خبراء: التصعيد الأمريكي الإيراني ينذر بمرحلة أكثر خطورة في الشرق الأوسط
خبراء: التصعيد الأمريكي الإيراني ينذر بمرحلة أكثر خطورة في الشرق الأوسط
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد تبادل الضربات بين الجانبين وانهيار مسار التهدئة الذي كانت تعول عليه أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
وشنت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، قالت واشنطن إنها جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية ومصالح أمريكية في منطقة الخليج، بينما سارعت طهران إلى تنفيذ هجمات مضادة طالت مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ بدء الأزمة.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من مؤشرات إيجابية بشأن استمرار التفاهمات المؤقتة بين الجانبين، إلا أن تبادل الضربات العسكرية أعاد المشهد إلى نقطة الصفر، وأثار تساؤلات حول مستقبل أي مسار دبلوماسي يهدف إلى خفض التصعيد، في ظل استمرار تبادل الاتهامات وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية انهيار التهدئة.
وتزامن التصعيد مع اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، حيث تباطأت حركة ناقلات النفط مع تصاعد المخاوف الأمنية، الأمر الذي انعكس على الأسواق العالمية ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة إذا استمرت المواجهات.
ويرى محللون أن المواجهة الحالية تتجاوز مجرد الردود العسكرية المتبادلة، إذ تعكس صراعًا أوسع على النفوذ الإقليمي وإعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط، خاصة مع دخول أطراف إقليمية على خط الوساطة في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة قد تمتد آثارها إلى الأمن البحري وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، تتواصل الجهود الدبلوماسية عبر وساطات إقليمية ودولية لإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يضع هذه المساعي أمام تحديات كبيرة، ويزيد من صعوبة استعادة الثقة بين واشنطن وطهران في المدى القريب.
أكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة، بعدما أطاحت بتفاهمات التهدئة التي كانت تمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مباشرة. وأوضح أن طبيعة الردود المتبادلة تعكس رغبة كل طرف في إثبات قدرته على الردع دون الوصول إلى حرب شاملة، إلا أن استمرار التصعيد قد يخرج الأمور عن نطاق السيطرة في أي لحظة.
وأضاف لاشين للعرب مباشر أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الضغوط العسكرية الأمريكية باعتبارها محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، ولذلك تسعى إلى الرد بطريقة تحافظ على صورتها الداخلية والإقليمية، مع تجنب خسائر قد تدفع إلى مواجهة مفتوحة. وأشار إلى أن طهران تمتلك أدوات متعددة للتأثير في المشهد الإقليمي، سواء عبر قدراتها العسكرية أو من خلال نفوذها في عدد من الملفات الإقليمية، وهو ما يجعل أي تصعيد يحمل تداعيات تتجاوز حدود البلدين.
وأوضح أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي لا تزال قائمة، لكنها أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل تراجع الثقة بين الطرفين وارتفاع سقف المطالب السياسية والعسكرية. وشدد على أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى زيادة التوتر في الخليج، وتهديد الملاحة الدولية، وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة الوسطاء الإقليميين والدوليين على احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع واسع النطاق.
قال ماك شرقاوي، المحلل السياسي الأمريكي، إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة بين الجانبين، بعدما انتقلت الأزمة من مرحلة الضغوط السياسية والاقتصادية إلى تبادل الضربات العسكرية بصورة مباشرة، وهو ما يفرض تحديات جديدة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح شرقاوي لـ"العرب مباشر" أن الإدارة الأمريكية ترى أن حماية قواتها ومصالحها الاستراتيجية، إضافة إلى ضمان أمن الملاحة الدولية، تمثل أولوية لا يمكن التراجع عنها، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى توجيه رسائل ردع واضحة لإيران دون الانخراط في حرب شاملة قد تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية وتؤثر في استقرار المنطقة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تدرك حساسية الموقف، ولذلك تحاول الموازنة بين استخدام القوة العسكرية والحفاظ على مسارات الاتصال الدبلوماسية مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، لافتًا إلى أن استمرار التصعيد سيزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ويرفع تكلفة التأمين والشحن البحري، ويؤثر في حركة التجارة الدولية، خاصة مع أهمية منطقة الخليج ومضيق هرمز للاقتصاد العالمي.

العرب مباشر
الكلمات