محلل سياسي سوداني: تغول الإخوان داخل المؤسسة العسكرية يهدد مستقبل البلاد ويستنسخ تجربة النظام البائد
محلل سياسي سوداني: تغول الإخوان داخل المؤسسة العسكرية يهدد مستقبل البلاد ويستنسخ تجربة النظام البائد
تصاعدت التحذيرات السياسية والأمنية خلال الآونة الأخيرة من تنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وسط اتهامات متزايدة للتنظيم بتحين فرصة الحرب الدائرة لترسيخ حضوره مجددًا داخل مفاصل الدولة، ما يشكل عقبة رئيسية أمام جهود إنهاء الصراع ويزيد المشهد المعقد تعقيدًا.
وأشارت تقارير متطابقة إلى أن قيادات وعناصر محسوبة على النظام السابق تسعى لاستثمار الأزمة الحالية لتعزيز تموقعها السياسي والأمني، وإعادة إنتاج شبكات نفوذها داخل مؤسسات الدولة السيادية، وهو ما أثار قلقًا واسعًا لدى القوى الوطنية والأطراف الدولية المعنية بالملف السوداني.
وترى أطراف سياسية، أن محاولات هيمنة التيار الإسلاموي على القرار العسكري والسياسي لا تعرقل مسارات وقف إطلاق النار فحسب، بل تطيل أمد المواجهات وتعيق الوصول إلى حل سلمي شامل يعيد إطلاق المسار الديمقراطي.
في غضون ذلك، تزايدت الدعوات المطالبة بضرورة تفكيك كافة شبكات النفوذ الحزبي والأيدولوجي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، والعمل على بناء جيش مهني وقومي بعيداً عن التجاذبات السياسية، لضمان استقرار البلاد ومنع انزلاقها نحو المزيد من الفوضى.
وحذر الدكتور المحبوب عبد السلام، المحلل السياسي والمفكر السوداني البارز، من التداعيات المباشرة والخطيرة الناجمة عن تزايد نفوذ تيار النظام السابق وجماعة الإخوان داخل المؤسسة العسكرية، مشددًا على أن استمرار هذا التغول يمثل التهديد الأكبر لوحدة السودان وأمنه القومي، ويضع مستقبله السياسي على المحك.
وفي تصريحات خاصة للعرب مباشر، أوضح عبد السلام، أن قيادات الحركة الإسلامية تسعى بشتى الطرق لاستغلال حالة السيولة الأمنية وتداعيات الحرب الراهنة لإعادة تموضعها في المشهد السياسي والعسكري، عبر الالتفاف على تطلعات الشعب السوداني في التحول الديمقراطي والمواطنة المتساوية، واستعادة أدوات التحكم والسيطرة التيُ سُلبت منها عقب ثورة ديسمبر.
وأشار إلى أن محاولات الجماعة لتوجيه القرار العسكري والسياسي لصالح أجندتها التنظيمية تسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الصراع، وتجهض كافة المبادرات الإقليمية والدولية الرامية لإيقاف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية، لافتًا إلى أن الإصرار على الحسم العسكري وفرض الخيارات الأيدولوجية لا يخدم سوى المصالح الضيقة للتنظيم على حساب الاستقرار الوطني.
وشدد المحلل السياسي البارز في ختام حديثه على أن مخرج الأزمة الحالية يتطلب إرادة سياسية جادة وشجاعة لتفكيك كافة شبكات النفوذ الحزبي داخل أجهزة الدولة والمؤسسات الأمنية، والشروع الفوري في تأسيس مسار جديد يضمن بناء جيش مهني وقومي موحد يعبر عن كافة مكونات الشعب السوداني ويحمي الدستور بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

العرب مباشر
الكلمات