ترامب يطوي صفحة العزلة.. واشنطن تستعد لرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
ترامب يطوي صفحة العزلة.. واشنطن تستعد لرفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستزيل سوريا من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في سياسة واشنطن تجاه دمشق، وذلك خلال لقاء جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي الناتو في تركيا، بحسب ما نشرته شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
وجاء إعلان ترامب أثناء جلوسه إلى جانب الشرع خلال فعاليات القمة، حيث أكد، ردًا على سؤال بشأن إمكانية رفع اسم سوريا من القائمة، أنه سيوافق على هذه الخطوة، مشيدًا بما وصفه بالعمل الكبير الذي يقوم به الرئيس السوري.
وقال ترامب: إن أحمد الشرع طرح احتمال رفع التصنيف، مؤكدًا أن الأمر يمثل خطوة ينبغي تنفيذها، في إشارة إلى دعمه لإنهاء هذا الإجراء الذي ظل عائقًا أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي.
روبيو يبلغ الكونغرس بخطة رفع التصنيف
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن إدارة ترامب أبلغت الكونغرس رسميًا نيتها إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وذلك بعد فترة مراجعة تستمر 45 يومًا، وهي المدة المطلوبة للسماح للكونغرس بمراجعة القرار.
وأوضح روبيو -في بيان-، أن الخطوة تأتي تنفيذًا لأمر رئاسي صدر العام الماضي، والذي دعا إلى مراجعة وضع سوريا على القائمة.
وأشار إلى أن القرار يستند إلى ما وصفه بالتغييرات الإيجابية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى ضمانات رسمية قدمها الرئيس أحمد الشرع بأن سوريا لن تدعم مستقبلاً أي أعمال إرهابية دولية.
ويملك الكونغرس صلاحية محاولة عرقلة قرار رفع التصنيف، إلا أن هذه الخطوة لا يتوقع أن تواجه معارضة كبيرة، وفقًا للتقديرات السياسية في واشنطن.
ماذا يعني رفع سوريا من قائمة الإرهاب؟
يمثل التزام ترامب برفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أحد آخر العوائق الرئيسية أمام عودة دمشق بشكل كامل إلى النظام المالي الدولي.
وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت سوريا على القائمة عام 1979، لتصبح صاحبة أطول فترة تصنيف ضمن هذه القائمة مقارنة بالدول الأخرى المدرجة فيها.
وتضم القائمة الأمريكية حاليًا، إلى جانب سوريا قبل رفع التصنيف، كلًا من كوبا وإيران وكوريا الشمالية.
وجاء تصنيف سوريا بسبب دعم نظام بشار الأسد السابق لجماعات مصنفة إرهابية من جانب الولايات المتحدة.
ورغم ذلك، أكد مسؤولون أمريكيون -خلال الفترة الماضية- أن دمشق بحاجة إلى تنفيذ عدد من الخطوات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن إزالة التصنيف.
بداية مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية السورية
بدأت مؤشرات التقارب بين واشنطن ودمشق في مايو 2025، عندما أعلن ترامب عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا بهدف تأسيس علاقة جديدة بين البلدين.
وفي نوفمبر الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارًا قدمته الولايات المتحدة يقضي برفع العقوبات المفروضة على أحمد الشرع، ما سمح له بالسفر إلى الولايات المتحدة واللقاء مع ترامب في المكتب البيضاوي، في أول زيارة رسمية لرئيس سوري إلى واشنطن.
كما وافق الكونغرس الأمريكي على إلغاء العقوبات الشاملة المفروضة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين، ووقع ترامب القرار ليصبح قانونًا في ديسمبر.
وأتاح إلغاء العقوبات لسوريا فرصة لبدء التعامل مع الشركات الإقليمية والأمريكية، إلا أن استمرار وجودها على قائمة الدول الراعية للإرهاب ظل يمثل عقبة أمام حصولها على مساعدات أمريكية خارجية كبيرة.
فرص اقتصادية واسعة أمام سوريا بعد رفع التصنيف
من المتوقع أن يؤدي رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى فتح الباب أمام موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات النفط والمصارف والتكنولوجيا والعقارات.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوة قد تمثل تحولًا اقتصاديًا واسعًا لسوريا، من خلال تسهيل عودة الشركات الدولية، وتحسين فرص إعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد بعد سنوات طويلة من الصراع والعزلة الدولية.

العرب مباشر
الكلمات