هدنة ترامب على المحك.. روسيا تواصل ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية
هدنة ترامب على المحك.. روسيا تواصل ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية
أبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، حذرا إزاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا يستهدف منشآت الطاقة، مؤكدة أن بروكسل تنتظر أدلة واضحة على استعداد موسكو للالتزام بوقف الهجمات، في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية على أهداف أوكرانية، وسط غموض بشأن ما إذا كان اتفاق لوقف إطلاق النار قد أُبرم بالفعل، وفقًا لما نقلته شبكة "آر إف آي" الفرنسية.
وقالت كالاس للصحفيين قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: إن التكتل يرحب بالهدنة المتعلقة بالطاقة عندما يجري الالتزام بها، لكنها أشارت إلى أن الاتحاد لم ير حتى الآن ما يؤكد أن روسيا ستلتزم بدورها بهذا التفاهم.
وتعمقت الشكوك الأوروبية على مدار اليوم، بعدما أعلنت أوكرانيا استمرار الضربات الروسية على منشآت الطاقة، فيما تجنب الكرملين تأكيد التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن المؤشرات باتت توضح بصورة متزايدة أن روسيا غير مستعدة لقبول الهدنة المتعلقة بالطاقة التي اقترحتها الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الخلاف وسط قلق أوسع لدى حلفاء أوكرانيا الأوروبيين، عقب إعلان ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع تخفيفا مؤقتا للعقوبات الأمريكية المفروضة على الديزل الروسي، وهي خطوة تخشى كييف وعدة حكومات أوروبية أن تؤدي إلى تقليص الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب.
ودافع ترامب، الاثنين، عن الاتفاق المتعلق بالديزل، رغم الانتقادات التي وجهها إليه مشرعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. كما أصر على أن روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة، قائلا للصحفيين: إن الطرفين وافقا لأنني قلت إنهما وافقا.
هدنة الطاقة تصطدم باستمرار الضربات الروسية
أثار ترامب حالة من الالتباس، الأحد، عندما أعلن التوصل إلى هدنة للطاقة بين روسيا وأوكرانيا، من دون تحديد شروطها أو توضيح الآليات التي ستضمن تنفيذها.
وأعلنت كييف استعدادها لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت موسكو بالإجراء نفسه، فيما قال زيلينسكي: إن أوكرانيا امتنعت عن شن هجمات على مصافي النفط الروسية خلال الليل.
لكن روسيا واصلت هجماتها على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا.
وأفاد زيلينسكي بأن ستة أهداف مرتبطة بقطاع الطاقة على الأقل تعرضت للقصف، الاثنين، من بينها منشأة للغاز ومحطة وقود، وذلك بعد هجمات سابقة استهدفت محطات توليد الكهرباء في كييف وخاركيف.
وفي المقابل، قالت روسيا: إن الاتصالات بشأن احتمال التوصل إلى هدنة للطاقة ما تزال مستمرة، لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رفض دعوة كييف إلى وقف أوسع للقتال.
وقال بيسكوف: إن موسكو لا تريد وقف إطلاق النار، بل تسعى إلى تحقيق سلام طويل الأمد، مؤكدًا استعدادها لبذل كل ما هو ممكن لتحقيق ذلك.
ويظل استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية مصدر قلق رئيسيا مع اقتراب الطقس البارد، بعدما شهدت أوكرانيا فصول شتاء متعاقبة استهدفت خلالها روسيا البنية التحتية للطاقة، ما زاد المخاوف بشأن قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من الكهرباء والتدفئة خلال الأشهر المقبلة.
وحذرت كالاس من أن أي اتفاق لوقف الهجمات يجب ألا يقتصر على مصافي النفط، معتبرة أن تحديد نطاق الهدنة بصورة ضيقة سيصب في مصلحة موسكو، نظرًا إلى امتلاك روسيا قدرات تكرير أكبر بكثير من أوكرانيا.
وقالت: إن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب يتمثل في زيادة الضغوط على روسيا، داعية واشنطن إلى تشديد العقوبات بدلا من تخفيفها.
وفي سياق متصل، أضاف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، 1569 اسمًا إلى قائمة العقوبات المفروضة من التكتل، شملت أفرادا وشركات، في أكبر حزمة منفردة لإدراج أسماء جديدة على القائمة منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022.
موسكو تعرض وقف الهجمات يوم الانتخابات الأوكرانية
تجلت حدود استعداد روسيا لتعليق عملياتها العسكرية بصورة أكبر، بعدما رفض الكرملين اقتراحًا قدمه زيلينسكي لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بهدف إتاحة الفرصة أمام أوكرانيا لتنظيم انتخابات رئاسية وإجراء الحملات الانتخابية اللازمة لها.
ولم تنظم أوكرانيا انتخابات رئاسية منذ بدء الغزو الروسي الشامل، إذ جرى تعليق الاستحقاقات الانتخابية في ظل الأحكام العرفية المفروضة في البلاد.
وقال بيسكوف: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون مستعدًا، بدلاً من ذلك، لإصدار أمر إلى القوات الروسية بعدم شن هجمات على أوكرانيا في يوم الانتخابات نفسه.
وأضاف: أنه إذا كانت كييف تريد بالفعل إجراء الانتخابات، فإن الرئيس الروسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيكون مستعدًا لإصدار أمر بعدم شن ضربات على أوكرانيا في يوم الاقتراع تحديدًا.
لكن العرض الروسي جاء أقل بكثير من مطالب كييف بتوفير الظروف الأمنية اللازمة لتنظيم الانتخابات، في ظل استمرار نزوح ملايين الأوكرانيين داخل البلاد وخارجها.
ويثير هذا الموقف تساؤلات بشأن قدرة السلطات الأوكرانية على تنظيم انتخابات في بيئة آمنة، في وقت ما تزال فيه الحرب مستمرة، ويواجه ملايين المواطنين تداعيات النزوح وتعطل الخدمات الأساسية والمخاطر الأمنية الناجمة عن الهجمات الروسية.
الناتو يرفع مستوى التحذير من أي هجوم على أعضائه
برزت لهجة أكثر تشددًا أيضًا خلال منتدى وارسو الأمني، حيث حذر القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي في أوروبا من أن أي هجوم يستهدف دولة عضوًا في الحلف سيواجه برد يجعل تحقيق أهدافه أمرًا بالغ الصعوبة، بل مستحيلاً.
وقال الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا بحلف الناتو: إن الحلف مستعد لصد أي هجوم واحتوائه وإفشاله.
وأضاف: أنه إذا أقدم أي طرف على مهاجمة الحلف، فسوف يقاتل أعضاؤه لوقف الهجوم وحرمان المهاجم من القدرة على تحقيق أهدافه.
ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة، بل تشمل أيضًا الهجمات الإلكترونية وأعمال التخريب وحملات التضليل الإعلامي التي تنسبها حكومات أوروبية إلى روسيا.
وخلال المنتدى، دعا رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس حلفاء أوكرانيا إلى تشجيع كييف على تكثيف استهداف مراكز البيانات الروسية، ضمن الجهود الرامية إلى مواجهة قدرات موسكو في مجال الحرب الهجينة، التي تجمع بين الأدوات العسكرية والهجمات الإلكترونية وعمليات التأثير والتضليل.
وأُبلغ عن ثلاث هجمات استهدفت مراكز بيانات تابعة لشركة ياندكس، أكبر شركة تكنولوجية في روسيا.

العرب مباشر
الكلمات