محلل سياسي سوداني: استمرار الحرب يحول الأزمة الإنسانية في السودان إلى كارثة ممتدة

محلل سياسي سوداني: استمرار الحرب يحول الأزمة الإنسانية في السودان إلى كارثة ممتدة

محلل سياسي سوداني: استمرار الحرب يحول الأزمة الإنسانية في السودان إلى كارثة ممتدة
الحرب السودانية

تتواصل الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار الحرب للعام الرابع، وسط اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية لملايين المدنيين، في وقت تعرقل فيه المواجهات وصعوبة الوصول الإنساني وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا.

ويواجه نحو 19.5 مليون سوداني مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 135 ألف شخص في مستويات كارثية، بينما يواجه ملايين آخرون خطر الجوع الحاد في ظل استمرار القتال وتعطل سلاسل الإمداد والإنتاج الزراعي.

 كما يواجه نحو 825 ألف طفل دون الخامسة خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026. 

وتتزامن أزمة الغذاء مع واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث أجبرت الحرب نحو 9 ملايين شخص على الفرار من منازلهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، فيما تعاني مناطق النزوح من نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. 

ويزيد تدهور القطاع الصحي من معاناة المدنيين، إذ يحتاج نحو 11 مليون شخص إلى رعاية صحية عاجلة، بينما خرج أكثر من ثلثي المستشفيات الرئيسية في المناطق المتضررة عن الخدمة، نتيجة الأضرار ونقص الكوادر والأدوية والمستلزمات والمياه والكهرباء.

 

كما تشهد البلاد تفشيا لعدد من الأمراض والأوبئة، بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة والتهاب الكبد الوبائي، في ظل ضعف أنظمة الرصد الصحي وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

 وفي مناطق أخرى، تؤدي الأمطار والسيول إلى زيادة الضغوط على النازحين وتعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية. 

وتبقى دارفور وكردفان من أكثر المناطق تضررًا، مع استمرار القتال والنزوح وارتفاع مستويات الجوع، بينما حذرت التقديرات الإنسانية من خطر المجاعة في عدد من المناطق إذا استمرت المواجهات والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية. 

ومع استمرار الحرب، تتزايد الدعوات إلى وقف القتال وحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة ومستدامة أمام المساعدات، باعتبار أن استمرار العمليات العسكرية يضاعف تكلفة الأزمة الإنسانية ويزيد من صعوبة احتواء آثارها على السكان.

وقال الدكتور محمد الطيب  محلل سياسي سوداني: إن الأوضاع الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات شديدة الخطورة، في ظل استمرار المواجهات المسلحة وتزايد أعداد النازحين، بالتزامن مع اتساع نطاق أزمة الغذاء وتراجع قدرة المؤسسات الصحية والخدمية على تلبية احتياجات المواطنين.

وأوضح للعرب مباشر، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بنقص الغذاء، وإنما أصبحت أزمة متكاملة تشمل النزوح والصحة والمياه والتعليم والحماية، مشيرًا إلى أن استمرار القتال يعرقل وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجًا، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.

وأضاف أن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتعطل الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف النقل و الإمدادات يزيد من صعوبة حصول الأسر السودانية على احتياجاتها الأساسية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية فجوات تمويلية تحد من قدرتها على توسيع نطاق المساعدات.

وشدد المحلل السوداني على أن إنهاء المعاناة الإنسانية يتطلب أولا وقف القتال، وتأمين وصول المساعدات دون عوائق، وحماية المدنيين والبنية التحتية، بالتوازي مع تحرك سياسي جاد يضع حدًا للحرب ويمهد لعودة النازحين وإعادة بناء مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.