| الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الخميس 09/يناير/2020 - 05:02 م

شبح الحرب يطارد العراقيين

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176118

حروب وقصف متبادل وتصريحات نارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، ولم ينتبه أحد للشعب العراقي الذي اعتاد على صوت صافرات الإنذار والقصف ورؤية ألسنة اللهب والعيش في خوف من القادم، ماذا ستفعل إيران وكيف سترد الولايات المتحدة.

اختارت إيران والولايات المتحدة، العراق كساحة للحرب بينهما، وتحويل مشاحنات مواقع التواصل الاجتماعي عبر  "تويتر" و"فيس بوك" والمؤتمرات الصحفية لواقع، يمكن من خلاله أن تثبت كل دولة قوتها على حساب شعب يعاني من الفتنة الطائفية والانقسامات والاحتجاجات.

خوف العراقيون لا يكمن فقط في الحرب المشتعلة على أراضيهم، ولكن من إمكانية استغلال تنظيم داعش لهذه الفوضى والعودة من جديد، مع كابوس أسوأ من ذي قبل.

سي إن بي سي: الحرب مستمرة والعراق وحده يدفع ثمنها

أكدت شبكة "سي إن بي سي نيوز" الأميركية، أن الأمر لم ينتهِ بعد وقد تستغرق هذه المناوشات والحروب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة سنوات.

شبح الحرب يطارد العراقيين

وتابعت أن انتقام إيران لن ينتهي بين يوم وليلة، فقد يستغرق شهورًا وممكن سنوات، بعد مقتل أمير حروبه قاسم سليماني، في غارة أميركية.

وأضافت أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تعلم بالرد الإيراني ورصدت تحركات الصواريخ الباليستية، فأخلت القواعد من الجنود الأميركان وبالمثل قامت الدول المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش، أما العراقيون فيدفعون الثمن غاليًا.

محللون: الانتقام الإيراني لم ينتهِ بعد

وقالت هيذر ويليامز ، كبيرة الباحثين في مجال السياسات في شركة راند: "إيران لم تنته بعد من الانتقام ... هذا نوع من الضربة الأولى ، أو رمز الاستجابة الرمزية".

شبح الحرب يطارد العراقيين

وأضافت أنه على الرغم من إعلان الطرفين عدم رغبتهما في المزيد من التصعيد، ولكن الجميع يعلم أن وكلاء إيران في المنطقة سيظلون يستهدفون المصالح الأميركية، خصوصًا في العراق وسوريا.

بينما قال رئيس الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي أنه وآخرين في الجيش يتوقعون أن تقوم ميليشيات شيعية تدعمها إيران في العراق بتنفيذ هجمات ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا.

الجارديان: مقتل سليماني أعاد للعراقين الغزو الأميركي وانهيار الجيش أمام داعش

أكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أنه في خضم هذه المواجهات الخطيرة، يجب سماع أصوات العراقيين، حيث يسعى الشعب لاستعادة الاستقلال والوحدة الوطنية بعيدًا عن التدخلات الإيرانية أو الحروب الأميركية.

شبح الحرب يطارد العراقيين

وتابعت أن بالنسبة للعالم كان فجر يوم 3 يناير حدثا مثيرا جعل أنظار العالم تفكر في الحرب العالمية الثالثة بعد مقتل قاسم سليماني، ولكن في العراق كان الوضع مختلفا، فكان الخبر فاجعا، ليس حزنًا على سليماني ولكن خوفًا من المجهول وأن تتحول أراضيهم لساحة حرب عالمية جديدة.

وأضافت أن الحادث أعاد للأذهان الماضي القريب وليلة الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فلم يعد بعدها أي شئ كما كان، حيث اعتقل زعيمهم صدام حسين وتم إعدامه ليلة عيد الأضحى المبارك، وبعدها انهار الجيش العراقي في مواجهة احتلال تنظيم داعش للموصل وباقي المحافظات العراقية باستثناء بغداد التي مزقتها التفجيرات والأعمال الإرهابية.

الأزمة الأخيرة هزت النفوذ الإيراني في العراق

لم يستطع العراقيون مواصلة احتجاجهم من أجل حياة أفضل وإنهاء النفوذ الإيراني على بلادهم، حيث تسارعت الأحداث الدولية بصورة كبيرة.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن العراقيين استيقظوا يوم الجمعة على رفات الجثامين لسليماني ورفاقه بالقرب من مطار بغداد، حيث أكدت بعض التقارير أنهم كانوا يتوجهون للبرلمان للضغط عليهم للموافقة على تعيين رئيس وزراء جديد.

