خبير: الإخوان تستخدم الأزمات الإقليمية كأداة لإعادة التموضع وتوسيع النفوذ
خبير: الإخوان تستخدم الأزمات الإقليمية كأداة لإعادة التموضع وتوسيع النفوذ
في ظل حالة الاضطراب السياسي والأمني التي تشهدها عدد من دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة، تبرز تساؤلات متكررة حول طبيعة الأدوار التي تلعبها جماعة الإخوان في استثمار هذه الأزمات، سواء عبر التحرك السياسي غير المباشر أو عبر أدوات إعلامية وشبكات علاقات ممتدة خارج الحدود.
وبحسب مراقبين لشؤون الحركات والتنظيمات السياسية، فإن الجماعة اعتمدت خلال العقود الماضية على بيئة الفوضى والفراغ السياسي باعتبارها فرصة لإعادة التموضع، خاصة بعد تراجع نفوذها في عدد من الدول التي كانت تشكل فيها حضورًا سياسيًا مباشرًا قبل موجات التغيير السياسي الإقليمي.
الأزمات كمساحة لإعادة التموضع
تشير تحليلات سياسية إلى أن الجماعة لا تتحرك وفق مشروع دولة تقليدي، بقدر ما تعتمد على ما يمكن وصفه بـ"سياسة الظل"، التي تتغذى على الانقسامات الداخلية في الدول، وتوسع من حضورها عبر شبكات اجتماعية وإعلامية، تستفيد من ضعف المؤسسات أو انشغالها بالأزمات.
وفي مناطق شهدت نزاعات مسلحة أو اضطرابات سياسية، برزت محاولات لاستثمار حالة الانهيار المؤسسي في إعادة إنتاج خطاب سياسي للجماعة، يتم تقديمه باعتباره "بديلًا إصلاحيًا"، رغم الجدل الكبير حول تاريخ الجماعة وتجاربها في الحكم أو المشاركة السياسية.
الإعلام كأداة رئيسية
يلعب الإعلام دورًا محوريًا في استراتيجية الجماعة خلال فترات الأزمات، حيث يتم توظيف منصات رقمية وقنوات إعلامية خارجية في إعادة تشكيل السرديات الخاصة بالأحداث، مع التركيز على الانتقادات الموجهة للأنظمة القائمة، وإبراز خطاب المظلومية السياسية.
ويرى خبراء إعلام أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على نقل الأخبار، بل تمتد إلى صناعة محتوى سياسي موجّه يستهدف التأثير على الرأي العام المحلي والإقليمي، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تقلل من قدرة الرقابة التقليدية.
التحالفات المرنة وتغير التموضع
من أبرز سمات تحرك الجماعة خلال الأزمات قدرتها على بناء تحالفات مرنة مع أطراف مختلفة، سواء داخل أو خارج الإقليم، بما يتيح لها الحفاظ على حضور سياسي غير مباشر.
وتشير تقارير بحثية إلى أن هذا النمط من التحرك يعتمد على البراغماتية السياسية، حيث يتم إعادة تعريف الأولويات وفقًا للمتغيرات، وليس وفقًا لثوابت أيديولوجية واضحة، وهو ما يمنحها قدرة نسبية على البقاء في المشهد رغم التراجع التنظيمي في بعض المناطق.
بين الخطاب والواقع
في المقابل، يلفت محللون إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الذي تقدمه الجماعة وبين التجارب العملية على الأرض في فترات سابقة، خاصة في الملفات المتعلقة بإدارة الحكم أو التعامل مع مؤسسات الدولة.
هذه الفجوة، وفقًا لقراءات سياسية، ساهمت في تراجع الثقة الشعبية في بعض البيئات، لكنها لم تمنع استمرار الجماعة في محاولة إعادة إنتاج نفسها عبر أزمات جديدة أو ساحات سياسية مختلفة.
في المحصلة، يبدو أن الأزمات الإقليمية لم تكن مجرد تحدٍ خارجي لجماعة الإخوان، بل شكلت في أحيان كثيرة مساحة لإعادة التموضع ومحاولة استعادة النفوذ، عبر أدوات متعددة تشمل الإعلام، والشبكات الاجتماعية، والتحالفات السياسية غير المباشرة.
غير أن هذا المسار يظل محل جدل واسع، في ظل استمرار التحولات السياسية في المنطقة، وتغير طبيعة استجابة الدول والمؤسسات لهذه الأنماط من التحرك السياسي غير التقليدي.
وأكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان تواصل استغلال الأزمات والصراعات التي تشهدها عدد من دول المنطقة باعتبارها فرصة لإعادة إنتاج حضورها السياسي والإعلامي، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر داخل عدد من الدول.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن الجماعة تعتمد خلال فترات الاضطراب السياسي والأمني على ما وصفه بـ“سياسة إعادة التموضع”، عبر توظيف الفوضى القائمة في بعض الدول لإعادة تقديم نفسها في المشهد العام، سواء من خلال خطاب إعلامي موجّه أو عبر شبكات خارجية تعمل على دعم رواياتها السياسية.
وأشار إلى أن التنظيم لا يتحرك عبر أدوات تقليدية فقط، بل يعتمد بشكل متزايد على منصات إعلامية وكيانات وسيطة تعمل في الفضاء الرقمي والدولي، بما يتيح له الوصول إلى جمهور أوسع، خصوصًا في ظل اتساع تأثير الإعلام الرقمي وتراجع السيطرة على تدفق المعلومات.
وأضاف البشبيشي، أن الجماعة تستفيد من تعقيدات الأوضاع الإقليمية، سواء في مناطق النزاع أو الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، لتقديم خطاب سياسي بديل يسعى إلى كسب تعاطف شعبي أو إعادة إنتاج شرعية مفقودة، عبر التركيز على قضايا حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية.
ولفت إلى أن هذا النمط من التحرك يعكس تغيرًا في أدوات الجماعة، من التنظيمات التقليدية إلى شبكات أكثر مرونة تعتمد على الإعلام والتحالفات العابرة للحدود، ما يمنحها قدرة نسبية على البقاء في المشهد رغم الضغوط السياسية والأمنية التي تواجهها في أكثر من دولة.
واختتم البشبيشي بالتأكيد على أن التعامل مع هذا النوع من التحركات يتطلب وعيًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، خاصة في ظل استمرار حالة السيولة الإقليمية التي تتيح لمثل هذه التنظيمات فرصًا متكررة لإعادة التموضع وإعادة إنتاج خطابها.

العرب مباشر
الكلمات