بؤرة خطر قصوى.. كيف يعيش أسرى المياه في مضيق هرمز؟
بؤرة خطر قصوى.. كيف يعيش أسرى المياه في مضيق هرمز؟
يستيقظ كل صباح، آلاف البحارة على متن السفن العالقة في مضيق هرمز لا على صوت المنبه، بل على أزيز طائرة مسيرة تشق سكون الفجر، أو دوي انفجار يزلزل كيان السفينة.
لم تعد السفن التي تعبر في مضيق هرمز مجرد وسيلة لنقل التجارة العالمية، بل تحولت إلى زنازين عائمة، تتقاذفها أمواج الخوف وتطوقها نيران الجغرافيا السياسية، منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
ومنذ إعلان الحرب على إيران وبعدها قرار إيران بغلق المضيق، تقبع نحو ألفي سفينة، ليس بسبب عطل في المحركات أو قلة في الوقود، وتحولت حياة 20 ألف بحار إلى مأساة إنسانية صامتة، تُكتب فصولها بمداد من العزلة والترقب.
كيف يعيش أسرى المياه؟
يعيش البحارة واقعًا يتجاوز الوصف، فهؤلاء الرجال، الذين جاؤوا من شتى بقاع الأرض لكسب لقمة العيش، وجدوا أنفسهم فجأة "دروعًا بشرية" غير مرغوب فيها في قلب معركة ليست معركتهم.
وكشفت التقارير الواردة من الاتحاد الدولي لعمال النقل عن صرخات استغاثة لنحو ألف بحار، يشتكون من تناقص إمدادات الغذاء والمياه العذبة.
لا يقتصر الأمر على نقص الطعام؛ فالضغط النفسي هو القاتل الصامت، فكل طائرة مسيرة هي مشروع كارثة، وكل انفجار قريب قد يحول ناقلات الغاز والنفط إلى قنابل موقوتة تمحو كل من عليها في ثوانٍ.
بؤرة خطر قصوى
لقد صنف الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) هذه المنطقة بأنها "بؤرة خطر قصوى"، وحذر الأمين العام للاتحاد، ستيفن كوتون، من أن الوضع تجاوز حدود الاحتمال البشري، هؤلاء العمال هم شريان الحياة للعالم، وبدونهم تتوقف المصانع وتنطفئ الأنوار، فكيف يُتركوا لمصيرهم وسط الانفجارات؟
حتى الآن، حصدت هذه الأزمة أرواح 10 بحارة، وأصابت العشرات، في 21 هجومًا موثقًا منذ مطلع أبريل. كل رقم هنا ليس مجرد إحصائية، بل هو أب، أو ابن، أو زوج، كان ينتظر العودة بحقيبة هدايا، فعاد في صندوق أو ظل عالقًا في جوف سفينة تنتظر رحمة القدر.
مضيق هرمز
مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو "صنبور النفط" للعالم، يمر عبره نحو 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يوميًا، لنتخيل أن كل لتر وقود في سيارة في اليابان أو مصنع في أوروبا قد مر غالبًا من هذه النقطة.
يبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه حوالي 33 كيلومترًا فقط، لكن الممر الملاحي الفعلي للسفن أضيق بكثير (نحو 3 كيلومترات لكل اتجاه). هذا الضيق يجعل السفن العملاقة أهدافًا سهلة لأي هجمات صاروخية أو مسيرات، ويجعل من السهل "خنق" التجارة العالمية بإغلاقه.
تاريخيًا، كان هرمز دائمًا ساحة لتكسير العظام بين القوى الإقليمية والدولية، من يسيطر على المضيق، يمتلك مفتاح الضغط على القوى العظمى. لذا، فإن أي توتر سياسي في المنطقة يتحول فورًا إلى تهديد أمني للملاحة، وهو ما يفسر لماذا تحولت السفن اليوم إلى أهداف عسكرية.
عبور 20 سفينة
أعلنت صحف أمريكية، أن أكثر من 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الأولى، منذ دخول الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إيران حيّز التنفيذ مساء الاثنين.
من ناحية أخرى، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 6 سفن امتثلت للأوامر بالعودة إلى ميناء إيراني.
ومساء أمس الثلاثاء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن ما يزيد على 20 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24 الماضية.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن بيانات "مارين ترافيك" المتخصصة في تتبُّع السفن والمعلومات البحرية، أن سفنًا عدة عبرت الثلاثاء، بينها ناقلة نفط مملوكة لشركة خاضعة للعقوبات الأمريكية، وكذلك ناقلة نفط صينية.
وكان ترامب قد صرَّح عقب دخول الحصار البحري حيّز التنفيذ، يوم الاثنين، بأن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في يوم الأحد، مشيرًا إلى أنه أعلى رقم منذ بدء ما وصفه بـ"الإغلاق المجنون" الذي فرضته إيران.
ووفق إحصاء لوكالة الأناضول نقلاً عن "مارين ترافيك"، فقد جرى تسجيل عبور 55 سفينة تجارية المضيق بين 8 و12 أبريل الجاري، وتبيَّن أن 29 منها كانت محمَّلة، في حين سُجلت أكثر حركة ازدحام في المضيق يوم السبت 11 أبريل، حيث عبرت 14 سفينة.
وقبل الحرب، وتحديدًا في الفترة بين 1 و27 فبراير الماضي، كان المعدَّل اليومي لعدد السفن التي تعبر المضيق 129 سفينة.

العرب مباشر
الكلمات