43 عامًا على فيلم الحريف.. كواليس الخلاف الذي حرم أحمد زكي من بطولة الشاشة
43 عامًا على فيلم "الحريف.. كواليس الخلاف الذي حرم أحمد زكي من بطولة الشاشة
بعد مرور 43 عامًا على عرض فيلم "الحريف"، لا يزال العمل يحتفظ بمكانته بين أبرز الأفلام في تاريخ السينما المصرية، إذ نجح في ترسيخ حضوره كواحد من أهم إنتاجات المخرج محمد خان، كما صُنّف ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية. ولم يقتصر تميز الفيلم على قصته وأداء أبطاله، بل امتد إلى الكواليس التي شهدت تحولًا مفصليًا في اختيار بطل العمل، بعدما كان الفنان أحمد زكي المرشح الأول قبل أن تؤول البطولة إلى الزعيم عادل إمام.
فيلم "الحريف".. علامة بارزة في تاريخ السينما المصرية
عُرض فيلم "الحريف" للمرة الأولى في السادس من أغسطس عام 1983، وحقق نجاحًا نقديًا وجماهيريًا جعله من الأعمال الخالدة في ذاكرة السينما المصرية. وقدّم الفيلم معالجة إنسانية واجتماعية لقضايا الطبقة العاملة، مع توظيف كرة القدم الشعبية كعنصر رئيسي في تطور الأحداث، وهو ما منح العمل طابعًا واقعيًا مميزًا.
أبطال فيلم "الحريف"
ضم الفيلم نخبة من نجوم السينما المصرية، في مقدمتهم عادل إمام، وفردوس عبدالحميد، وعبد الله الفرغلي، وزيزي مصطفى، ونجاح الموجي، وصبري عبد المنعم. وكتب السيناريو الكاتب بشير الديك، بينما تولى محمد خان مهمة الإخراج، ليخرج العمل بصورة أصبحت نموذجًا للسينما الواقعية في مصر.
أحداث فيلم "الحريف"
تدور أحداث الفيلم حول عامل في أحد مصانع الأحذية يفقد وظيفته بسبب انشغاله بالمراهنات على مباريات كرة القدم وإهماله لعمله. وفي الوقت نفسه، يواجه أزمات أسرية بعد انفصاله عن زوجته التي ترفض العودة إليه، قبل أن تتغير مسارات حياته عندما يعرض عليه أحد أصدقائه فرصة للعمل في معرض سيارات، لتبدأ رحلة جديدة مليئة بالتحديات والصراعات.
كواليس اختيار بطل فيلم "الحريف"
رغم ارتباط الجمهور بالفنان عادل إمام في شخصية بطل الفيلم، فإن الكواليس تكشف أن الفنان أحمد زكي كان المرشح الأول لتجسيد الدور. ووفقًا لما رواه المخرج الراحل محمد خان في مدونته، فقد بدأ التحضير للمشروع في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وكان الاتفاق المبدئي يقضي بأن يتولى أحمد زكي البطولة.
إلا أن مسار الاختيار تغيّر بعد خلاف يتعلق بالمظهر الخارجي للشخصية، إذ أقدم أحمد زكي على قص شعره بالكامل تقريباً، رغم رغبة محمد خان في الاحتفاظ بشكل معين للشخصية، يتضمن ترك الشعر وإطلاق الشارب بما يتناسب مع رؤيته الفنية. وأدى هذا الاختلاف إلى استبعاد أحمد زكي، لتذهب البطولة في النهاية إلى عادل إمام، الذي قدّم واحدًا من أبرز أدواره السينمائية.
لماذا حقق فيلم "الحريف" مكانة استثنائية؟
استطاع الفيلم أن يحافظ على قيمته الفنية بفضل اعتماده على حبكة درامية متماسكة، وشخصيات واقعية، وإخراج يعكس تفاصيل المجتمع المصري، إلى جانب الأداء المتميز لطاقم العمل. كما نجح في تقديم رؤية مختلفة لعالم المهمشين وأحلامهم وصراعاتهم اليومية، وهو ما جعله يحظى بإشادة واسعة من النقاد والجمهور على مدار العقود الماضية.
بعد أكثر من أربعة عقود على عرضه، يظل فيلم "الحريف" واحدًا من أبرز علامات السينما المصرية، ليس فقط بسبب نجاحه الفني، بل أيضًا لما ارتبط به من كواليس مثيرة، أبرزها انتقال البطولة من أحمد زكي إلى عادل إمام. وتؤكد هذه القصة أن بعض القرارات التي تُتخذ خلف الكاميرا قد تسهم في صناعة تاريخ سينمائي يبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.

العرب مباشر
الكلمات