عضو بالبرلمان الأوروبي: مواجهة الإخوان تتصدر تحولات المشهد السياسي في أوروبا

عضو بالبرلمان الأوروبي: مواجهة الإخوان تتصدر تحولات المشهد السياسي في أوروبا

عضو بالبرلمان الأوروبي: مواجهة الإخوان تتصدر تحولات المشهد السياسي في أوروبا
جماعة الإخوان

أثار تصويت البرلمان الأوروبي لصالح اتخاذ إجراءات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين وشبكات مرتبطة بها، جدلًا بشأن مستقبل التعامل الأوروبي مع الإسلاموية المتطرفة، وسط مؤشرات على اتساع النقاش السياسي حول نفوذ الجماعة والتمويل الأوروبي للمنظمات المرتبطة بها، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وتنامي حضور التيارات المحافظة واليمينية في عدد من الدول الأوروبية.

وتناول برنامج عرض على قناة جي بي نيوز البريطانية (GB News) القرار وتداعياته السياسية، بمشاركة مارتن دوبني، مقدم البرنامج، وجو بارنز، المحرر الدبلوماسي في صحيفة التليجراف البريطانية، الذي شدد على ضرورة التمييز بين التصويت السياسي داخل البرلمان الأوروبي واتخاذ قرار ملزم بإدراج الجماعة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

كما ناقش البرنامج التحولات التي تشهدها مواقف القوى السياسية الأوروبية إزاء الإسلاموية المتطرفة والهجرة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة سياسات التمويل والرقابة على المنظمات التي يُشتبه في ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين.

 

تصويت أوروبي ضد الإخوان وتحرك بشأن التمويل

استهل مارتن دوبني النقاش بالإشارة إلى تصويت البرلمان الأوروبي لصالح إجراءات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، واصفًا الخطوة بأنها من أبرز التحركات التي اتخذتها المؤسسة الأوروبية حتى الآن في مواجهة الإسلاموية.

وأوضح أن 381 عضوًا في البرلمان الأوروبي صوتوا لصالح الدعوة إلى اتخاذ إجراءات تشمل حظر الجماعة، ووقف تمويلها، وإخراجها من المجال العام الأوروبي، مستشهدًا بمخاوف عبّر عنها نواب أوروبيون بشأن ما يعتبرونه مساعي للجماعة إلى توسيع نفوذها داخل المجتمعات الأوروبية والتأثير في الحياة الاجتماعية والسياسية.

وربط دوبني هذا التحرك بتصاعد الجدل في أوروبا حول طبيعة الإسلاموية السياسية وتأثيرها في المؤسسات والمجتمعات، معتبرًا أن النقاش لم يعد مقتصرًا على تيار سياسي بعينه، بل بات جزءًا من مواجهة أوسع بشأن الهجرة والاندماج والهوية الأوروبية.

وتطرق مقدم البرنامج إلى الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا على خلفية قضايا مرتبطة بالإسلام والهجرة، مشيرًا إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها تلك الاحتجاجات، واعتبر أن الجدل يتجاوز القضايا التعليمية إلى مخاوف بشأن مستقبل الهوية الوطنية الفرنسية.

كما أشار إلى احتجاجات مناهضة للهجرة في إسبانيا، وإلى لافتة كبيرة رفعها مشجعون خلال مباراة كرة قدم جمعت المنتخب الإسباني بنظيره التشيكي يوم السبت، وفقًا لما عرضه البرنامج، فضلًا عن أعلام قال إنها تستحضر ذكرى حروب الاسترداد التي انتهت بخروج الحكم الإسلامي من إسبانيا في القرن الخامس عشر.

وطرح دوبني تساؤلًا بشأن ما إذا كانت أوروبا بدأت أخيرًا في إدراك ما وصفه بتهديد الإسلام السياسي المتطرف، في مقابل ما اعتبره غيابًا للتحرك البريطاني بالمستوى نفسه.

 

جو بارنز: التصويت لا يعني إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية

وفي تعليقه على التصويت، دعا جو بارنز، المحرر الدبلوماسي في صحيفة التليغراف البريطانية، إلى التعامل مع التطورات بقدر من الواقعية، مؤكدًا أن تصويت البرلمان الأوروبي لا يعني تلقائيًا إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وأوضح بارنز أن أعضاء البرلمان الأوروبي لا يملكون وحدهم صلاحية اتخاذ القرار النهائي في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن إدراج أي جهة على القائمة الأوروبية المعنية يتطلب استكمال الإجراءات من خلال الدول الأعضاء ومجلس الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن الجماعة ليست مدرجة، وفقًا لما ذكره خلال المقابلة، على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية نتيجة هذا التصويت، وأن الدول الأعضاء لم تتخذ حتى الآن خطوة جماعية من هذا النوع، في ظل تركيز أوروبي على ملفات أخرى، من بينها روسيا وميزانية الاتحاد.

وشدد بارنز على أن أهمية التصويت لا تكمن بالضرورة في إحداث تغيير قانوني فوري، وإنما في إظهار اتساع النقاش السياسي داخل البرلمان الأوروبي بشأن جماعة الإخوان المسلمين ونفوذ الإسلاموية السياسية في المجتمعات الأوروبية.

وأشار إلى أن النقاش تناول ما وصفه بالتغلغل التدريجي للإسلاموية داخل المؤسسات والمجتمعات، لافتًا إلى أن التصويت لم يقتصر على مسألة حظر الجماعة، بل شمل أيضًا دعوات إلى تقليص التمويل الأوروبي المقدم إلى مجموعات يُعتقد أنها مرتبطة بها.

