خبير: تحركات النمسا ضد الإخوان تكشف اتساع الإدراك الأوروبي لخطر التنظيم
خبير: تحركات النمسا ضد الإخوان تكشف اتساع الإدراك الأوروبي لخطر التنظيم
تتحرك النمسا خلال عام 2026 باتجاه تشديد إجراءاتها في مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية وتيارات الإسلام السياسي، عبر مسارات أمنية وتشريعية ومؤسسية متوازية، في وقت تضع فيه السلطات النمساوية ملف نفوذ الجماعات الإسلامية ذات الطابع السياسي تحت رقابة أكبر.
وجاء أحدث التحركات في أغسطس الماضي، عندما قررت الحكومة النمساوية إنهاء تعاونها مع جمعية Derad العاملة في مجال مكافحة التطرف وإعادة التأهيل، بعد أن قالت مديرية أمن الدولة والاستخبارات النمساوية إن لديها مؤشرات على وجود تأثير لجماعة الإخوان داخل الجمعية، وطلبت استبعادها من الشبكة الوطنية للوقاية من التطرف وإعادة التأهيل.
القرار لم يتوقف عند الحكومة المركزية، إذ أوقفت وزارة التعليم ومدينة فيينا أيضًا تعاونهما مع الجمعية، بينما أوضحت مديرية أمن الدولة أن تقييمها استند إلى ما وصفته بـ"منهج متعدد الأبعاد"، تضمن معلومات عن صلات عدد من الفاعلين داخل الجمعية بهياكل مرتبطة بما تصفه السلطات بـ"الإسلاموية القانونية".
وتضع السلطات النمساوية ما تسميه "الإسلام السياسي" ضمن نطاق أوسع من التحركات الأمنية والقانونية، حيث أعلنت الحكومة في يناير 2026 عزمها تشديد قانون الجمعيات لمواجهة الهياكل التي تعتبرها مهددة للنظام الديمقراطي، مع تركيز خاص على أنشطة الإسلام السياسي.
وعلى المستوى البرلماني، طُرحت خلال العام مبادرات تستهدف وضع إجراءات قانونية تجاه هياكل الإسلام السياسي، من بينها مقترح لإنشاء قانون لحظر الإسلام السياسي، إلا أن مناقشة المقترح داخل لجنة الشؤون الدستورية تأجلت في سبتمبر.
كما سبق أن رفض البرلمان في مارس 2026 مقترحًا بإنشاء قانون للحظر، وهو ما يعكس استمرار الجدل السياسي والقانوني حول حدود التعامل مع هذه التيارات.
وفي مسار مواز، تبنى البرلمان النمساوي في أبريل 2026 قرارا يطالب الحكومة بدراسة إمكانية إغلاق أو حظر مركز الإمام علي في فيينا أو الجمعية التي تديره أو الهياكل المرتبطة به، على خلفية ما وصفه القرار بتطورات ذات صلة بالأمن.
كما تتجه الحكومة إلى تعزيز الرقابة الرسمية على التعليم الديني داخل المدارس، إذ دعت وزيرة الاندماج النمساوية كلاوديا باور، في سبتمبر 2026، إلى رقابة حكومية أقوى على مناهج التعليم الديني والمعلمين والمواد المستخدمة، مع تركيز خاص على التعليم الديني الإسلامي، بدعوى وجود حاجة للتعامل مع حالات من التأثير الديني داخل المدارس.
وتكشف هذه التحركات عن اتساع نطاق المقاربة النمساوية من التعامل مع التطرف العنيف إلى التدقيق في مصادر التأثير الفكري، والجمعيات، والتمويل، والتعليم الديني، وبرامج الوقاية من التطرف.
وفي الوقت نفسه، تظل بعض هذه الإجراءات محل نقاش قانوني وسياسي داخل النمسا، كما أن الاتهامات المتعلقة بالارتباط بجماعة الإخوان ليست أحكاما قضائية عامة على كل من يُنسب إليها؛ فجمعية Derad نفت قربها من الجماعة، بينما أكدت مديرية أمن الدولة أن قراراتها استندت إلى معلومات أمنية، دون توجيه اتهامات جنائية في القضية نفسها.
وقال الدكتور طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة: إن التحركات النمساوية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان الإرهابية تعكس تناميًا في الوعي الأوروبي بطبيعة النشاط التنظيمي للجماعة، خاصة فيما يتعلق باستخدام المؤسسات والجمعيات والمجالات المجتمعية كمساحات للانتشار والتأثير.
وأوضح البشبيشي للعرب مباشر، أن الإجراءات التي تتخذها النمسا لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى مراجعة أنشطة الجمعيات ومصادر التمويل والبرامج المرتبطة بمواجهة التطرف، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو التعامل مع البنية التنظيمية والفكرية للجماعة، وليس فقط مع مظاهر التطرف العنيف.
وأضاف: أن التحرك النمساوي يكتسب أهمية في ظل النقاش الأوروبي المتزايد حول ما يعرف بـ"الإسلام السياسي"، والبحث عن آليات قانونية ومؤسسية للتعامل مع التنظيمات التي ترى السلطات أنها تسعى إلى بناء نفوذ طويل المدى داخل المجتمعات الأوروبية.
وأشار البشبيشي إلى أن مراجعة المؤسسات والجمعيات التي تحوم حولها شبهات ارتباط بالإخوان تمثل أحد المسارات التي بدأت دول أوروبية في التركيز عليها، بالتوازي مع تشديد الرقابة على التمويل والأنشطة الدعوية والتعليمية.
وأكد أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدا من الإجراءات الأوروبية تجاه التنظيم، خاصة مع انتقال النقاش من فكرة مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف فقط، إلى بحث مصادر إنتاج الأفكار والهياكل التي يمكن أن توفر بيئة لنشر خطاب الجماعات الإسلاموية.
وأوضح، أن التعامل مع هذا الملف يحتاج في الوقت نفسه إلى إجراءات تستند إلى القانون والأدلة المحددة، بما يضمن التمييز بين النشاط الديني المشروع وبين أي نشاط تنظيمي أو سياسي مخالف للقوانين.

العرب مباشر
الكلمات