خبير: استمرار الحرب مع أمريكا يفاقم الأزمات الداخلية في إيران ويضغط على الاقتصاد

خبير: استمرار الحرب مع أمريكا يفاقم الأزمات الداخلية في إيران ويضغط على الاقتصاد

خبير: استمرار الحرب مع أمريكا يفاقم الأزمات الداخلية في إيران ويضغط على الاقتصاد
الحرب علي إيران

تواجه إيران ضغوطًا داخلية متزايدة مع استمرار الحرب والتصعيد مع الولايات المتحدة، بعدما انعكست المواجهة العسكرية والحصار الاقتصادي على الأوضاع المعيشية والاقتصاد والخدمات الأساسية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى احتواء تداعيات الأزمة ومنع تحول الضغوط الاقتصادية إلى موجة اضطرابات جديدة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني تراجعًا حادًا في الإيرادات النفطية ونقصا في العملة الأجنبية، بالتزامن مع تراجع قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم، فيما أدى استمرار الضغوط على صادرات النفط إلى زيادة صعوبة تمويل احتياجات الدولة.

 كما استقال وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وتحقيقات مرتبطة بإيرادات صادرات النفط. 

وتتسع انعكاسات الأزمة لتطال الحياة اليومية للإيرانيين، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية والإيجارات والأدوية، وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن اضطرابات في قطاعي الكهرباء والوقود. 

وأعلنت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها الدعوة إلى أيام دون استخدام السيارات، في ظل استمرار انقطاعات الكهرباء ونقص البنزين رغم امتلاك إيران موارد كبيرة من النفط والغاز. 

كما يضغط استمرار الحرب على قطاعات الإنتاج والتجارة، بعد تضرر منشآت وبنية تحتية وتعطل مشروعات وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل.

 وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الاقتصاد الإيراني دخل الحرب وهو يعاني بالفعل من العقوبات، وضعف العملة، ونقص الطاقة، قبل أن تضيف المواجهة العسكرية أعباء جديدة على الاقتصاد والأسواق. 

وفي الجانب الاجتماعي، تبرز مخاوف السلطات الإيرانية من تحول الضغوط الاقتصادية إلى احتجاجات جديدة، خاصة بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

 وتقول تقارير حديثة: إن السلطات شددت الإجراءات الأمنية والقضائية بحق المعارضين والمحتجين، مع استمرار الاعتقالات والمحاكمات والإعدامات، في محاولة لاحتواء أي تحرك احتجاجي جديد خلال فترة الحرب. 

وتكشف هذه التطورات أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الجبهة العسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد والخدمات والأسواق والاستقرار الاجتماعي، بينما تواجه الحكومة الإيرانية معادلة صعبة بين استمرار المواجهة الخارجية ومحاولة تخفيف آثارها على الداخل.

وفي الوقت نفسه، لا تبدو الأزمة قابلة للحسم سريعا، إذ تشير تقارير إلى استمرار الاستعدادات الإيرانية لاحتمال تجدد الضربات الأمريكية واسعة النطاق، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، وهو ما يبقي الاقتصاد الإيراني والمجتمع تحت ضغط متواصل. 

وقال الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية: إن استمرار الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يفرض ضغوطا متزايدة على الداخل الإيراني، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتراجع قدرة الحكومة على احتواء تداعيات المواجهة.

وأوضح الديهي للعرب مباشر، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالتطورات العسكرية، وإنما امتدت إلى الاقتصاد والأسواق وسعر العملة ومستويات المعيشة، مع استمرار العقوبات والقيود على صادرات النفط وارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما يزيد من الضغوط على المواطنين والدولة في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات أكثر تعقيدًا، خاصة مع تراجع قيمة الريال وارتفاع الأسعار وتزايد صعوبة توفير الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية، لافتًا إلى أن الحرب جاءت في وقت كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من تداعيات العقوبات ومشكلات هيكلية متراكمة. 

وتؤكد تقارير حديثة تفاقم الضغوط الاقتصادية، وسط تحذيرات إيرانية رسمية من خطورة الوضع.

وأضاف الديهي، أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل وجود مخاوف إيرانية من تجدد الاحتجاجات المرتبطة بتدهور الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع استمرار الحرب والضغوط الخارجية.

وأكد أن استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران دون الوصول إلى تفاهم سياسي يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على الداخل الإيراني، مشيرًا إلى أن أي توسع جديد في العمليات العسكرية ستكون له تداعيات اقتصادية وإنسانية إضافية، ما يجعل المسار الدبلوماسي عاملاً مهمًا في الحد من اتساع الأزمة.