سر انقلاب الإرهابيين على أردوغان في إدلب ومحاصرة الأتراك بها

سر انقلاب الإرهابيين على أردوغان في إدلب ومحاصرة الأتراك بها
صورة أرشيفية

تواجه تركيا جماعات جهادية غامضة في إدلب في ظل مواصلة القوات التركية جهودها توسيع وجودها حول الطريق السريع M4 الرئيسي في إدلب؛ حيث تغذي الهجمات التي تشنها مجموعات جديدة حالة عدم اليقين في المنطقة التي يسيطر عليها المتطرفون.

ورغم تعاون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصلاته الوثيقة بالجماعات المتطرفة في سوريا إلا أن تعاونه مع روسيا قد أثار غضب بعض هذه الجماعات؛ ما يهدد وجود تركيا في المنطقة التي أصبحت قواتها محاصرة في سوريا.

فصائل غامضة

وصعدت الجماعات الجهادية المجهولة هجماتها على القوات التركية في محافظة إدلب السورية التي يسيطر عليها المتطرفون المدعومون من أنقرة؛ ما زاد من معضلات تركيا وسط الوضع الراهن الهش في المنطقة، وفقاً لما ذكره موقع "المونيتور" الأميركي.

وبرزت الجماعات المستوحاة من تنظيم القاعدة مثل حراس الدين من مثيري الشغب المحتملين عندما بدأت القوات التركية في تعزيز وجودها حول الطريق السريع M4 العام الماضي بالتنسيق مع هيئة تحرير الشام، وهي الجماعة المتطرفة المهيمنة في إدلب.

ولم تنظر تركيا إلى المقاتلين القوقازيين المتركزين في جسر الشغور وريف اللاذقية، على أنهم تهديد مباشر، لأنهم يشاركونهم الفكر الجهادي، ولكن الهجمات على القوات التركية جاءت من مهاجمين غير متوقعين.

وأعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم لواء خطاب الشيشاني مسؤوليتها عن الهجمات الثلاث الأولى التي استهدفت الدوريات التركية الروسية على طول الطريق السريع M4 في 14 يوليو و17 يوليو و25 أغسطس. 
بعد هجوم 14 يوليو، قالت روسيا: إن ثلاثة من جنودها أصيبوا، بينما تحدثت تركيا فقط عن الأضرار التي لحقت بالسيارات. 

وفي غضون ذلك، انتقد بيان للمهاجمين الجماعات الجهادية الكبرى في المنطقة لتقاعسها عن العمل ضد الدوريات التركية الروسية. 

واحتوت على اقتباسات من مؤسس القاعدة أسامة بن لادن وأشار إلى الجنود الروس بـ"الصليبيين" والقوات التركية وهيئة تحرير الشام بـ"المرتدين".

بعد ذلك، في 27 أغسطس، أعلنت مجموعة تُدعى سرب أنصار أبو بكر الصديق، مسؤوليتها عن هجوم بسيارة مفخخة بالقرب من نقطة مراقبة تركية بالقرب من جسر الشغور، مشيدةً بالانتحاري الذي قاد السيارة. 


فصيل ثالث غامض يطلق على نفسه اسم مجموعة عبدالله بن عنيس، أمطر القوات التركية بقذائف صاروخية في 4 و5 يناير قبل مهاجمة نقطة تفتيش تابعة لهيئة تحرير الشام في 8 يناير، واتهموهم بخيانة الإسلام وكفاح الجهاديين ضد الغزاة.

وقد توحي المصطلحات المتطابقة تقريبًا للجماعات الثلاث بأنها مرتبطة بمركز مشترك، ولكن نظرًا لأيديولوجية القاعدة المشتركة، فإن أوجه التشابه في الخطاب ليست غير عادية.

انقلاب المتطرفين

واعترض عدد من الفصائل المتطرفة في إدلب علانية على الدوريات التركية الروسية، التي بدأت بموجب اتفاق ثنائي في مارس 2020، لكنهم التزموا الصمت مع قيام المجموعات الثلاث بشن هجماتها. 

ووفقا للموقع، فهناك ٣ احتمالات لما حدث في إدلب، الأول أن المجموعات الغامضة تكونت من جهاديين انشقوا عن الفصائل المترددة في مواجهة تركيا، حيث أصبحت مثل هذه الانقسامات شائعة في الحرب السورية، لكن من السابق لأوانه استنتاج أن هذه الجماعات هي في الحقيقة شظايا تعمل بشكل مستقل. 
أما الاحتمال الثاني فهو أن هذه الأسماء الجديدة قد تكون مجرد واجهات للفصائل المتطرفة غير الراغبة في استعداء تركيا علانية.
وأخيرًا، قد يكونون غطاءً لخلايا داعش التي تشعر بالقلق من رفع علمها في منطقة صنعت فيها الكثير من الأعداء.

وبالنسبة للجماعات التي تحمل شعار "الشيشاني"، فإن الحرب في سوريا لا تتعلق فقط بمحاربة "الكفار"، بل تتعلق أيضًا بتسوية الحسابات مع روسيا بشأن خسارة الحرب في الشيشان. 

ومع ذلك، لم تواجه تركيا أي عداء مفتوح من الشيشان، ولا يزالون يعتبرون تركيا ملاذاً آمناً، رغم التقارب بين أنقرة وموسكو وسلسلة الاغتيالات ضد الشيشانيين المنفيين في تركيا، والتي نُسبت إلى المخابرات الروسية.

ولكن الدوريات التركية الروسية التي تهدف إلى إعادة فتح الطريق أمام حركة المرور أحدثت شرخاً في صفوف الجهاديين منذ البداية حول علاقتهم مع تركيا.

حتى الآن، بذلت تركيا قصارى جهدها لتجنب الاشتباكات مع الجهاديين، رغم التزامها باقتلاع الجماعات الإرهابية في صفقتين منفصلتين مع روسيا. 
ولكن في النهاية حافظت تركيا على التنسيق مع هيئة تحرير الشام وعاملتها على أنها جماعة "معتدلة"، رغم بقاء هيئة تحرير الشام على قائمة الجماعات الإرهابية وتسيطر على 90% من إدلب.