وبحسب بارنز، فإن هذا التوجه يحظى باهتمام يتجاوز الأحزاب المحافظة واليمينية، بعدما بدأت شخصيات من تيارات سياسية مختلفة المشاركة في النقاش بشأن دور الجماعة والجهات المرتبطة بها.

وأضاف أن ناتالي لوازو، التي وصفها بأنها إحدى الشخصيات البارزة في التيار الليبرالي الأوروبي، أثارت تساؤلات بشأن وسائل إعلام مرتبطة بالعالم العربي، ولا سيما قناة الجزيرة، على خلفية تغطيتها الاحتجاجات المتعلقة بالمدارس في فرنسا.

واعتبر بارنز أن هذه التطورات تشير إلى أن الجدل حول الإسلاموية المتطرفة والإخوان المسلمين لم يعد محصورًا في الأحزاب اليمينية، بل بدأ يحظى بدعم أوسع عبر أطياف سياسية مختلفة داخل البرلمان الأوروبي.

 

تحول في مواقف البرلمان الأوروبي

وفي تعقيب على تصريحات بارنز، أشار دوبني إلى أن تصويت البرلمان الأوروبي يظل، من الناحية العملية، غير ملزم بإدراج الجماعة على قائمة الإرهاب، لافتًا إلى أن الخطوة النهائية تتطلب قرارات وإجراءات أخرى على مستوى الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد.

كما أشار إلى أن النمسا كانت، وفقًا لما ورد في المقابلة، الدولة العضو التي اتخذت إجراءات لحظر جماعة الإخوان المسلمين، بينما لم تتخذ بقية الدول خطوة مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

لكنه رأى أن الدلالة الأبرز للتصويت تتمثل في التحول الذي طرأ على تركيبة البرلمان الأوروبي واتجاهاته السياسية، معتبرًا أن النقاش بشأن الإسلاموية المتطرفة والإخوان المسلمين يعكس تغيرًا في الأولويات السياسية مقارنة بالفترة التي كان فيها نواب بريطانيون يشاركون في أعمال البرلمان قبل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، وافق بارنز على أن الاتحاد الأوروبي يشهد تحولًا ملحوظًا في مقاربته لعدد من القضايا، مستشهدًا بالتوجهات الجديدة المتعلقة بالهجرة، ومنها مساعي مجموعة من الدول الأوروبية إلى إبرام اتفاقات لنقل طالبي اللجوء أو التعامل مع طلباتهم خارج أراضيها، على غرار النموذج الذي سعت بريطانيا إلى تطبيقه من خلال اتفاق رواندا.

وأوضح أن مثل هذه السياسات كانت ستبدو مستبعدة في السابق، مشيرًا إلى أن مؤسسات أوروبية انتقدت في وقت سابق محاولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إبرام اتفاق مماثل.

وأضاف أن هذا التغير يعكس، في رأيه، تحولًا أوسع في المشهد السياسي الأوروبي، مع صعود التيارات المحافظة واليمينية وتزايد تأثيرها في تحديد أولويات الحكومات ومؤسسات الاتحاد.

 

صعود اليمين يعيد تشكيل السياسات الأوروبية

وربط بارنز التحولات الأوروبية بتنامي نفوذ الأحزاب المحافظة، مشيرًا إلى تجربة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوصفها أحد الأمثلة على صعود التيارات اليمينية في أوروبا.

كما تطرق إلى المشهد السياسي في إسبانيا، حيث أشار إلى توقعات استطلاعات الرأي آنذاك بإمكانية تقدم الحزب الشعبي المحافظ في الانتخابات المقبلة، مع احتمال حصوله على دعم حزب فوكس، وهو حزب محافظ آخر.

وقال إن الأحزاب والمؤسسات الأوروبية باتت مضطرة إلى الاستجابة بصورة أكبر لتوجهات الناخبين ومخاوفهم، ولا سيما فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية والوافدين من دول إفريقيا والشرق الأوسط، فضلًا عن محاولات دخول أوروبا عبر القوارب بصورة غير قانونية، والعبور عبر القناة الإنجليزية باتجاه بريطانيا.

واعتبر بارنز أن قضايا الهجرة والإسلاموية السياسية أصبحت أكثر حضورًا في النقاش العام الأوروبي، في ظل التحولات الانتخابية وصعود الأحزاب التي تضع تشديد الرقابة على الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية ضمن أولوياتها.

وأضاف أن هذه التحولات لا تعكس بالضرورة تغييرًا في السياسات الأوروبية وحدها، بل تشير أيضًا إلى تزايد تأثير المزاج الشعبي في القرارات المتعلقة بالأمن والحدود والهوية الوطنية.

 

بريطانيا وأوروبا أمام مقاربات مختلفة

وفي ختام المقابلة، أشار دوبني إلى المفارقة التي يراها في التحولات الحالية، معتبرًا أن بريطانيا، التي غادرت الاتحاد الأوروبي في وقت كانت فيه بعض سياساتها المتعلقة بالهجرة محل انتقاد أوروبي، تجد نفسها أمام تحركات أوروبية تتجه إلى تبني إجراءات أكثر تشددًا في بعض الملفات.

واختتم دوبني حديثه بتوجيه الشكر إلى جو بارنز على مشاركته، مشيرًا إلى خبرته السابقة في تغطية شؤون الاتحاد الأوروبي من بروكسل عندما كانت المملكة المتحدة لا تزال عضوًا فيه.

وتعكس المناقشة، في مجملها، اتساع الجدل السياسي الأوروبي بشأن جماعة الإخوان المسلمين والإسلاموية المتطرفة، بالتوازي مع تنامي حضور التيارات المحافظة، وتصاعد المطالب بمراجعة التمويل الأوروبي للمنظمات المرتبطة بالجماعة، وتشديد السياسات المتعلقة بالهجرة.