خبير أمن المعلومات: الجماعات الإرهابية حولت الإنترنت والذكاء الاصطناعي إلى أدوات تجنيد متطورة
خبير أمن المعلومات: الجماعات الإرهابية حولت الإنترنت والذكاء الاصطناعي إلى أدوات تجنيد متطورة
في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، دخلت الجماعات الإرهابية مرحلة جديدة من العمل المنظم، تعتمد فيها بشكل أساسي على الإنترنت وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتوسيع نطاق انتشارها وتطوير أدواتها في التجنيد والتأثير، في تحول نوعي أعاد تشكيل خريطة التهديدات الأمنية عالميًا.
ولم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة مساعدة لهذه التنظيمات، بل أصبح ساحة رئيسية لنشاطها، حيث تستغل منصات التواصل الاجتماعي في نشر محتوى دعائي احترافي، يعتمد على مخاطبة العواطف واستغلال الأزمات السياسية والاجتماعية، بهدف جذب فئات بعينها، خاصة الشباب، وإدخالهم تدريجيًا في دوائر مغلقة من الفكر المتطرف.
وتعتمد هذه الجماعات على آليات دقيقة في الاستهداف، تبدأ بتحليل سلوك المستخدمين واهتماماتهم عبر البيانات المتاحة، ثم توجيه رسائل مخصصة تتوافق مع ميولهم الفكرية والنفسية، ما يجعل عملية التجنيد أكثر فاعلية وخطورة، خاصة مع غياب الوعي الكافي لدى بعض الفئات.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت التنظيمات قادرة على إنتاج محتوى أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، مثل الفيديوهات المزيفة شديدة الواقعية، والرسائل التفاعلية التي تحاكي البشر، إلى جانب استخدام أدوات آلية لإدارة حسابات وهمية ونشر المحتوى بشكل واسع ومنظم، بما يضمن وصول الرسائل المتطرفة إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
كما لجأت هذه الجماعات إلى استخدام تطبيقات مشفرة ومنصات يصعب تتبعها، لتأمين اتصالاتها وتبادل المعلومات والخطط، فضلاً عن استغلال العملات الرقمية في تمويل أنشطتها، وهو ما يزيد من تعقيد جهود المواجهة الأمنية.
وفي المقابل، تمثل هذه التطورات تحديًا كبيرًا أمام الدول والمؤسسات، التي تسعى إلى تطوير أدواتها لمواكبة هذا النمط الجديد من التهديدات، من خلال الجمع بين الحلول التقنية والجهود التوعوية، في محاولة للحد من انتشار الفكر المتطرف عبر الفضاء الإلكتروني.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور احمد طارق خبير تكنولوجيا وأمن معلومات: إن "ما نشهده حاليًا هو انتقال الجماعات الإرهابية من مرحلة الاستخدام التقليدي للإنترنت إلى مرحلة التمكين الرقمي الكامل، حيث لم تعد هذه التنظيمات تعتمد فقط على نشر المحتوى، بل أصبحت تدير منظومات رقمية متكاملة قائمة على الذكاء الاصطناعي. هذه المنظومات قادرة على تحليل سلوك ملايين المستخدمين في وقت واحد، وتحديد الفئات الأكثر قابلية للتأثر، ثم استهدافها برسائل مصممة خصيصًا لكل فرد، بما يتناسب مع حالته النفسية والاجتماعية".
وأضاف للعرب مباشر: أن "الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الجماعات تستخدم تقنيات متقدمة مثل توليد المحتوى الآلي، والفيديوهات المزيفة شديدة الواقعية، وحسابات روبوتية تدير حملات تضليل منظمة، ما يجعل من الصعب على المستخدم العادي التمييز بين الحقيقة والزيف. نحن أمام بيئة رقمية يتم فيها هندسة الوعي بشكل كامل، وليس مجرد نشر أفكار متطرفة".
وأوضح الخبير، أن "التنظيمات الإرهابية لم تعد بحاجة إلى تواصل مباشر أو لقاءات ميدانية، فكل مراحل التجنيد باتت تتم رقمياً، بداية من الرصد، مرورًا بالتواصل، وانتهاءً بمرحلة التأهيل الفكري، وهو ما يقلل من فرص رصد هذه العمليات أمنياً في مراحلها المبكرة".
وأشار إلى أن "استخدام العملات الرقمية والتطبيقات المشفرة منح هذه الجماعات مستوى غير مسبوق من السرية والمرونة، حيث يمكنها نقل الأموال وإدارة شبكاتها دون المرور بالقنوات التقليدية، وهو ما يمثل تحديًا معقدًا أمام أجهزة الأمن".
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن "مواجهة هذا النمط من الإرهاب تتطلب تحولاً موازيًا في أدوات الدول، من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المتطرف، وتطوير تشريعات رقمية أكثر صرامة، إلى جانب رفع وعي المستخدمين، لأن المعركة الحقيقية اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل داخل العقول وعلى الشاشات".

العرب مباشر
الكلمات