من انتصارات كبرى لتحدي بوتين.. القصة الكاملة لمقتل قائد مجموعة فاغنر الروسية

قتل قائد مجموعة فاغنر الروسية

من انتصارات كبرى لتحدي بوتين.. القصة الكاملة لمقتل قائد مجموعة فاغنر الروسية
قائد فاغنر

لسنوات طويلة كان مؤسس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية، يفغيني بريجوزين، الذي تقول سلطات الطيران الروسية إنه كان على متن طائرة تحطمت دون ناجين، قريبًا بما يكفي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليطلق عليه لقب "الطاهي الشخصي" قبل أن يقود تمردًا شكل التحدي الأكبر لحكم القيصر الروسي.

لسنوات عديدة كان بريجوزين شخصية مراوغة، وتزايد ثراؤه في ظل الفوضى والفرص التي شهدها الاقتصاد الروسي في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

انتصارات وتحدٍّ

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية، فقد تم دفع بريجوزين إلى دائرة الضوء من خلال تورط مجموعته الوثيق في ترجيح كفة روسيا خلال أزمتها العسكرية مع أوكرانيا، مما أدى إلى تحقيق انتصارات للكرملين، ولكن قاد بريجوزين تمرداً مسلحاً ضد بوتين منذ شهرين، أي يوم 23 يونيو، بعد أن انتقد القادة العسكريين في البلاد بشأن طريقة تعاملهم مع الحرب الأوكرانية.

وتابعت الشبكة أن مجموعته بدأت بالسير نحو موسكو في يونيو الماضي، وأسقطت طائرة عسكرية وقتلت جنودًا روسًا، لكنها توقفت فجأة عندما توسط الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في التوصل إلى اتفاق.

وأضافت أنه تم إسقاط التهم الجنائية ضد رئيس فاغنر، الذي كان من المفترض أن يذهب إلى بيلاروسيا المجاورة، وقال بوتين في خطاب ألقاه في ذلك الوقت إن أولئك الذين يسيرون على "طريق الخيانة" سيواجهون العقاب، وبعد ذلك أصبح مصير بريجوزين غير واضح، ففي الأشهر التي تلت ذلك، لم يبتعد بريجوزين عن الأضواء تمامًا، حيث ظهر في سان بطرسبرج، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كما زعم، في إفريقيا، ما يشير إلى احتفاظه ببعض النفوذ.

وأوضحت الشبكة أن أحدًا لم يجرؤ على تحدي بوتين وظل على قيد الحياة فترة طويلة، وهو ما يفسر سبب انتشار التكهنات، وقالت الرئاسة الأوكرانية "من الواضح أن بوتين لا يغفر لأحد".

من هو بريجوزين؟

يشترك بوتين وبريغوجين في بدايات متواضعة نسبيًا، وقد نشأ زعيم فاغنر في الأحياء الأكثر صعوبة في سانت بطرسبرغ، وهي أيضًا مسقط رأس الرئيس.

وأشارت الشبكة إلى أن الثنائي يعرف بعضهم البعض منذ التسعينيات، وبحسب ما ورد التقيا بعد إطلاق سراح بريجوزين الذي قضى تسع سنوات في السجن بتهمة الاحتيال والسرقة، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الروسية.

وبعد خروجه من السجن، عمل في مجال تقديم الطعام، ولجأ إليه بوتين ليقدم له الطعام لحفلات أعياد ميلاده وكذلك وجبات العشاء مع الزعماء الزائرين، بما في ذلك الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي جاك شيراك، ذات يوم، أشار عنوان رئيسي في صحيفة موسكو تايمز إلى بريجوزين باعتباره "الطاهي الشخصي" لبوتين.

وبعد ذلك، فاز بريجوزين بعقود تقديم الطعام المربحة للمدارس والقوات المسلحة الروسية، لقد اصطحب بوتين في جولة حول مصنعه الجديد لتجهيز الأغذية في عام 2010، وبحلول ذلك الوقت، كان إلى حد كبير من داخل الكرملين مع إمبراطورية تجارية متنامية.

وأوضحت الشبكة أن تحوله من القلة الثرية إلى أمير حرب جاء في أعقاب الحركة الانفصالية المدعومة من روسيا عام 2014 في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.

أسس بريجوزين شركة فاغنر في ذلك العام كمجموعة من المرتزقة قاتلت في أوكرانيا، وعلى نحو متزايد، من أجل القضايا المدعومة من روسيا في جميع أنحاء العالم. لقد نفى علاقته بالجماعة الغامضة لسنوات على الرغم من وجود أدلة تثبت عكس ذلك.

وفي الوقت نفسه، سرعان ما امتدت إمبراطوريته التجارية إلى ما هو أبعد من المطابخ وساحات القتال. كما أنشأ أيضًا مزرعة متصيدين روسية في سانت بطرسبرغ، وهي وكالة أبحاث الإنترنت (IRA)، حيث تلقى بريغوجين أموالاً للمحرضين للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 وتقويضها.


فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الجيش الجمهوري الإيرلندي في عام 2018، متهمة إياه "بإنشاء وإدارة عدد كبير من الشخصيات المزيفة عبر الإنترنت التي تظاهرت كأشخاص أميركيين شرعيين، بما في ذلك المنظمات الشعبية ومجموعات المصالح وحزب سياسي حكومي على وسائل التواصل الاجتماعي".

تمرد ونهاية

أطلق بريغوجين تمردا شاملا ضد الكرملين في يونيو، في الوقت الذي كان فيه العديد من المراقبين يتساءلون عما إذا كان يتمادى في نوبات غضبه المتزايدة، حيث بدأ تمرد فاغنر عندما أطلق بريجوزين العنان لخطبة جديدة ضد الجيش الروسي ثم سار بقواته إلى مدينة روستوف أون دون الروسية.

وفي ظل التصعيد المفاجئ والمذهل للتوترات الداخلية التي ظلت تغلي لأشهر، وصف بوتين تصرفات فاغنر بأنها "خيانة"، وقال الرئيس في خطاب ألقاه بعد تحول فاغنر: “إنها طعنة في ظهر بلدنا وشعبنا”.

مصير فاغنر

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بأنه حتى الآن لم يتضح مصير فاغنر، ولكن بحسب وسائل الإعلام الروسية، فإن المجموعة لديها خطة بديلة كانت موضوعة منذ عدة سنوات في حال وفاة قائدها أو مقتله.

وتابعت أن الخطة البديلة سرية، ولكن من تصريحات عناصر المجموعة وقاداتها فإن ثمة عملا انتقاميا يحضر له، وقد يتوقف عملهم بشكل كبير، والاحتمال الأكبر أن المجموعة لن تعمل لصالح الرئيس الروسي مرة أخرى، ما يعني أن بوتين عليه التفكير بشكل عاجل في هُويّة المجموعة التي ستحل محل فاغنر في الصراعات المتورطة فيها روسيا.