إخواني منشق: الجماعة تستغل الشعارات الحقوقية للتغلغل داخل المجتمعات الغربية وتوسيع النفوذ السياسي
إخواني منشق: الجماعة تستغل الشعارات الحقوقية للتغلغل داخل المجتمعات الغربية وتوسيع النفوذ السياسي
شهد البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، انعقاد مؤتمر رفيع المستوى تحت عنوان «حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان»، بمشاركة عدد من السياسيين والخبراء الأمنيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن أقليات من الشرق الأوسط، وسط تصاعد الجدل داخل أوروبا بشأن أنشطة الجماعة داخل المجتمعات الغربية.
وخلال فعاليات المؤتمر، دعا مشاركون إلى ضرورة إعادة تقييم التعامل الأوروبي مع جماعة الإخوان، وطرح بعض المتحدثين مطالب بتصنيفها كتنظيم إرهابي، في ضوء ما وصفوه بـ«مخاطر متنامية تتعلق بالاختراق المؤسسي واستغلال البيئة الديمقراطية في الغرب».
وناقش المؤتمر، الذي احتضنه عضوا البرلمان الأوروبي بيرت-يان رويسن وتوماس زدخوفسكي، ما اعتبره المشاركون استراتيجية «اختراق تدريجي» تنتهجها الجماعة للتأثير في المؤسسات الأكاديمية والسياسية والمجتمعية داخل أوروبا.
كما استعرضت جلسات المؤتمر تقريرًا بعنوان «كشف جماعة الإخوان»، تناول آليات عمل الجماعة وشبكاتها في الغرب، ووجه اتهامات لها بالسعي إلى مشروع سياسي ذي طابع أيديولوجي يستهدف تشكيل بنية حكم دينية، وفق ما ورد في مداخلات المشاركين.
وتطرقت المداخلات كذلك إلى ملف التمويل، حيث أشار بعض المشاركين إلى حصول منظمات مرتبطة بأنشطة إسلامية على دعم مالي من مؤسسات أوروبية، من بينها ما تجاوز 40 مليون يورو لمنظمة «الإغاثة الإسلامية»، مع دعوات لفرض رقابة أكبر على آليات التمويل.
كما حذر عدد من المتحدثين من ظاهرة «التأثير القانوني والسياسي الممنهج» داخل أوروبا، معتبرين أن بعض المفاهيم مثل «الإسلاموفوبيا» يتم توظيفها بشكل يحد من النقاش حول الإسلام السياسي، ويؤثر على حرية التعبير، وفق ما ورد في النقاشات.
ويأتي هذا المؤتمر في ظل تصاعد الجدل داخل دوائر سياسية وأمنية غربية حول مستقبل التعامل مع جماعة الإخوان، في وقت تتباين فيه المواقف بين دعاة الحظر والتصنيف الأمني، وبين أطراف أخرى تحذر من تداعيات هذه الخطوات على الحريات العامة والعلاقات مع الجاليات المسلمة في أوروبا.
وحذر الدكتور طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والقيادي الإخواني المنشق، من استمرار ما وصفه بمحاولات جماعة الإخوان الإرهابية إعادة تموضعها داخل المجتمعات الغربية عبر استغلال الخطاب الحقوقي والشعارات المدنية كغطاء للتوسع السياسي والتنظيمي.
وقال البشبيشي - في تصريحات لـ"العرب مباشر" - إن الجماعة تعتمد منذ سنوات على ما سماه «سياسة التغلغل الناعم»، والتي تقوم على إنشاء كيانات ومنظمات مجتمع مدني ظاهرها العمل الإنساني أو الحقوقي، بينما تعمل في الواقع على بناء شبكات نفوذ داخل المؤسسات السياسية والأكاديمية في أوروبا والغرب بشكل عام.
وأضاف أن النقاشات المتزايدة داخل بعض البرلمانات الأوروبية حول أنشطة الجماعة تعكس تحولًا تدريجيًا في إدراك المخاطر المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن عددًا من التقارير الأمنية والاستخباراتية باتت تربط بين نشاط الإخوان وبين بيئات حاضنة لبعض التنظيمات المتطرفة، على حد قوله.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة تستفيد من الطبيعة المنفتحة للديمقراطيات الغربية، وتعمل على توظيف مفاهيم مثل الحريات العامة وحقوق الأقليات لإفشال أي محاولات رقابية أو تصنيفية ضدها، مؤكدًا أن ذلك يخلق حالة من الجدل المستمر داخل المؤسسات الغربية بين تيار أمني يدعو للتشديد وتيار حقوقي يرفض التصنيف.
وأشار إلى أن ما يجري في أوروبا حاليًا من مؤتمرات ونقاشات سياسية وأمنية بشأن الإخوان يعكس تصاعد القلق من تمددها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجماعة «تجيد إعادة إنتاج نفسها» كلما واجهت ضغوطًا سياسية أو قانونية.
ودعا البشبيشي إلى ضرورة تبني مقاربة دولية موحدة في التعامل مع التنظيمات التي تستخدم العمل الدعوي أو المدني كغطاء سياسي، مع تعزيز الرقابة على مصادر التمويل وشبكات العلاقات العابرة للحدود.
واختتم بأن المواجهة الفعالة مع هذه التنظيمات، بحسب تعبيره، لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل تحتاج أيضًا إلى تفكيك خطابها الأيديولوجي داخل المجتمعات الغربية.

العرب مباشر
الكلمات