بعد مقتل أكثر من 70 شخصًا.. تحرك أمريكي أوروبي جديد لإنهاء حرب أوكرانيا
بعد مقتل أكثر من 70 شخصًا.. تحرك أمريكي أوروبي جديد لإنهاء حرب أوكرانيا
يستعد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون للقاء مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة ميامي، الجمعة، لبحث أفكار جديدة تهدف إلى كسر الجمود في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الروسية على الأراضي الأوكرانية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصًا خلال اليومين الماضيين، بحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ووفقا لشبكة "دويتش فيله" الألمانية، فقد أكد زيلينسكي، مساء الخميس، عقد الاجتماع المرتقب، عقب هجوم روسي استهدف حافلات في مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة شرقي أوكرانيا، وأسفر عن مقتل 30 مدنيا.
وسبق ذلك استهداف صاروخ روسي مبنى سكنيا مكونا من خمسة طوابق في منطقة تشيرنيهيف شمالي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل 22 أوكرانيًا، بينهم خمسة أطفال.
وقال زيلينسكي إن الهجمات الروسية على أوكرانيا أودت بحياة أكثر من 70 شخصا خلال اليومين الماضيين، في تصعيد يعزز المخاوف من اتساع نطاق المواجهات، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية جديدة تسعى إلى إيجاد مخرج للحرب المستمرة.
مشاركة مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين في محادثات ميامي
وقال زيلينسكي إن فريق التفاوض الأوكراني من المقرر أن يلتقي المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الولايات المتحدة الجمعة، مشيرا إلى أن الاجتماع من المتوقع أن يستمر يومين.
وأضاف أن كييف تعول أيضًا على انضمام فريق أوروبي إلى مجموعة التفاوض الأوكرانية، في إطار الجهود الرامية إلى تنسيق المواقف بين أوكرانيا وشركائها الأوروبيين والولايات المتحدة.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن رئيس مكتبه كيريلو بودانوف سيشارك في المحادثات، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين، من بينهم رستم عمروف وسيرغي كيسليتسيا ودافيد أراخاميا.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمريكي مطلع على المحادثات قوله إن المشاركين سيناقشون أفكارًا ومقترحات جديدة بدأ المفاوضون الأمريكيون تطويرها مع الجانبين الروسي والأوكراني خلال زيارتهم الأخيرة إلى المنطقة.
وأشار المصدر إلى أن جميع الأطراف تشعر بالقلق إزاء اقتراب فصل الشتاء، محذرًا من أن الشتاء سيكون قاسيًا إذا لم تتوقف الحرب.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار المساعي الأمريكية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية التي لم تنجح حتى الآن في تجاوز الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف.
زيلينسكي ينتقد واشنطن
في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والمخاوف من تصعيد إضافي، طالب زيلينسكي الولايات المتحدة بالاستجابة لطلبه توسيع إمكانية وصول أوكرانيا إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك، التابعة لرجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك.
وقال زيلينسكي إن إتاحة الخدمة لأوكرانيا ستساعدها على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية، وتعزيز قدرتها على الدفاع عن مجالها الجوي.
وأضاف أن الولايات المتحدة أتاحت الخدمة عندما كانت تستجيب للتطورات المتعلقة بإيران، مطالبًا واشنطن بتوفيرها لأوكرانيا ومساعدتها على حماية أجوائها وتحقيق التفوق فيها، معتبرًا أن ذلك سيدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
واتهم زيلينسكي الولايات المتحدة بعدم الرغبة في ممارسة ضغوط كافية على روسيا لدفعها إلى التفاوض، مشيرًا إلى أن توسيع إتاحة ستارلينك لأوكرانيا لن يكلف واشنطن شيئا.
وتساءل الرئيس الأوكراني عن مدى صدقية الموقف الأمريكي، معتبرًا أن عدم اتخاذ هذه الخطوة يعكس غياب الإرادة، وليس مجرد تعثر في المسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تسعى فيه كييف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، بينما تحاول حشد مزيد من الدعم الغربي لمواجهة الهجمات الروسية المتواصلة.
زيلينسكي يرفض وصف الحرب بالجمود
وجاءت تصريحات زيلينسكي ردًا على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأربعاء، وصف فيها الحرب الروسية الأوكرانية بأنها وصلت إلى حالة من الجمود.
من جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الخميس، إنه يتفق مع تقييم روبيو، مضيفًا أنه لا يرى احتمالًا فوريًا لعقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي وترامب.
ورفض زيلينسكي الرواية الأمريكية التي تصف الوضع بأنه جمود دبلوماسي، متسائلًا عن كيفية التفاوض مع روسيا بشأن مشروعات اقتصادية مستقبلية، بينما يقال في الوقت نفسه إن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده ليست أمام طريق دبلوماسي مغلق، في إشارة إلى تمسك كييف بإمكانية التوصل إلى تسوية، شريطة استمرار الضغط على موسكو.
كما دعا إلى تشديد العقوبات المفروضة على روسيا بهدف إضعاف اقتصادها، ومن المتوقع أن يطرح المسؤولون الأوكرانيون هذا المطلب خلال اجتماعاتهم مع المبعوثين الأمريكيين في ميامي.
وتسعى كييف إلى إقناع واشنطن بأن زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو تمثل وسيلة أساسية لدفعها إلى تقديم تنازلات، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم ظهور مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق نهائي.
الهجمات الروسية تزيد الضغوط
تأتي المحادثات المرتقبة في ميامي بعد موجة من الهجمات الروسية التي استهدفت مناطق أوكرانية عدة، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى، بينهم مدنيون وأطفال.
واتهمت أوكرانيا روسيا بتعمد استهداف المدنيين، في حين ينفي الكرملين هذه الاتهامات.
ويزيد تصاعد الهجمات من صعوبة الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية، خصوصًا مع استمرار الخلافات بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي الأوكرانية وشروط إنهاء العمليات العسكرية.
وفي الوقت الذي تتمسك فيه كييف بالحصول على دعم عسكري واقتصادي غربي إضافي، تحاول واشنطن دفع الأطراف نحو أفكار جديدة يمكن أن تفتح المجال أمام استئناف المفاوضات وتحقيق تقدم ملموس.
ومن المقرر أن تشكل المحادثات في ميامي اختبارًا جديدًا لمدى قدرة الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا على تنسيق مواقفها بشأن الخطوات المقبلة، في وقت تزداد فيه المخاوف من استمرار الحرب خلال فصل الشتاء، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إنسانية وعسكرية واقتصادية.

العرب مباشر
الكلمات