رغم الخسائر الثقيلة.. إيران تتبنى استراتيجية التصعيد لفرض واقع إقليمي جديد
رغم الخسائر الثقيلة.. إيران تتبنى استراتيجية التصعيد لفرض واقع إقليمي جديد
في وقت تواجه فيه إيران أخطر تهديد لبقاء نظامها منذ عقود، تشير مواقف قيادتها السياسية والعسكرية إلى استعداد واضح لإطالة أمد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
وأكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أنه رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها طهران خلال الأسابيع الماضية، فإن الخطاب الرسمي الإيراني ما يزال يتسم بنبرة تصعيدية تعكس رغبة في مواصلة القتال وتحويل الحرب إلى أداة لفرض واقع إقليمي جديد.
خسائر عسكرية وضغوط داخلية متزايدة
تعرضت إيران خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية شبه اليومية، أسفرت عن مقتل عدد كبير من القيادات العسكرية والأمنية، إضافة إلى إضعاف بنية القيادة العسكرية والسياسية للدولة. هذه الضربات طالت مستويات مختلفة من القيادة الإيرانية، الأمر الذي شكل ضربة كبيرة للنظام.
وفي الداخل الإيراني، يعيش السكان أوضاعًا صعبة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والعقوبات الدولية وسوء الإدارة الاقتصادية.
ومع اندلاع الحرب، ازدادت الضغوط على المجتمع الإيراني بسبب نقص السلع الأساسية وتضرر البنية التحتية وارتفاع مستوى العسكرة داخل البلاد.
ورغم هذه التحديات، يواصل المسؤولون الإيرانيون إرسال رسائل تفيد بأن النظام قادر على تحمل الضغوط والخسائر، وأن الحرب قد تستمر لفترة طويلة إذا لزم الأمر.
شروط إيرانية صارمة لوقف القتال
وفي مقابل الدعوات الأمريكية للاستسلام الكامل، قدمت القيادة الإيرانية نفسها باعتبارها صامدة في المواجهة، بل وطرحت شروطا واسعة لأي تسوية محتملة.
وتشمل هذه الشروط تغيير الوضع الإقليمي القائم، والحصول على تعويضات عن الحرب، وإعادة صياغة التحالفات التقليدية بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: إن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون منطقيا إلا إذا كان يضمن عدم استئناف الحرب مجددًا، موضحًا أن أي هدنة تمنح الطرف الآخر فرصة لإصلاح أضراره العسكرية أو إعادة بناء قدراته الدفاعية ستكون غير مقبولة.
وأضاف قاليباف، أن إيران ستواصل القتال إلى أن يندم الطرف الآخر على ما وصفه بالعدوان، وإلى أن يتم إنشاء ظروف سياسية وأمنية مناسبة في العالم والمنطقة.
كما أعلنت طهران أنها تريد بعد انتهاء الحرب وضع بروتوكول جديد لتنظيم المرور في مضيق هرمز يراعي المصالح الإيرانية، وقال وزير الخارجية عباس عراقجي: إن عبور السفن في المضيق يجب أن يتم وفق شروط محددة.
ويرى محللون، أن إيران قد تطالب أيضًا برفع التجميد عن أصولها المالية في الخارج، أو فرض رسوم عبور على الدول التي تستخدم هذا الممر البحري الحيوي.
تصعيد عسكري واسع في المنطقة
اندلع التصعيد العسكري بعد هجوم أمريكي إسرائيلي استهدف إيران في نهاية الشهر الماضي، وأدى إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية القيادية العسكرية والمدنية في البلاد.
وردت طهران بسرعة عبر إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف في المنطقة، بما في ذلك دول حليفة للولايات المتحدة، ما تسبب في توتر علاقاتها مع بعض جيرانها العرب. كما نفذت هجمات متكررة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وقال الباحث في مركز السياسات الدولية سينا توسي: إن إيران تحاول تحويل الضغط العسكري إلى نتائج سياسية تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب، موضحًا أن طهران تسعى إلى وضع إقليمي جديد تصبح فيه جزءًا من توازن إقليمي يعترف بدورها وأهميتها.
الحرب غير المتكافئة
رغم تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأن إيران تتكبد خسائر كبيرة، يرى بعض الخبراء أن طهران لا تسعى إلى الانتصار العسكري التقليدي بقدر ما تهدف إلى رفع تكلفة الحرب على خصومها.
وقالت نرجس باجوغلي، الأستاذة المشاركة في دراسات الشرق الأوسط بجامعة جونز هوبكنز: إن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد أساسا على الحرب غير المتكافئة، حيث تحاول طهران جعل استمرار الحرب مكلفًا للغاية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
وأضافت، أن تعطيل تجارة النفط وارتفاع الأسعار العالمية يمثلان أحد أهم أوراق الضغط التي تستخدمها إيران، لأن الدول المتضررة قد لا تكون قادرة على تحمل هذه الاضطرابات لفترة طويلة.
خطط طوارئ للحرب الطويلة
تشير معلومات من مسؤولين إيرانيين إلى أن الحرس الثوري الإيراني وضع منذ سنوات خططًا للطوارئ تحسبًا لمثل هذا السيناريو.
وتتضمن هذه الخطط تشغيل وحدات عسكرية لامركزية قادرة على العمل بشكل مستقل في حال تعرض القيادة المركزية لضربات قوية.

العرب مباشر
الكلمات