان بـ"راعي الإرهاب في المنطقة"، بعدما وصلت حالة التوتر في العلاقات "المصرية - التركية" إلى مداها، وذلك ردا على الأكاذيب التي روجها على هامش اجتماعات الجمعية العامة بالأمم المتحدة، عندما ردد ادعاءات تتعلق بوفاة محمد مرسى، ورأت مصر أن تلك التصريحات محاولة يائسة منه لصرف النظر عن تدهور وضع نظامه، والخسائر المُتتالية التي يُعانيها سواء على المستوى الحِزبي أو على الساحة الداخلية التركية والساحة الدولية.

وتابع: "من المفارقات الساخرة أن تأتي تلك الادعاءات من شخص مثل أردوغان، على ضوء رعايته للإرهاب في المنطقة، فضلًا عما يرتكبه نظامه من انتهاكات صارخة في حق الشعب التركي الصديق، حيث يحاول أن يجعله رهينة لحرية زائفة وعدالة مزعومة".

 

قبرص

سياسة تركيا الخارجية

وفي يوليو الماضي، تم الكشف أن سفينة تابعة لتركيا، تتمركز بإحدى سواحل قبرص بهدف إجراء عمليات تنقيب عن النفط والغاز، وهو ما أكدته الخارجية التركية بأن السفينة "ياووز" تتمركز قبالة السواحل القبرصية من أجل التنقيب.

فيما طالب الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، من محكمة العدل الدولية، حماية حقوقها في الموارد المعدنية البحرية، التي تنازعها تركيا السيادة عليها، كونه انتهاكا صارخا للقانون الدولي بعد اتفاقية ترسيم الحدود في البحر المتوسط التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الليبية.

فرنسا

سياسة تركيا الخارجية

افتعل أيضا الرئيس التركي أردوغان خلافا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بسبب سياساته الداعمة للإرهاب، حيث اتهمته باريس بالعمل مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم داعش في عملياتها بشمال سوريا.

ورد أردوغان، بطريقة استفزازية، حيث قال: "سيد الإليزيه في حالة موت دماغي"، حيث استعان العبارة التي استخدمها ماكرون مؤخرا لوصف حلف شمال الأطلسي، لتستدعي الحكومة الفرنسية السفير التركي في فرنسا لمناقشة المسألة.

أميركا

سياسة تركيا الخارجية

منذ أزمة القس الأميركي المحتجز في أنقرة، يشتعل خلاف ضخم بين الولايات المتحدة وتركيا، حيث تم فرض عقوبات أميركية عليها، وتفاقم الأمر، باتجاه أردوغان لعقد صفقة شراء الدفاع الصاروخي "إس 400" مع روسيا، ليقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منع تركيا من شراء مقاتلات "إف 35"، وفرض عقوبات مالية على ثلاثة مسؤولين أتراك، ووزارتي الطاقة والدفاع.

كما أصدر ترامب قرارا بمضاعفة الرسوم على واردات الصلب التركية بنسبة 50%، ووقف المفاوضات بشأن اتفاق تجاري مع أنقرة، معلنا أنه مستعد لتدمير اقتصاد تركيا بالكامل.