تقدم مشجع في مفاوضات واشنطن وطهران وسط سباق لإنقاذ مضيق هرمز

تقدم مشجع في مفاوضات واشنطن وطهران وسط سباق لإنقاذ مضيق هرمز

تقدم مشجع في مفاوضات واشنطن وطهران وسط سباق لإنقاذ مضيق هرمز
إيران

أفاد وسطاء دوليون بأن الولايات المتحدة وإيران أحرزا تقدمًا مشجعًا خلال جولة أولى من المحادثات رفيعة المستوى، هدفت إلى تحويل اتفاق هش لإعادة فتح مضيق هرمز إلى تسوية دائمة تنهي الحرب المستمرة بين الطرفين منذ أكثر من مئة يوم، في تطور دبلوماسي يُنظر إليه على أنه محاولة لاحتواء التصعيد الإقليمي وإعادة ضبط التوازن في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، بحسب ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

اتفاق مبدئي على آلية لخفض التصعيد

انتهت المفاوضات التي عُقدت في منتجع جبلي بسويسرا خلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، بعد أن تركزت بشكل كبير على ملف الصراع بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، حيث حذّر مراقبون من أن استمرار الاشتباكات هناك قد يقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، والتي كانت قد شهدت توقيع مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي.

قالت كل من قطر وباكستان، وهما الطرفان الوسيطان في المحادثات: إن الأطراف اتفقت على إنشاء ما وصف بخلية لتنسيق خفض التصعيد بهدف وقف القتال في لبنان. 

وأوضحتا: أن هذه الآلية ستشمل الحكومة اللبنانية أيضًا، على أن تتم إدارتها وتسهيلها عبر الوسطاء، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو الصلاحيات.

وكانت مذكرة التفاهم التي وُقعت الأربعاء الماضي قد نصّت على وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي يُعد أبرز حلفاء إيران في المنطقة.

أجواء إيجابية وتقدم مشجع

في بيان مشترك، وصفت قطر وباكستان جولة المفاوضات التي امتدت حتى الساعات الأولى من الاثنين بأنها جرت في أجواء إيجابية وبنّاءة، مؤكدة تحقيق تقدم مشجع في الملفات المطروحة للنقاش.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يشارك ضمن الوفد الإيراني بقيادة محمد باقر قاليباف، أحد أبرز القادة المدنيين في إيران خلال فترة الحرب: إن المحادثات حققت تقدمًا مهمًا باتجاه إنهاء الحرب في لبنان، وفق ما نشره على منصة إكس.

الوفد الأمريكي والتنسيق السياسي

ترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، وضم في عضويته المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في خطوة تعكس مستوى الانخراط السياسي المباشر في هذه المفاوضات الحساسة.

وذكر مسؤول أمريكي، أن المناقشات شملت أيضاً توضيح بعض الرسائل الإيرانية المربكة بشأن ملف مضيق هرمز، إلى جانب بحث إنشاء آليات لتجنب التصعيد وضمان بقاء الممر الملاحي مفتوحًا بالكامل أمام حركة السفن التجارية.

كما أشار المسؤول إلى أن المحادثات تضمنت نقاشات وُصفت بأنها قوية بشأن اتفاق نووي محتمل بين الجانبين، مؤكدًا أن العمل سيستمر عبر قنوات تقنية خلال الفترة المقبلة استنادًا إلى ما تم التوصل إليه في هذه الجولة.

التوتر في لبنان وتأثيره على المفاوضات


شهدت الساعات التي سبقت المحادثات تصعيدًا عسكريًا متواصلاً في لبنان نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع لحزب الله، ما دفع إيران إلى إطلاق تحذيرات بشأن احتمال إعادة إغلاق مضيق هرمز، في مؤشر على هشاشة الوضع السياسي والعسكري، وعلى تأثير الصراع اللبناني على المسار التفاوضي الأوسع.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد دفع في الأسابيع الأخيرة باتجاه إعادة فتح المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، في محاولة للحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.

مواقف أمريكية وانتقادات لإسرائيل

أشارت تقارير إلى أن ترامب ونائبه جي دي فانس وجها انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء في حكومته اليمينية المتشددة، على خلفية استمرار العمليات العسكرية في لبنان، ما يعكس تباينات متزايدة في مواقف الحلفاء حول إدارة التصعيد الإقليمي.

وفي المقابل، صعّد ترامب من لهجته تجاه إيران، محذرًا من تداعيات عدم لجم حلفائها في لبنان، ومؤكدًا أن واشنطن سترد بقوة في حال استمرار ما وصفه بالتحركات المزعزعة للاستقرار.

آلية اتصال وتنسيق ميداني

أعلن الوسطاء، أنه تم إنشاء خط اتصال مباشر بين الأطراف بهدف تجنب الحوادث وسوء الفهم، وضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليل مخاطر التصعيد العسكري غير المقصود في المنطقة البحرية الحيوية.

كما تقرر استمرار المحادثات التقنية خلال الأسبوع الجاري، لمتابعة التفاصيل المرتبطة بآليات التنفيذ وبحث النقاط العالقة بين الجانبين.

ملف نووي معقد ونقاشات طويلة الأمد

من المتوقع أن تمتد المحادثات النووية لأسابيع، نظرًا لتعقيد الملفات المطروحة، بما في ذلك مستقبل اليورانيوم المخصب الإيراني ومواقع البرنامج النووي الرئيسية التي تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة ضربات أمريكية العام الماضي.

 

وتنص مذكرة التفاهم على التوصل إلى آلية متفق عليها بشكل مشترك للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب.

 

وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من 9 آلاف كيلوغرام من المواد المخصبة، من بينها نحو 440 كيلوغرامًا بمستويات تقترب من درجة الاستخدام العسكري، وهي نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، حيث كانت واشنطن قد طالبت سابقًا بتسليم هذه الكميات.

 

أسواق النفط والأسهم تتفاعل مع التطورات

 

انعكست مؤشرات التقدم في المفاوضات على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط في بداية تداولات الاثنين، مع انخفاض خام برنت بنسبة 1.9 في المئة ليصل إلى 79.07 دولارًا للبرميل.

 

كما شهدت الأسواق المالية العالمية أداءً متباينًا، إذ ارتفع مؤشر توبكس الياباني بنسبة 1 في المئة، وصعد كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 1.7 في المئة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2 في المئة، بينما استقرت العقود الأوروبية دون تغير يُذكر.

 

ويشير هذا الأداء إلى حالة ترقب واسعة لدى المستثمرين تجاه مسار المفاوضات وتأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة والاستقرار الجيوسياسي في المنطقة.