خبير الشؤون اللبنانية: مفاوضات روما محاولة أمريكية لإعادة ضبط الحدود بين إسرائيل ولبنان
خبير الشؤون اللبنانية: مفاوضات روما محاولة أمريكية لإعادة ضبط الحدود بين إسرائيل ولبنان
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث انطلقت الجولة السابعة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، في مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة، وسط مساعٍ أمريكية لتثبيت التهدئة، وفتح الطريق أمام تفاهمات أمنية طويلة الأمد على الحدود الجنوبية اللبنانية.
وتأتي الجولة الجديدة في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار حالة التوتر الإقليمي، ومحاولات احتواء تداعيات المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، التي امتدت ضمن سياق أوسع من الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وأكدت واشنطن استمرار دعمها للمفاوضات، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية تومي بيجوت أن الجولة الجديدة بدأت في روما وتستمر حتى الخميس، مشددًا على التزام الولايات المتحدة بمساندة الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية للوصول إلى ترتيبات تحقق الأمن والاستقرار للطرفين.
وتضع الولايات المتحدة على رأس أولوياتها خلال هذه المرحلة تعزيز دور الدولة اللبنانية في الجنوب، وضمان عدم تحول الحدود إلى ساحة مفتوحة للمواجهات، بالتزامن مع معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، في محاولة لبناء صيغة تضمن خفض التصعيد ومنع تجدد القتال.
ملفات شائكة على طاولة التفاوض
ورغم استمرار المسار الدبلوماسي، تواجه المحادثات العديد من الملفات المعقدة، أبرزها: آليات تثبيت الهدوء على الحدود، وترتيبات الانتشار الأمني في جنوب لبنان، ومستقبل وجود حزب الله في المنطقة الحدودية، إضافة إلى الضمانات التي تطالب بها إسرائيل لمنع تكرار الهجمات.
في المقابل، تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطًا داخلية مرتبطة بكيفية إدارة الملف الأمني، خاصة في ظل حساسية العلاقة بين مؤسسات الدولة وحزب الله، الذي يرفض بعض الطروحات المرتبطة بنزع سلاحه أو تغيير طبيعة وجوده العسكري.
ويقول مراقبون: إن واشنطن تتحرك وفق رؤية تقوم على تثبيت اتفاقات مرحلية، تبدأ بترتيبات أمنية ميدانية، قبل الانتقال إلى قضايا سياسية أكثر تعقيدًا، خاصة أن أي تسوية شاملة تحتاج إلى توافقات داخلية لبنانية، إلى جانب تفاهمات إقليمية أوسع.
الدور الأمريكي ومحاولة منع انفجار جديد
وتسعى الولايات المتحدة من خلال رعايتها للمحادثات إلى الحفاظ على مسار تفاوضي يمنع عودة المواجهات واسعة النطاق، خصوصًا في ظل المخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على استقرار المنطقة، وعلى جهود احتواء الأزمات المتعددة في الشرق الأوسط.
ويعتمد نجاح المسار التفاوضي على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات العميقة، خاصة أن الملف اللبناني بات مرتبطًا بشكل مباشر بالتوازنات الإقليمية، ودور إيران وحلفائها، إلى جانب حسابات إسرائيل الأمنية.
ويرى خبراء، أن جولة روما تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة الدبلوماسية الأمريكية على إنتاج تفاهمات قابلة للاستمرار، لكنها في الوقت نفسه تكشف حجم التعقيدات التي تحيط بأي اتفاق نهائي بين إسرائيل ولبنان.
قال الدكتور رامي خليفة، الخبير في الشؤون اللبنانية: إن الجولة السابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في روما تأتي في إطار محاولة أمريكية لإعادة تنظيم المشهد الأمني على الحدود الجنوبية، ومنع تحول التوترات الحالية إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف خليفة للعرب مباشر: أن واشنطن تدرك أن أي استقرار حقيقي في المنطقة الحدودية يحتاج إلى معالجة جذور الأزمة، وليس فقط وقف العمليات العسكرية، موضحًا أن الملفات المرتبطة بسلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني والضمانات الأمنية الإسرائيلية ستكون الأكثر صعوبة خلال المباحثات.
وأوضح، أن الولايات المتحدة تحاول بناء مسار تدريجي يبدأ بإجراءات أمنية قابلة للتنفيذ على الأرض، قبل الانتقال إلى الملفات السياسية الكبرى، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الخطوات سيعتمد على مدى استعداد الأطراف المختلفة لتقديم تنازلات متبادلة.
وأشار خبير الشؤون اللبنانية إلى أن استمرار المفاوضات رغم الخلافات يعكس وجود رغبة دولية في منع انهيار الوضع الأمني على الحدود، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المحادثات قادرة على التحول من مجرد إدارة للأزمة إلى بداية مسار تسوية أكثر استقرارًا.

العرب مباشر
الكلمات