محلل سياسي : لبنان يدفع ثمن صراعات إقليمية لا يحتملها
محلل سياسي : لبنان يدفع ثمن صراعات إقليمية لا يحتملها
يواجه لبنان واحدة من أصعب مراحله السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل استمرار التوترات العسكرية مع إسرائيل، واتساع رقعة المواجهات التي ألقت بظلالها الثقيلة على الداخل اللبناني، وسط تحذيرات من انزلاق البلاد إلى كارثة شاملة تهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة.
وتسببت الحرب الدائرة على الحدود الجنوبية في خسائر بشرية ومادية واسعة، إلى جانب موجات نزوح من القرى والمناطق الحدودية، ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين، في وقت يعاني فيه لبنان أصلًا من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وانهيار في العملة المحلية، وتراجع حاد في الخدمات الأساسية
ويرى مراقبون، أن انخراط حزب الله في التصعيد العسكري تحت شعار دعم إيران ومساندة محورها الإقليمي، أدخل لبنان في مواجهة تتجاوز قدراته الداخلية، وجعل البلاد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى
كما ساهمت التطورات الأمنية في تعطيل جهود التعافي الاقتصادي، وتجميد الاستثمارات، وتراجع القطاع السياحي، إضافة إلى ازدياد المخاوف من توسع العمليات العسكرية بما يهدد البنية التحتية اللبنانية ويعمق حالة الشلل السياسي.
وتواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا متزايدة داخليًا وخارجيًا من أجل تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، والعمل على حماية السيادة الوطنية ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في معارك لا تخدم مصالح الشعب اللبناني.
ويرى محللون، أن استمرار هذا المسار قد يدفع لبنان إلى مزيد من الانهيار، خاصة مع غياب الحلول السياسية، واستمرار الانقسام الداخلي، وتزايد معاناة المواطنين الذين يدفعون ثمن صراعات تتجاوز حدود وطنهم.
وأكد المحلل السياسي اللبناني جوني منيّر، أن الأوضاع في لبنان تتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل استمرار التصعيد العسكري مع إسرائيل، وما يفرضه ذلك من أعباء أمنية واقتصادية ومعيشية على الدولة والمواطنين.
وأوضح منيّر للعرب مباشر، أن انخراط حزب الله في المواجهة تحت عنوان دعم إيران، جعل لبنان في قلب صراع إقليمي واسع يتجاوز إمكاناته، مشيرًا إلى أن البلاد تعاني أصلًا من انهيار اقتصادي وأزمات سياسية خانقة، ولا تملك رفاهية الدخول في حروب جديدة.
وأضاف: أن استمرار التوتر يهدد بتوسيع دائرة الدمار والنزوح، ويؤثر سلبًا على فرص الاستثمار والسياحة والاستقرار الداخلي، مؤكدًا أن المواطن اللبناني أصبح يدفع ثمن حسابات إقليمية لا علاقة له بها.
وشدد على أن المخرج الحقيقي يتمثل في تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والعودة إلى منطق الدولة والمؤسسات، حفاظًا على الأمن الوطني ومنع انزلاق البلاد إلى كارثة أشمل.

العرب مباشر
الكلمات