الأزمة السودانية.. مفاوضات جدة وعوامل لإنعاش فرص السلام في السودان

مفاوضات جدة وعوامل لإنعاش فرص السلام في السودان

الأزمة السودانية.. مفاوضات جدة وعوامل لإنعاش فرص السلام في السودان
صورة أرشيفية

يعيش السودان أكثر من عامٍ ما بين حرب دموية بين قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي وقوات الجيش السوداني بقيادة البرهان، ولم تنجح أي مفاوضات بين الطرفين خلال عام شهد صراعًا على السيطرة ما بين الأطراف المتنازعة مع قصف دون النظر إلى المدنيين.

وعقب الوصول إلى مرحلة الحرب طويلة الأمد بدأت عدة عوامل متعددة نحو فرض السلام في البلاد، مع إقرار للعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، والهدف هو عودة السودان إلى الهدوء والسكينة والحياة الخالية من العنف.  

جولة مفاوضات جديدة  

ويترقب السودانيون جولة جديدة مرتقبة من مفاوضات جدة من أجل وقف إطلاق النيران بين الطرفين، والعودة إلى طاولة التفاوض والحل السياسي بعد أكثر من عام على الحرب التي فاقمت الأزمات الإنسانية والغذائية والاقتصادية. 

حيث كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن أن السعودية ستستضيف "خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة" مفاوضات جديدة لوضع حد للحرب، فيما لم تعلن الرياض عن موعد رسمي حتى الآن. 

ومع اقتراب الموعد المحتمل لاستئناف مفاوضات منبر جدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لوقف الحرب تبرز تساؤلات مهمة عن أوراق الضغط المتاحة لطرفي القتال والرعاة الدوليين والقوى المدنية الرافضة للحرب التي أدت إلى أوضاع كارثية.  

أوراق ضغط لوقف الحرب  

وتسعى القوى الدولية المؤثر في المفاوضات على الطاولة للضغط على طرفي النزاع من أجل وقف إطلاق النيران، حيث تدور أوراق الضغط حول دور أطراف الحرب في إجهاض التحول المدني، إضافة إلى ورقة الملاحقة القانونية في جرائم سابقة، والتي بدأت منظمات حقوقية المضي فيها خلال الفترة الأخيرة. 

وتبدو الورقة الإنسانية هي الأكثر قوة في ظل ارتفاع ضحايا الحرب المدنيين إلى أكثر من 15 ألف قتيل ونحو 9 ملايين مشرد و25 مليون محاصر بالجوع، وملايين النازحين إلى دول الجوار. 

كما إن هناك غضبًا دولي بشأن ربط الحرب بقطع طريق التحول المدني، فقد سلطت جلسة مجلس الأمن الضوء عليها بشكل صريح، حيث عزا ممثل الولايات المتحدة الأميركية السفير روبرت وود، سبب اندلاع الحرب إلى محاولة قائدي الجيش والدعم السريع قطع الطريق أمام التحول المدني. 

ويقول الباحث السياسي السوداني محمد إلياس: إن هناك مخاوف دولية مؤخرًا من التداعيات الخارجية للحرب، حيث الحرب السودانية وضعت الأمن العالمي والإقليمي على المحك، خاصة وأن هناك مئات الآلاف من المدنيين نزحوا إلى أوروبا بحثًا عن الأمان، وكان ذلك عن طريق الهجرة غير شرعية. 
 
وأضاف إلياس - في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، أن البحر الأحمر أهم رابط بحري لأوروبا مع آسيا والمحيط الهادئ وهناك تخوفاً من أن تتصاعد مليشيات في البحر الأحمر مثلما يفعل الحوثيين والصوماليين في السفن التي تمر نحو القارة العجوز، وبالتالي ينظر العالم حالياً للسودان كونها محورًا هامًا ولابد من إعادة الهدوء به، وسيكون هناك ضغوطًا تمارس على قادة الحرب.  

بينما يرى الباحث السياسي مجدي عبد العزيز، أنه سبق أن استضافت مدينة جدة محادثات برعاية سعودية أمريكية، في 11 مايو 2023، أسفرت عن أول اتفاق بين طرفي الحرب على الالتزام بحماية المدنيين، وأفلح منبر جدة في إعلان أكثر من هدنة، تخللتها خروقات عديدة وتبادل للاتهامات، وهو ما دفع الرياض وواشنطن إلى تعليق المفاوضات في ديسمبر 2023، ولكن عودتها هامة حاليًا لوقف نزيف الحرب المتصاعد.  

وأشار عبد العزيز - في تصريحات خاصة للعرب مباشر-، إلى أن دعوة مجلس الأمن الدولي إلى وقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان، في مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا وأيدته 14 دولة وامتنعت روسيا عن التصويت عليه،  كان هامًا؛ حيث فتح أبواب عودة المفاوضات من جديد، حيث دعا القرار "كافة أطراف النزاع للسعي إلى حل مستدام للنزاع عبر الحوار".
 
وتقول الأمم المتحدة: إن السودان الذي كان، حتى قبل الحرب، أحد أفقر بلدان العالم، يشهد "واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبًا أسوأ أزمة جوع في العالم".
 
وأودت هذه الاشتباكات التي باتت تغطي مساحات واسعة من البلاد، إلى مقتل آلاف الأشخاص، من بينهم نحو 10 في مدينة واحدة في إقليم دارفور بغرب البلاد، وفق الأمم المتحدة. 
 
ويعاني 18 مليون سوداني، من بين إجمالي السكان البالغ عددهم 48 مليونًا، من نقص حاد في الغذاء، وبات مئات الآلاف من النساء والأطفال معرضين للموت جوعًا.