شبح الحرب يطارد العراقيين

وتابعت أن الهجوم الأميركي قوبل بمشاعر مختلطة، حيث اعتبر البعض أنه هجوم على السيادة الإيرانية ومحاولة لتدمير نفوذها المتزايد في العراق، بينما عبر آخرون عن حزنهم لانتهاك أراضيهم بهذا الشكل.

وأضافت أنه منذ إنهاء سيطرة داعش على الأراضي العراقية، وقد هيمنت إيران وزادت من نفوذها داخل البلاد.

وأشارت إلى أن الإيرانيين يعاملون العراق على أنها محمية لهم، بينما ترى واشنطن أنها أرض خاضعة لها تفعل فيها ما تشاء، فالضربات الأميركية لم تكن بعلم المسؤولين العراقيين أو حتى التنسيق معهم، ويتم إعلامهم بها قبلها بساعات قليلة، وهو ما دفع البرلمان العراقي يوم الأحد لمطالبة جميع القوات الأجنبية لمغادرة البلاد.

العراقيون احتفلوا بمقتل سليماني والمهدي

وأكدت الصحيفة أنه على عكس رد الفعل الكئيب والحزين في إيران من مقتل سليماني وقائد كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران مهدي المهندس، فإن العراقيين شعروا بارتياح كبير واحتفل البعض منهم ولم تقتصر الاحتفالات على السنة بل الشيعة أيضًا الرافضين للنفوذ الإيراني على العراق.

وتابعت أن هذين الرجلين كانا مسؤولين عن القمع الوحشي للتظاهرات العراقية، التي بدأت في شهر أكتوبر الماضي وأدت لمقتل 500 متظاهر سلمي وإصابة أكثر من 19 ألف آخرين معظمهم أصيب بعجز كلي وإصابات دائمة.

شبح الحرب يطارد العراقيين

وأوضحت أن هذا القمع العنيف الذي قامت به الحكومة والفصائل المسلحة للمتظاهرين العراقيين لحظة فاصلة عزلت تمامًا الطبقة السياسية عن المجتمع، ويحظى المتظاهرون الذين واصلوا مظاهراتهم بدعم واسع من الطائفتين الشيعية والسنية.

واشنطن بوست: العراقيون تركوا منازلهم خوفًا من صواريخ إيران

أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن موجات العنف بعثت بالخوف في نفوس العراقيين، فهي أكثر الدول التي شهدت حروبا بالوكالة خلال العقود الأخيرة خصوصًا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

وتابعت أن سكان المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد تركوا ممتلكاتهم ومنازلهم ورحلوا خوفًا من القصف الإيراني.

شبح الحرب يطارد العراقيين

وأضافت أن السيارات كانت تسير في شوارع بغداد ليلاً وتحث السكان في مكبرات الصوت على المغادرة والانتقال لبر الأمان.

وقال قيصر نصير ، 23 عاماً ، الذي انتقلت أسرته من حي الحارثية إلى منزل على مشارف المدينة: "شعرنا بالخوف من التعرض للقصف، وكذلك الخوف من مغادرة المنزل رغمًا عنا، نحن نعيش في بغداد، وليس منطقة حرب، لكن السلامة تأتي أولاً".

تايم: خوف جديد بين العراقيين من عودة داعش

رصدت مجلة "تايم" الأميركية، أن هناك نوعا جديدا من الخوف بين الشعب العراقي بخلاف الحرب الأميركية الإيرانية، وهو استغلال تنظيم داعش للفوضى والعودة وتنظيم صفوفه من جديد.

وقالت المجلة إن عودة تنظيم داعش وممارساته الوحشية أسوأ كابوس قد يهاجم العراقيين، فهذا الصراع يهدد بعودة التنظيم مرة أخرى.

وقال ضياء الأسدي، سياسي عراقي وعضو سابق في البرلمان "يتحدث الناس ليس فقط عن داعش، ولكن هناك نسخة جديدة قد تنشأ الآن".

وأشارت إلى أن الجميع مشغول الآن بالأزمة الأميركية الإيرانية، وهو انتصار غير مباشر لتنظيم داعش وفرصة جديدة لكسب الوقت لتنظيم الصفوف وإعادة وحدتها مرة أخرى.

لعدة أشهر في الخريف والشتاء، تدفق عشرات الآلاف من العراقيين إلى الشوارع في احتجاجات عملاقة ضد الفساد الحكومي وضد هيمنة إيران في بلدهم، لكن في الأيام الأخيرة، تم وقف هذا السخط ، حيث يستعد العراقيون لما قد يحدث لاحقًا، والخوف من نشوب حرب أو الغرق في دولة داعش مرة أخرى.