استنزاف واسع و"خسائر مدفونة".. ماذا فعلت الحرب في إيران؟
استنزاف واسع و"خسائر مدفونة".. ماذا فعلت الحرب في إيران؟
يبدأ اليوم تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن اتفق البلدان على هدنة لأسبوعين قبل ساعات من انتهاء مهلة حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتدخل إيران مرحلة التهدئة مثقلة باستنزاف واسع طال قدراتها العسكرية وبنيتها الاستراتيجية، بعدما تكبّدت خسائر بارزة شملت تراجعًا في ترسانتها الصاروخية، وأضرارًا واسعة في بنيتها العسكرية، إلى جانب تآكل دور شبكتها من الوكلاء في المنطقة.
استهداف الترسانة الصاروخية
أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية، نهاية الشهر الفائت، إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع استمرار الغموض بشأن مصير جزء كبير من القدرات المتبقية.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة "رويترز"، فإن قسمًا إضافيًا من الصواريخ يُرجح أنه تضرر أو دُمّر أو دُفن داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض نتيجة الضربات، فيما ما يزال جزء من هذه القدرات قائمًا، مع إمكانية استعادة بعضها بعد توقف القتال.
الطائرات المسيرة
وتشير التقديرات إلى أن الوضع ينطبق بشكل مشابه على برنامج الطائرات المسيّرة، حيث يوجد قدر من التأكيد على تدمير نحو ثلث القدرات، مقابل حالة عدم وضوح بشأن البقية.
استهداف أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني
القيادة المركزية الأميركية أكدت -قبل أيام-، أن العمليات العسكرية استهدفت أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني منذ بدء الحرب، مشيرة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 66 بالمئة من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن، إضافة إلى إغراق نحو 92 بالمئة من السفن الحربية الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية.
رغم حجم الضربات، يواجه التقييم الأمريكي صعوبات كبيرة، أبرزها عدم وضوح حجم المخزون الصاروخي الإيراني قبل الحرب، إلى جانب انتشار الصواريخ داخل شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، ما يجعل تحديد حجم الخسائر بدقة أمرًا معقدًا.
وأشار مسؤول أمريكي، أن الوصول إلى رقم دقيق قد يكون مستحيلاً، في ظل طبيعة البرنامج الإيراني وانتشاره الجغرافي.
وتكشف هذه المعطيات، أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها لم تؤدِ إلى إنهائها بالكامل، حيث ما تزال طهران تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة قابلة للاستخدام، وإن كانت أقل فعالية وأكثر تعرضًا للضغط
النووي الإيراني
تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن جزءًا من البرنامج النووي الإيراني بات داخل منشآت تحت الأرض، في وقت تعتمد فيه عمليات المتابعة الدولية على صور الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية لرصد هذه المواقع.
والرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال -قبل أيام-: إنه لم يعد يقلق كثيرًا بشأن اليورانيوم الإيراني عالي المخصب الذي تخزنه طهران في منشآتها النووية.
وردًا على سؤال بشأن مصير حوالي 440 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، والذي يقول المفتشون الدوليون إنه مدفون تحت الأرض في موقعين عسكريين داخل إيران، قال ترامب -في مقابلة مع وكالة "رويترز"-: إن الأمر لم يعد مصدر قلق.
وأوضح ترامب: "سنظل نراقبه دائمًا عبر الأقمار الصناعية"، وكانت هذه المرة الثانية خلال 24 ساعة التي يقول فيها إن المشكلة النووية الإيرانية تم حلها.
ماذا عن الوكلاء؟
تشير تحقيقات نشرتها وكالة "رويترز" إلى أن شبكة الوكلاء التي بنتها إيران على مدى سنوات، لم تظهر اندفاعة متوقعة للدخول في الحرب، رغم التصعيد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأظهرت المقابلات التي أجرتها الوكالة مع مقاتلين ومسؤولين، أن هذه الشبكة تعرضت لعملية استنزاف تدريجية، نتيجة: "اغتيال قيادات بارزة"، تراجع خطوط الإمداد، فقدان قواعد نفوذ أساسية، خصوصًا في سوريا، ما أدى إلى تآكل التماسك الداخلي لهذه الأذرع.
بالإضافة إلى أن عددًا من قادة هذه الفصائل باتوا يفضلون الانخراط في العمل السياسي أو الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية بدلاً من الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، ما يعكس تحولاً في أولويات هذه الجماعات.
وبالتالي فإن كل هذه الخسائر تكشف أن إيران لم تدخل التهدئة من موقع قوة، بل تحت ضغط خسائر متراكمة طالت قدراتها العسكرية وأذرعها الإقليمية.
بداية الحرب
ومنذ 28 فبراير 2026، تشهد المنطقة نزاعًا عسكريًا مباشرًا وواسع النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، مدعومةً بتحالفات إقليمية ودولية.
ونفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية آلاف الغارات الجوية داخل إيران، استهدفت نحو 80% من دفاعاتها الجوية ومنشآت عسكرية ومدنية في مدن مثل شيراز.
وردًا على الضربات الأمريكية، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف حاملة الطائرات الأمريكية "لينكولن" وعشرين قاعدة أمريكية بالمسيرات، مؤكدًا استعداده لحرب طويلة.
وأعلنت إيران سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز؛ مما أدى لتعطل حركة السفن العالمية وارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية.

العرب مباشر
الكلمات