خبير: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تفاقم مخاطر التصعيد في مضيق هرمز

خبير: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تفاقم مخاطر التصعيد في مضيق هرمز

خبير: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تفاقم مخاطر التصعيد في مضيق هرمز
مضيق هرمز

تتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وسط مخاوف من انعكاسات استمرار التصعيد على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه التطورات مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط التهدئة وترتيبات الملاحة البحرية والملف النووي الإيراني، إذ تتمسك الولايات المتحدة بمناقشة البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل، بينما تعطي طهران الأولوية لتسوية أزمة مضيق هرمز ورفع الضغوط المفروضة عليها.

مضيق هرمز.. نقطة اشتعال رئيسية

وتحول مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع، مع تزايد المخاطر التي تواجه حركة السفن وناقلات النفط، واستمرار الهجمات على السفن التجارية في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية في 13 أكتوبر 2026، تعرضت ست سفن لهجمات يوم الأحد وحده، في واحدة من أعنف موجات الهجمات على حركة الشحن منذ بداية الحرب، بينما تراجعت صادرات النفط من منطقة الخليج بصورة حادة، ما يعكس حجم التأثيرات المباشرة للتصعيد على أسواق الطاقة.

ويمثل المضيق ممرًا استراتيجيًا كانت تعبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، الأمر الذي يجعل استمرار الاضطرابات فيه عاملًا رئيسيًا في زيادة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري.

تعثر المفاوضات وغياب التوافق

وعلى المسار السياسي، ما تزال فرص التوصل إلى اتفاق تواجه عقبات كبيرة، بعدما وصفت طهران الرد الأمريكي على مقترحها بشأن إعادة فتح المضيق بأنه غير كافٍ، مشيرة إلى أن بعض شروطها لم تحظ بتوضيحات أو استجابات مرضية.

وتتواصل الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر وسطاء إقليميين، من بينهم قطر وباكستان، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإيجاد صيغة تسمح بتهدئة المواجهة واستعادة حرية الملاحة.

غير أن الخلاف حول ترتيب الأولويات يمثل إحدى أبرز العقبات أمام المفاوضات؛ فبينما تسعى واشنطن إلى ربط التسوية بملفات أمنية ونووية أوسع، تصر طهران على معالجة أزمة المضيق والضغوط الاقتصادية والعسكرية قبل الانتقال إلى مناقشة بقية الملفات.

تداعيات إقليمية واقتصادية متزايدة

ويمتد تأثير التصعيد إلى ما هو أبعد من حدود المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ تواجه دول المنطقة مخاطر اتساع نطاق العمليات العسكرية، وتهديد البنية التحتية للطاقة، واضطراب حركة التجارة البحرية، إلى جانب احتمالات انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى.

اقتصاديًا، يهدد استمرار الأزمة بزيادة تقلبات أسعار النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوقود والسلع ومعدلات التضخم في عدد من الاقتصادات، خصوصًا الدول المستوردة للطاقة.

وفي ظل استمرار التعثر الدبلوماسي، تبقى المنطقة أمام مسارين متعارضين: إما التوصل إلى تفاهمات تدريجية تضمن أمن الملاحة وتفتح الطريق أمام تسوية أوسع، أو استمرار التصعيد بما يحمله من مخاطر عسكرية واقتصادية متزايدة، في وقت ما تزال فيه فرص إنهاء الحرب دون اتفاق واضح محدودة.

وأكد المحلل السياسي محمد ربيع الديهي، أن استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم التوصل إلى تفاهمات تنهي المواجهة بين الجانبين، يضع منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة بالغة الحساسية، في ظل ارتباط الأزمة بأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

وأضاف للعرب مباشر، أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية في المواجهة، نظرًا لأهميته في حركة نقل النفط والغاز، موضحًا أن استمرار الاضطرابات البحرية ينعكس على حسابات القوى الدولية والإقليمية، ويزيد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتجاوزها حدود الاشتباك المباشر بين واشنطن وطهران.

وأشار الديهي إلى أن تعثر المسار الدبلوماسي يرتبط بتباين أولويات الطرفين، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق أهداف أمنية وسياسية أوسع، بينما تتمسك إيران بشروط تتعلق بمصالحها الاستراتيجية والضغوط المفروضة عليها، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا معقدًا.

وأوضح أن استمرار الأزمة يحمل تداعيات اقتصادية تتجاوز منطقة الخليج، في ظل احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن الضغوط التي قد تتعرض لها سلاسل الإمداد العالمية، خاصة إذا استمرت القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وشدد على أن احتواء التصعيد يتطلب تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا، يستهدف التوصل إلى تفاهمات مرحلية بشأن أمن الملاحة ووقف الهجمات، تمهيدًا لمعالجة الملفات الخلافية بين الطرفين، محذرًا من أن استمرار غياب الحلول السياسية قد يزيد احتمالات اتساع المواجهة ويضاعف تكلفتها على دول المنطقة والاقتصاد العالمي.