السعودية ترد بقوة على الحوثيين بعد استهداف ناقلتي نفط في البحر الأحمر
السعودية ترد بقوة على الحوثيين بعد استهداف ناقلتي نفط في البحر الأحمر
شنت قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، اليوم السبت، ضربات عسكرية ضد مواقع تابعة لميليشيا الحوثي في اليمن، وذلك عقب إعلان الجماعة المدعومة من إيران مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر خلال الأيام الماضية، في تطور يعكس اتساع رقعة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لما نشرته شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية.
وأفادت السلطات السعودية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخين باليستيين أُطلقا من الأراضي اليمنية باتجاه المملكة، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى تصاعد المواجهة على جبهة جديدة مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع.
وقال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي: إن الضربات السعودية استهدفت حصرًا أهدافًا عسكرية مشروعة تستخدمها ميليشيا الحوثي الإرهابية لتهديد حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
وأوضح المالكي، أن العمليات العسكرية جاءت ردًا على ما وصفه بالفعل المتهور والجبان الذي نفذته الجماعة الحوثية من خلال استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن التحالف يواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الممرات البحرية الدولية وضمان أمن الملاحة في المنطقة.
تصعيد في البحر الأحمر
وكان الحوثيون قد أعلنوا في وقت سابق من الأسبوع الجاري تنفيذ هجوم استهدف ناقلتي نفط سعوديتين أثناء عبورهما البحر الأحمر، في خطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن خطوط الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت الجماعة، الاثنين الماضي، فرض ما وصفته بحظر بحري على السعودية، مهددة بمنع صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الأمر الذي زاد من حدة التوترات الإقليمية وأثار قلقًا واسعًا لدى الأوساط الدولية المعنية بأمن الملاحة والطاقة.
تحذير أمريكي لإيران
وفي سياق متصل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، مؤكدًا الخميس أن الولايات المتحدة ستحمل إيران المسؤولية عن أي هجمات جديدة ينفذها الحوثيون ضد المصالح الإقليمية أو الدولية.
وقال ترامب: إن الحوثيين يعملون كقوة وكيلة لإيران، مضيفًا أن أي تكرار لمثل هذه الهجمات سيؤدي إلى فرض عقوبات عسكرية قاسية على إيران وعلى الحوثيين أنفسهم.
اعتراض صاروخين باتجاه ينبع
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية يونانية، أن أنظمة الدفاع الجوي السعودية تمكنت، السبت، من اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا من اليمن وكانا يستهدفان منشآت تكرير النفط في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر.
وجاءت هذه المحاولة بعد يوم واحد من تنفيذ القوات الأمريكية موجة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران.
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في السعودية أنها أصدرت عدة تنبيهات لسكان مدينة ينبع خلال فترة التعامل مع التهديد الصاروخي، قبل أن تؤكد لاحقًا زوال الخطر. ولم تصدر حتى الآن أي تقارير رسمية تشير إلى وقوع أضرار مادية أو بشرية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن منظومة الدفاع الجوي التي شاركت في عملية الاعتراض تُشغل من قبل عناصر عسكرية يونانية.
استمرار الضربات الأمريكية على إيران
وفي موازاة التطورات في البحر الأحمر، واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، حيث شنت قواتها الجوية ضربات جديدة بين مساء الخميس وصباح الجمعة، في الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الهجمات الأمريكية.
وأفادت تقارير بأن القوات الأمريكية استهدفت سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الكابتن تيم هوكينز، قوله: إن القوات الأمريكية عطلت الناقلة إم/تي لافين في خليج عُمان بعد أن حاولت تجاوز الحصار المفروض على إيران أربع مرات على الأقل.
ترامب يلوح بهجوم واسع
وفي تطور آخر، أعلن ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن تنفيذ هجوم واسع النطاق ضد إيران، مشيرًا إلى أن الخيارات العسكرية المطروحة تتجاوز في حجمها وتأثيرها جميع العمليات التي شهدها الصراع حتى الآن.
وقال الرئيس الأمريكي في مقابلة مع موقع أكسيوس: إن الضربات المحتملة ستكون أكبر من أي هجوم نُفذ منذ اندلاع الحرب، معتبرًا أن إيران لم تتعرض بعد للقدر الكافي من الضغوط والعقوبات العسكرية.
مساعٍ باكستانية لإحياء المفاوضات
في المقابل، أفادت تقارير بأن باكستان تبذل جهودًا دبلوماسية لإعادة إطلاق محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ونقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر باكستانية، أن إسلام آباد تبحث آليات لإحياء قنوات الحوار بين الجانبين، بالتزامن مع تزايد المخاوف الدولية من اتساع دائرة النزاع وانعكاساته على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
ومع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة وارتفاع مستوى التهديدات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد قد تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر والخليج العربي وممرات الطاقة الدولية الحيوية.

العرب مباشر
الكلمات